بث تجريبي

ترامب وإعادة تشكيل المشهد الإعلامي الأمريكي: من الصدام مع الصحافة إلى بناء نفوذ إعلامي موازٍ

في عام 2016، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهة مفتوحة مع وسائل الإعلام، مانعًا الصحفيين من حضور بعض تجمعاته، ومهاجمًا إياهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت عبارة “الأخبار الكاذبة” كإحدى أبرز شعاراته السياسية.

ترامب، رجل الأعمال النيويوركي الذي لطالما ارتبط اسمه بعلاقاته المتوترة مع الإعلام، بنى مسيرته على مزيج من المواجهة والاستثمار في التغطية الإعلامية، واعتبر في تصريحات سابقة أن أعماله التجارية كانت بمثابة “عرض مستمر”، قائلاً إن “العرض هو ترامب”.

وخلال سنوات قليلة، تمكن ترامب من التأثير بشكل عميق في المشهد الإعلامي الأمريكي، سواء عبر الخطاب المباشر أو عبر شبكة من رجال الأعمال ومالكي المؤسسات الإعلامية المتعاطفين مع توجهاته. كما شهدت وسائل الإعلام التقليدية تحولات كبيرة، في وقت برزت فيه منصات أكثر انحيازًا أو بدائل إعلامية ذات طابع سياسي واضح.

ووفق تقارير إعلامية دولية، من بينها “فايننشال تايمز”، فإن جزءًا من أباطرة التكنولوجيا والإعلام انتقل من مواقف نقدية تجاه ترامب إلى درجات متفاوتة من التعايش أو الحذر في التعامل معه، بينما برزت قناة “فوكس نيوز” كأحد أبرز المنابر الداعمة لخطابه داخل الولايات المتحدة، خاصة بين القاعدة المحافظة.

كما أشار التقرير إلى تحولات في طريقة تناول الأخبار داخل بعض المنصات، حيث يتم التركيز على أحداث معينة وتجاهل أخرى، ما يعكس اصطفافات سياسية وإعلامية متزايدة.

في المقابل، تراجعت ثقة الجمهور الأمريكي في وسائل الإعلام التقليدية مقارنة بعقود سابقة، إذ انخفضت من مستويات تجاوزت 70% في فترة ما بعد “ووترجيت” إلى أقل من 30% في السنوات الأخيرة، وفق دراسات بحثية.

ويرى التقرير أن الساحة الإعلامية الأمريكية باتت أكثر تشظيًا، مع صعود المؤثرين والبودكاست والمنصات الرقمية، في مقابل تراجع نموذج “الإعلام المركزي” التقليدي.

كما يشير إلى أن إدارة ترامب تبنت نهجًا إعلاميًا يقوم على كثافة الرسائل وتعدد المصادر، بما يجعل متابعة الخطاب الرسمي أكثر تعقيدًا، في ظل تدفق مستمر للتصريحات والمواقف عبر المنصات الرقمية.

قد يهمك