بث تجريبي

تحركات أمريكية لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في ليبيا

تدخل ليبيا مرحلة جديدة من التنافس الدولي، مع انتقال المبادرة الأمريكية، التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، من مرحلة الطرح السياسي إلى خطوات تنفيذية متسارعة تجمع بين التحرك الدبلوماسي والانخراط الأمني والعسكري. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه موسكو إلى تثبيت مكاسبها ومنع أي ترتيبات قد تعيد رسم موازين النفوذ داخل البلاد دون مشاركتها.

وباتت الأزمة الليبية تتجاوز، في نظر القوى الدولية، حدود الانقسام السياسي أو ملف الانتخابات، لتصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والبحر المتوسط، في ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة وروسيا على الوجود العسكري، وخطوط الإمداد، ومكافحة الإرهاب، وتأمين مسارات الطاقة والحد من الهجرة غير النظامية.

لقاء مرتقب 

وتكتسب الزيارة التي يجريها حاليًا وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، عبدالسلام الزوبي، إلى واشنطن أهمية متزايدة، مع تداول أنباء عن ترتيبات لعقد لقاء مباشر يجمعه بصدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة في شرق ليبيا. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعٍ أمريكية لتقريب وجهات النظر بين مراكز النفوذ العسكرية والسياسية، تمهيدًا لتفاهمات أوسع، رغم الانتقادات التي تتحدث عن احتمال تجاوز المسارات الأممية أو تكريس موازين القوى الحالية.

وتشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى أن واشنطن انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى محاولة صياغة رؤية متكاملة تربط بين المسارين السياسي والأمني، حيث تتولى القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم" الجانب العسكري، بينما تعمل مبادرة مسعد بولس على بناء توافقات بين القوى الليبية الفاعلة، تمهيدًا لإعادة هيكلة المؤسسات، وتوحيد الأجهزة العسكرية والأمنية، وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية أكثر استقرارًا.

مواجهة روسيا 

ويستند هذا التحرك إلى قناعة أمريكية متزايدة بأن استمرار الانقسام في ليبيا يمنح روسيا فرصة لتعزيز وجودها العسكري في جنوب البحر المتوسط ومنطقة الساحل، وهو ما دفع واشنطن إلى تكثيف اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بالتوازي مع توسيع برامج التعاون الأمني والتدريبات المشتركة عبر قيادة "أفريكوم".

قد يهمك