بث تجريبي

صدمة الديزل.. كيف فجّرت صفقة ترامب وبوتين أزمة مع زيلينسكي؟

أثار الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن إمدادات الديزل إلى الأسواق غضب أوكرانيا وعدد من الحكومات الأوروبية، وفتح بابًا لأزمة جديدة بين واشنطن وحلفائها الغربيين، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يقضي بضخ روسيا نحو 500 ألف طن من الديزل في الأسواق خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تضخ مليون طن أخرى بعد ذلك بفترة وجيزة.

وأشار ترامب إلى أن روسيا ستوفر للولايات المتحدة والأسواق العالمية نحو 3 ملايين طن من الديزل على المدى القريب، وفقًا لظروف مصافي التكرير الروسية.

خلاف بشأن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط

وأعاد الاتفاق تسليط الضوء على التباينات بين واشنطن وكييف بشأن إدارة الحرب، التي تقترب من إتمام عامها الخامس، بعدما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق، فيما قدم مسؤول أمريكي رواية تربط قرار ترامب بالهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي مطلع قوله إن ترامب قرر إبرام صفقة الديزل مع موسكو بعدما تجاهلت أوكرانيا نحو ستة طلبات أمريكية لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.

وأضاف المسؤول أن زيلينسكي يسيء تقدير الموقف، موضحًا أن استمرار استهداف المصافي الروسية يؤدي إلى تراجع الثقة التي بناها الرئيس الأوكراني مع ترامب خلال الأشهر الستة الماضية.

من جانبه، قال زيلينسكي، في مقابلة مع «أكسيوس» عقب الإعلان عن الاتفاق، إنه فوجئ بالصفقة، ووصفها بأنها «غير عادلة وغير نزيهة»، معتبرًا أنها تمثل هدية غير مبررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وشنت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجمات مؤثرة على مصافي النفط الروسية، تسببت في ضغوط على قطاع الطاقة داخل روسيا. وردت موسكو بفرض حظر على صادرات الديزل، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية التي تواجه بالفعل اضطرابات مرتبطة بالحرب في إيران.

زيلينسكي يعرض وقف الهجمات بشروط

وفي محاولة لاحتواء الخلاف، أبلغ زيلينسكي ترامب ومبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استعداده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، شريطة أن توقف روسيا هجماتها على محطات الطاقة الأوكرانية.

لكن المسؤول الأمريكي أوضح أن ترامب أراد من كييف وقف الهجمات على المصافي الروسية من جانب واحد، بسبب تأثيرها في ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وأضاف أن ترامب لا يرى أن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية تعادل في تأثيرها الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية.

محادثات ميامي تثير خلافًا بشأن الاستخبارات الأمريكية

وخلال محادثات استمرت ثماني ساعات في مدينة ميامي، الجمعة، أبلغ ويتكوف وكوشنر وفدًا أوكرانيًا مفاوضًا بأنه من المتوقع أن يجري ترامب اتصالًا ببوتين، وأن يرفع العقوبات المفروضة على صادرات الديزل الروسية.

وفي المقابل، قال مسؤول أوكراني إن المبعوثين الأمريكيين هددا خلال المحادثات بإمكانية قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع أوكرانيا، إذا استمرت كييف في تجاهل مطالب ترامب.

ونفى المسؤول الأمريكي صدور تهديد من هذا النوع، موضحًا أن ويتكوف وكوشنر أكدا للوفد الأوكراني أن الولايات المتحدة شريك قوي يوفر الذخائر والمعلومات الاستخباراتية، وأن على أوكرانيا تجنب اتخاذ خطوات تضر بالمستهلكين الأمريكيين.

ونقل «أكسيوس» عن المسؤول الأمريكي قوله إن الهجمات على مصافي النفط الروسية تسبب أضرارًا لروسيا، لكنها تؤثر أيضًا في الولايات المتحدة.

ويعكس الخلاف حول صفقة الديزل تباينًا في المواقف الأمريكية والأوكرانية بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية، في وقت تتداخل فيه حسابات الحرب مع الضغوط على أسواق الوقود والمصالح الاقتصادية الأمريكية والأوروبية.

قد يهمك