بث تجريبي

فاطمة المسدّي: أتمنى وصول امرأة لرئاسة تونس وأدعو لاستكمال مسار المساواة

أعادت تصريحات البرلمانية التونسية فاطمة المسدّي بشأن إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الجمهورية عام 2029 فتح النقاش حول حضور المرأة في الحياة السياسية، وحدود طموحها للوصول إلى أعلى منصب في الدولة، إلى جانب قضايا المساواة والإسلام السياسي ومستقبل الدولة التونسية.

وفي حوار، أوضحت المسدّي أن حديثها عن إمكانية انتخاب امرأة رئيسة لتونس لا يعني إعلان ترشحها، مؤكدة أنها لو قررت خوض الانتخابات الرئاسية فستعلن ذلك بشكل واضح.

وقالت إن طرحها يقوم على سؤال سياسي ومجتمعي يتعلق بمدى استعداد المجتمع التونسي لانتخاب امرأة رئيسة للجمهورية، مشيرة إلى أن المرأة التونسية تشغل بالفعل مواقع مهمة، من الوزارة والبرلمان والقضاء إلى الإدارة والقطاع الأكاديمي، وبالتالي لا ترى مبررًا لتحويل الرئاسة إلى استثناء.

المرأة والكفاءة السياسية

رفضت المسدّي فكرة انتخاب المرأة لمجرد كونها امرأة، مؤكدة أن معيار الاختيار يجب أن يكون الكفاءة والنزاهة والبرنامج والقدرة على تحمل مسؤولية إدارة الدولة.

وانتقدت ما وصفته بعقليات لا تزال تنظر إلى المرأة باعتبارها أقل أهلية لتولي القرار السياسي، معتبرة أن بعض الأحزاب تستخدم المرأة كواجهة انتخابية أو لتقديم صورة عن الحداثة والمساواة، لكنها تتراجع عن ذلك عندما يتعلق الأمر بمراكز القرار الفعلية.

وأكدت أنها لا تريد للمرأة أن تكون مجرد «زينة سياسية» أو أداة لتحسين صورة الأحزاب، وإنما شريكة كاملة في صناعة القرار، وصولًا إلى أعلى منصب في الدولة إذا امتلكت الكفاءة والبرنامج والقدرة على إقناع الناخبين.

كما شددت على أن موقفها من رئاسة الجمهورية لا يمثل إعلانًا عن ترشحها، قائلة إنها ستعلن الأمر بوضوح إذا قررت خوض السباق الرئاسي.

دعوة لاستكمال مسار المساواة

ترى المسدّي أن المرأة التونسية حققت مكتسبات تاريخية، إلا أن ذلك لا يعني أن التشريعات المرتبطة بالمرأة والأسرة يجب أن تبقى ثابتة دون مراجعة.

وقالت إن تغير المجتمع والأسرة ودور المرأة يفرض تطوير القوانين بما يتناسب مع هذه التحولات، مؤكدة أن المطلوب الانتقال من مرحلة حماية المرأة إلى مرحلة المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون.

وتشمل رؤيتها للمساواة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، إلى جانب تكافؤ الفرص في العمل والأجر والترقي والملكية والاستثمار والتمويل والاستقلال الاقتصادي، فضلًا عن حماية المرأة من العنف والتمييز.

وأكدت أنها لا تطالب بامتيازات للمرأة على حساب الرجل، وإنما تريد ألا يكون الرجل صاحب أفضلية قانونية لمجرد كونه رجلًا.

الإرث والأسرة والحضانة

دعت المسدّي إلى فتح نقاش جاد بشأن القوانين المتعلقة بالمرأة والأسرة، ومن بينها المساواة في الإرث، مؤكدة رفضها لمبدأ المساواة الانتقائية.

كما طالبت بإعادة النظر في توزيع الحقوق والواجبات داخل الأسرة، معتبرة أن المسؤولية الأسرية لا ينبغي أن تقوم فقط على اعتبار الرجل المنفق والمرأة المتلقية، خصوصًا مع مشاركة النساء في سوق العمل وتحملهن أدوارًا متعددة داخل الأسرة.

وفي ما يتعلق بالحضانة، شددت على ضرورة أن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأساسي، بعيدًا عن منحها تلقائيًا للرجل أو المرأة، مع ضمان حق الطفل في والديه وحق الأب والأم في التواصل مع أبنائهما.

كما دعت إلى مناقشة قضايا الولاية على الأطفال والنفقة والحقوق المالية بعد الطلاق وإدارة الأموال داخل الأسرة، على أساس تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

موقفها من الإسلام السياسي

تحدثت المسدّي عن موقفها من تيارات الإسلام السياسي، معتبرة أن بعضها لا يزال يحمل تصورات تقليدية لدور المرأة.

وقالت إن محاولات هذه التيارات، خلال السنوات الماضية، للتراجع عن مكتسبات المرأة التونسية لم تنجح، لكنها شددت في الوقت نفسه على استمرار الحاجة إلى ترسيخ هذه المكتسبات وتطويرها.

وأوضحت أن المساواة الحقيقية، من وجهة نظرها، تعني أن يكون القانون واحدًا، والحقوق متكافئة، والواجبات عادلة، والفرص متساوية، وأن تكون الكفاءة والإرادة والاختيار هي المعايير الأساسية.

وأكدت أن القضية في جوهرها تتجاوز المرأة لتصل إلى شكل الدولة التي تريد تونس بناءها، وما إذا كانت ستقوم على التمييز بين المواطنين على أساس الجنس أم على اعتبار الجميع مواطنين كاملين في الحقوق والمسؤوليات.

استعرضت المسدّي جانبًا من تجربتها السياسية، موضحة أن دخولها الحياة السياسية لم يكن بحثًا عن منصب، وإنما انطلق من قناعاتها بشأن الدولة والمجتمع والحرية وحقوق المرأة.

وأشارت إلى خلفيتها العلمية ونشاطها السابق في المجتمع المدني، قبل انتقالها إلى العمل الحزبي من خلال حزب نداء تونس عام 2012.

وقالت إنها رأت في الحزب آنذاك فرصة لبناء مشروع سياسي يجمع التونسيين حول الدولة المدنية والديمقراطية والحداثة بعيدًا عن هيمنة الإسلام السياسي.

ودخلت المسدّي البرلمان عام 2014، معتبرة أن تجربتها البرلمانية أكدت لها أن العمل السياسي لا يقوم على الشعارات فقط، وإنما على المواقف وتحمل المسؤولية ودفع ثمن الاختيارات السياسية.

رفض التوافق مع حركة النهضة

توقفت المسدّي عند قرارها الانسحاب من نداء تونس، موضحة أن موقفها من سياسة التوافق مع حركة النهضة كان من أبرز أسباب الخلاف.

وأشارت إلى أنها أعلنت رفضها لحكومة التوافق منذ عام 2015، ثم رفضت في 2017 التحالف الاستراتيجي بين نداء تونس والنهضة، وانسحبت من الكتلة احتجاجًا على ذلك، كما كانت من الأصوات التي طالبت بإنهاء سياسة التوافق عام 2018.

وأكدت أن موقفها من الإسلام السياسي لم يتشكل بعد 25 يوليو، وإنما جاء نتيجة تجربة سياسية وقناعة بأن الدولة يجب ألا تكون رهينة للتوافقات الحزبية.

وأضافت أنها لا تعتبر نفسها امتدادًا لتيار حزبي محدد، ولا ترى أن تجربتها يمكن اختزالها في تصنيف سياسي واحد.

اختصرت المسدّي رؤيتها السياسية في مجموعة من المفاهيم، أبرزها الدولة الوطنية والسيادة والمؤسسات والقانون والأمن القومي والحدود والإدارة والخدمات العامة.

وقالت إنها ساندت المسار السياسي بعد 25 يوليو في جوانب أساسية، خصوصًا ما يتعلق بمواجهة الإسلام السياسي وإنهاء منظومة التوافق التي كانت ترفضها، لكنها أوضحت أن دعمها للمسار لا يعني تأييد الرئيس في كل قراراته.

وأكدت أن من حقها وواجبها انتقاد الحكومة عندما ترى تقصيرًا، وطرح الأسئلة المتعلقة بالاقتصاد والمؤسسات العامة والمياه والكهرباء والاستثمار والتشريع والإدارة.

كما رفضت فكرة المعارضة من أجل المعارضة، مؤكدة أن النائب يجب أن يجمع بين الموقف والرقابة والاقتراح.

ملامح هويتها السياسية

رفضت المسدّي وضع نفسها في خانة سياسية تقليدية، موضحة أنها ليست يمينية بالمعنى التقليدي، ولا يسارية حزبية، ولا دستورية، ولا إخوانية، ولا معارضة تقليدية، ولا تابعة لأي جهة.

وقالت إنها تتبنى توجهًا حداثيًا اجتماعيًا وطنيًا وسياديًا، وتؤمن بدولة قوية وعادلة، واقتصاد يخدم المجتمع ويحمي العمل والمؤسسات، وترفض تحول تونس إلى ساحة نفوذ لأي قوة سياسية أو خارجية.

قالت المسدّي إن تجربتها البرلمانية علمتها أن المواقف السياسية لها ثمن، خصوصًا عند فتح ملفات حساسة تتعلق بالاغتيالات والتسفير والأمن القومي والهجرة غير النظامية والتمويل الأجنبي والسيادة الوطنية.

وأكدت أنها لم تدخل السياسة من أجل الحصول على قبول الجميع، وإنما للتعبير عن القضايا التي تؤمن بها حتى عندما يكون ذلك مكلفًا.

وأضافت أن بعض ثوابتها لم تتغير رغم مرور أكثر من عقد على تجربتها السياسية، وفي مقدمتها رفض الإسلام السياسي، والدفاع عن الدولة الوطنية، والتمسك بالسيادة، والإيمان بأهمية بناء مؤسسات قوية.

وشددت على أن الدفاع عن الدولة لا يعني الدفاع عن كل حكومة، وأن احترام الرئيس لا يعني التخلي عن حق النقد، معتبرة أن الاستقلالية السياسية تعني القدرة على قول «نعم» عند الاقتناع و«لا» عند الرفض، بصرف النظر عن الجهة التي تقف أمامها.

واختتمت المسدّي حديثها بالتأكيد على أن تجربتها السياسية تشكلت عبر المواقف والتجربة، وأنها انتقلت من الدفاع عن المواقف إلى الدفاع عن الدولة، ومن المعارضة داخل النظام إلى محاولة تقديم تصور لما ينبغي أن تكون عليه الدولة التونسية، مؤكدة أنها تتحمل مسؤولية اختياراتها ومواقفها السياسية.

قد يهمك