دعا رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي إلى دعم برلماني لمشروع القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد؛ في خطوة يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية في مسار إنهاء الصراع الممتد منذ عقود داخل تركيا.
ومن المنتظر أن يُحال مشروع القانون إلى البرلمان خلال الأسبوع الجاري، رغم عدم الكشف رسميًا عن مسودته أو تفاصيل بنوده حتى الآن.
وكانت المبادرة الرامية إلى تسوية القضية الكردية قد انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما دعا بهتشلي، الحليف الرئيسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الزعيم الكردي عبد الله أوجلان إلى توجيه نداء لحزب العمال الكردستاني من أجل بدء عملية السلام.
وفي خطوة تاريخية ومفصلية، استجاب أوجلان للدعوة في 28 فبراير/شباط 2025 وأطلق المبادرة الشهيرة "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي"، ليعلن ذلك وقفًا لإطلاق النار، ثم حل الهكيل التنظيمي لحزب العمال الكردستاني، وأقام مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق، قبل أن يبدأ سحب مقاتليه من الأراضي التركية.
وفي مقابلة مع صحيفة تورك غون القومية، قال بهتشلي إن البرلمان وصل إلى "عتبة مهمة" في هذه العملية، مؤكدًا أن القضية "تتجاوز الخلافات السياسية" وتتطلب دعمًا كاملًا لمشروع القانون.
وأضاف أن المبادرة تمثل "مسؤولية تاريخية" من أجل ترسيخ السلام والازدهار للأجيال المقبلة، وأنها ستعزز ما وصفه بـ"الأخوة الممتدة منذ ألف عام" بين مكونات المجتمع التركي.
رسالة أوجلان
وكان حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) أعلن اليوم أن وفد إمرالي التابع له عقد اجتماعًا استمر ثلاث ساعات مع عبد الله أوجلان، الأحد، في سجن جزيرة إمرالي، حيث يقبع منذ عام 1999.
وبحسب بيان الحزب، أكد أوجلان خلال اللقاء أن تركيا تقف على أعتاب مرحلة "لا تقل أهمية عن مرحلة تأسيس الجمهورية"، مضيفًا: "من خلال هذا القانون نسعى إلى حل مشكلة تاريخية".
وأشار إلى أن المبادرة لا تخص الكرد أو شريحة بعينها، بل تمثل قضية تهم جميع المواطنين، معتبرًا أنها قد تسهم في تعزيز الديمقراطية، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتحقيق مكاسب تعود بالنفع على المجتمع التركي بأكمله.
وأضاف أن "القانون الذي سيقره البرلمان سيكون المفتاح الذي يفتح الطريق أمام هذه العملية، وسيُفتح الباب على مصراعيه أمام الجمهورية الديمقراطية".
ترقب للأسبوع الجاري
وذكرت تقارير إعلامية تركية أن مشروع القانون قد يُحال إلى رئاسة البرلمان خلال الأسبوع الجاري، مع إمكانية إقراره قبل بدء العطلة الصيفية للمجلس، رغم احتمال تمديد أعمال البرلمان حتى منتصف أغسطس/آب.
ولم تكشف الحكومة التركية حتى الآن عما إذا كان مشروع القانون سيتضمن تخفيفًا للعقوبات، أو الإفراج المشروط، أو آليات خاصة بعودة عناصر حزب العمال الكردستاني وإعادة دمجهم.
في المقابل، يطالب حزب العمال الكردستاني بأن يشمل القانون جميع أعضائه، وأن ينص على الإفراج الجسدي عن عبد الله أوجلان، إلا أن وسائل إعلام مقربة من الحكومة أشارت إلى أن أوجلان والقيادات العليا للحزب قد يُستثنون من أحكام القانون.
وكانت عملية سلام سابقة أُطلقت عام 2013 قد انهارت في عام 2015، ما أدى إلى تجدد المواجهات ووقوع دمار واسع في مناطق جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية، فيما يظل نجاح التشريع الجديد في توفير مسار قانوني قابل للتطبيق لدمج مقاتلي الحزب السابقين أحد أبرز التساؤلات المحيطة بالمبادرة الحالية.
بين السطور
منبر الرأي