أكدت منظومة المجتمع الكردستاني ضرورة مواصلة عملية السلام مع الكرد في تركيا، معتبرة أن تحقيق الحرية الجسدية للزعيم الكردي عبد الله أوجلان وضمان حقوق الشعب الكردي يمثلان خطوتين أساسيتين نحو إنهاء ما وصفته بـ«المؤامرة الدولية» وفتح الطريق أمام حياة حرة وديمقراطية.
وجاء ذلك في بيان أصدرته الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للمنظومة، بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للمؤامرة التي تقول إنها استهدفت أوجلان. وأدان البيان القوى السياسية التي اتهمها بالمشاركة فيها، كما استذكر الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات والمقاومة التي اندلعت رفضًا لاعتقاله، تحت شعار «لا يمكنكم حجب شمسنا».
لماذا تقول المنظومة إن المؤامرة استهدفت أوجلان؟
ذكر البيان أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان كان يسعى إلى حل القضية الكردية على أساس الأخوة بين الشعوب والديمقراطية، وأن أفكاره ومواقفه أثارت مخاوف القوى التي قال إنها تسعى إلى تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء ومواصلة نفوذها في الشرق الأوسط.
وأضافت المنظومة أن حركة التحرر الكردستانية، بقيادة أوجلان، عملت على تغيير موازين التعاون بين القوى في المنطقة، وهو ما اعتبرته قوى دولية تهديدًا لنفوذها. وبحسب البيان، جاءت المؤامرة بهدف إضعاف الحركة وإبعاد أوجلان عن التأثير في التطورات السياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن وصف ما جرى بأنه «مؤامرة دولية» هو توصيف تتبناه المنظومة في بيانها.
أوجلان واصل نشاطه السياسي والفكري من السجن
وأوضح البيان أن الهدف من المؤامرة، بحسب رواية المنظومة، كان إما القضاء على أوجلان جسديًا أو إبعاده عن التأثير السياسي والفكري. لكنه أشار إلى أن محاولات عزله واجهت احتجاجات ومقاومة من أنصاره، في إطار حركة «لا يمكنكم حجب شمسنا».
وأضاف أن أوجلان واصل نشاطه الفكري والسياسي من سجنه في جزيرة إمرالي التركية، وأن حركة التحرر الكردستانية ومؤيديها واصلوا التمسك بأفكاره.
واعتبرت المنظومة أن الحركة توسعت خلال السنوات التالية، وأن المقاومة تطورت في أجزاء كردستان الأربعة، في إشارة إلى المناطق الكردية الواقعة ضمن تركيا وسوريا والعراق وإيران. ورأت أن تنامي حضور الكرد في الشرق الأوسط جاء نتيجة استمرار نضالهم رغم اعتقال أوجلان.
واستشهد البيان بما ورد في مرافعة الزعيم الكردي عبدالله أوجلان أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلال السنوات الأولى من أسره، من أن المؤامرات التاريخية لا توقف التطورات، بل قد تسرّعها. واعتبرت المنظومة أن مسار الحركة الكردية يؤكد صحة هذا التقييم.
مشروع المجتمع الديمقراطي
وتطرق البيان إلى أفكار أوجلان السياسية، ولا سيما ما يُعرف بـ«مانيفستو المجتمع الديمقراطي»، وهو مشروع فكري وسياسي يدعو، بحسب طرحه، إلى تنظيم المجتمع على أسس الديمقراطية وحرية المرأة وحماية البيئة.
وقالت المنظومة إن هذه الأفكار لا تقتصر على القضية الكردية، بل تطرح تصورًا أوسع للتغيير في الشرق الأوسط والعالم، في مواجهة ما وصفته بـ«الحداثة الرأسمالية»، التي ترى أنها تسهم في إضعاف المجتمع والإنسانية.
وأضافت أن هدفها هو تعزيز ما تسميه «الاشتراكية الديمقراطية»، من خلال نموذج يركز على حرية المرأة والبيئة وبناء مجتمع ديمقراطي.
المنظومة: القضية الكردية مرتبطة بمستقبل الشرق الأوسط
وأكد البيان أن مشروع المجتمع الديمقراطي، وفق رؤية المنظومة، لا يخص الكرد وحدهم، بل يطرح معالجة أوسع لقضايا شعوب الشرق الأوسط. كما شدد على أن القضية الكردية أصبحت قضية دولية معقدة، وأن حلها يتطلب معالجة سياسية وفكرية، وليس الاكتفاء بإجراءات محدودة.
واعتبرت المنظومة أن استهداف أوجلان يعكس، في نظرها، استهدافًا أوسع للشعب الكردي وشعوب المنطقة، مشيرة إلى أن مشروعه بشأن حرية المرأة والبيئة والمجتمع الديمقراطي، إلى جانب مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا، يمثلان جزءًا من مساعيها لإنهاء الصراع.
وشدد البيان على أن استكمال عملية السلام مع الكرد في تركيا، وتحقيق الحرية الجسدية للزعيم الكردي عبد الله أوجلان وضمان حقوق الشعب الكردي، من شأنه أن يؤدي إلى إفشال المؤامرة الدولية بالكامل، بحسب تعبيره.
دعوة إلى تصعيد النضال في العام التاسع والعشرين
وفي ختام البيان، دعت منظومة المجتمع الكردستاني إلى تكثيف التحرك السياسي والفكري في العام التاسع والعشرين للمؤامرة، والعمل من أجل حرية أوجلان وحقوق الشعب الكردي.
كما وجهت دعوة إلى الكرد ومؤيديهم والقوى الديمقراطية لمواصلة التحرك في مختلف المجالات، مؤكدة أن تحقيق حياة حرة وديمقراطية يتطلب استمرار النضال، وفق رؤيتها.