في خطوة سريعة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية داخل أوروبا، بدأ الاتحاد الأوروبي تنفيذ خطة عاجلة لتعزيز حماية شبكات الكهرباء في الدول القريبة من الحدود الروسية، مستفيدًا من الدروس القاسية التي كشفتها الهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا خلال فصل الشتاء.
وتجاوزت الهجمات الروسية شبه اليومية على منشآت الطاقة الأوكرانية 200 هجوم منذ بداية العام، ما تسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وتركت ملايين المواطنين في درجات حرارة تحت الصفر، وهو ما دفع العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم جاهزيتها لمواجهة سيناريو مماثل.
وأعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص نحو 113 مليون يورو لتمويل إجراءات دفاعية جديدة في كل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، في خطوة غير مسبوقة يتم فيها توجيه أموال أوروبية مباشرة لحماية البنية التحتية للطاقة من تهديدات عسكرية.
وتشمل هذه الإجراءات إقامة حواجز مادية حول المنشآت الحيوية، ونشر تقنيات تشويش لمواجهة الطائرات المسيرة، وتعزيز أنظمة الحماية الإلكترونية ضد الهجمات السيبرانية، إلى جانب تشكيل قوات حماية متخصصة وفرق استجابة سريعة لإصلاح الأعطال الطارئة.
وأكد وزير الطاقة الليتواني زيجيمانتاس فايتشيوناس أن المشهد تغير جذريًا منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن حماية منشآت الطاقة في زمن السلم تقع على عاتق الشركات، أما في زمن الحرب فتتحول إلى مسؤولية وزارات الدفاع، موضحًا أن ما يحدث في أوكرانيا يثبت أن الطاقة أصبحت سلاحًا استراتيجيًا.
وفي لاتفيا، وصف وزير الطاقة كاسبارس ميلنيس التمويل الأوروبي بأنه ليس ضخمًا لكنه دعم مهم، مشيرًا إلى أن الهجوم الذي استهدف كابل «إستلينك 2» البحري الرابط بين دول البلطيق وفنلندا أواخر 2024 كان بمثابة جرس إنذار، بعدما أدى إلى ارتفاع تكاليف واردات الكهرباء وتأخر أعمال الإصلاح لأشهر بسبب نقص قطع الغيار.
بالتوازي مع التمويل الأوروبي، عزز حلف شمال الأطلسي دورياته البحرية لمراقبة خطوط الربط الكهربائي في بحر البلطيق، بينما قامت لاتفيا وليتوانيا بتركيب أنظمة مضادة للطائرات المسيرة في نقاط حيوية بشبكاتهما، كما قطعت دول البلطيق الثلاث روابطها الكهربائية مع روسيا وبيلاروسيا، وعززت اتصالها ببولندا بهدف تقليل الاعتماد على الشبكات الشرقية ورفع مستوى الأمان.
وتحذر دول البلطيق من أن أي انقطاع للكهرباء في ظل شتاء قارس تصل فيه درجات الحرارة إلى 30 درجة تحت الصفر قد يتحول إلى مسألة حياة أو موت، خاصة في المناطق الريفية أو البعيدة عن مراكز الطوارئ. ويرى مسؤولون أوروبيون أن التهديد لا يقتصر على شرق القارة، إذ شهدت مدن في برلين وإسبانيا وفرنسا حوادث استهدفت بنى تحتية حيوية خلال الأشهر الماضية.
من جانبه، دعا وزير الطاقة الإستوني أندريس سوت إلى توسيع نطاق تمويل أمن الطاقة ليشمل الاتحاد الأوروبي بأكمله، مؤكدًا أن زيادة الترابط بين شبكات الكهرباء الأوروبية يعزز مناعة النظام في مواجهة أي هجمات محتملة.