أكد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أن الشعب الفلسطيني يواجه مشروعًا استيطانيًا إحلاليًا يستهدف اقتلاعه من أرضه ومصادرة حقوقه الوطنية، محذرًا من استمرار سياسات الضم والتهجير التي تنتهجها إسرائيل، والتي قال إنها تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
جاءت تصريحات مصطفى، الخميس، خلال مشاركته في المؤتمر الوطني لنقابة المحامين، الذي عُقد تحت عنوان "الاستيطان الإحلالي في فلسطين بين سياسات الضم والتهجير وواجبات العدالة الدولية"، تزامنًا مع إحياء يوم المحامي الفلسطيني.
تحذير من تقويض حل الدولتين
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني إن أخطر ما في السياسات الإسرائيلية يتمثل في محاولات طمس الهوية الفلسطينية ومصادرة الحقوق الوطنية، إلى جانب السعي إلى تكريس غياب الدولة الفلسطينية كأمر واقع، رغم الإجماع الدولي الداعم لحل الدولتين.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تواصل تنفيذ سياسات تستهدف منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، من خلال تكثيف الاستيطان وفرض إجراءات تهدف إلى تغيير الواقع السياسي والقانوني في الأراضي الفلسطينية.
غزة والضفة في مواجهة التصعيد
وأوضح مصطفى أن هذه السياسات تتجسد في مسارين متوازيين، يتمثل الأول في قطاع غزة عبر استمرار العمليات العسكرية وسياسات التهجير والتجويع، ومحاولات إقصاء السلطة الوطنية الفلسطينية، فيما يتجسد المسار الثاني في الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية وتشديد الضغوط الاقتصادية.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في إضعاف المؤسسات الفلسطينية وكسر إرادة الشعب الفلسطيني.
استراتيجية لتعزيز الصمود
وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن مواجهة هذه المخططات تتطلب استراتيجية وطنية شاملة ترتكز على تعزيز صمود المواطنين في أراضيهم، ودعم التكافل المجتمعي، وترسيخ سيادة القانون، والعمل على توحيد شطري الوطن، مؤكدًا أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم يمثل خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني.
وأكد مصطفى أن القضية الفلسطينية أصبحت اختبارًا حقيقيًا لفاعلية منظومة العدالة الدولية، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب القوانين الدولية التي تجرّم الاستيطان والتهجير القسري، وإنما في ضعف تطبيقها واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
ودعا إلى استثمار الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين وتحويلها إلى أدوات قانونية ودبلوماسية تعزز الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن تحقيق العدالة يتطلب تنفيذ القرارات الدولية وعدم الاكتفاء بإصدارها.
الإصلاح الحكومي وتطوير قطاع العدالة
وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني على أن برنامج الإصلاح الحكومي يمثل خيارًا وطنيًا يهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، موضحًا أن الحكومة تعمل على تحديث التشريعات، وتعزيز استقلال القضاء، ورفع كفاءة الإدارة العامة بما يخدم المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة حققت تقدمًا في تنفيذ برامج التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، وتطوير قطاع العدالة من خلال تسريع إجراءات التقاضي، وتوسيع آليات الوساطة والتحكيم، مؤكدًا أن إعادة بناء وتوحيد قطاع العدالة في قطاع غزة تمثل أولوية ضمن جهود تطوير المنظومة الوطنية.