أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، حدوث تحول جذري في عقلية القادة الأوروبيين تجاه قضايا الأمن والدفاع، مؤكدًا أن أوروبا بدأت خطوات عملية لتقليص اعتمادها التقليدي على الولايات المتحدة، عبر تعزيز قدراتها الذاتية وزيادة الإنفاق العسكري.
وفي كلمته خلال افتتاح مؤتمر ميونخ للأمن 2026، قال روته إن القارة تمضي في تصحيح مسارها الدفاعي استجابة لانتقادات أمريكية ممتدة، مشددًا على أن رفع الميزانيات العسكرية بات ضرورة لتعزيز قوة الحلف ووحدته في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
وأوضح أن هناك تعاونًا وثيقًا بين الناتو و**الاتحاد الأوروبي** لتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، معتبرًا أن التكامل بين الجانبين يشكل أساسًا لبناء منظومة ردع فعالة، مع العمل على دعم الصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات العسكرية.
من جانبه، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرز من المخاطر المتزايدة التي تهدد الحريات في ظل صراعات القوى الكبرى، مؤكدًا أن قواعد النظام الدولي تتعرض للتفكك مع صعود ما وصفه بـ«سياسة القوة».
وقال ميرز إن الحرية لم تعد مكسبًا مضمونًا، داعيًا الدول الأوروبية إلى التحلي بالحزم والاستعداد لتقديم تضحيات فورية، خاصة عبر زيادة الإنفاق الدفاعي وبناء ردع موثوق داخل إطار الناتو، مؤكدًا أن على أوروبا امتلاك استراتيجيتها الأمنية الخاصة وعدم الاكتفاء بدور تابع.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تركز على مواجهة الصعود الصيني وفق أولوياتها الخاصة، معتبرًا أن على أوروبا تعزيز قدراتها الذاتية لتكون شريكًا فاعلًا وقويًا، لا مجرد متلقٍ للحماية.
بدوره، أشار وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى حالة من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة ما يتعلق بطرحه المثير للجدل حول جزيرة جرينلاند، ما تسبب في توترات دبلوماسية مع الدنمارك وعدد من الحلفاء الأوروبيين.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون على حاجة أوروبا إلى تحول استراتيجي وفكري يتيح لها تحقيق المزيد بمفردها ومع شركاء آخرين، مؤكدًا أن العلاقات مع واشنطن تضررت لكنها لا تزال ضرورية.
ودعا كريسترسون إلى تعزيز تنافسية السوق الأوروبية الموحدة عبر إزالة الحواجز وتقليص الروتين، مشددًا على أن الحل لا يكمن في الحمائية، بل في إعادة التوازن داخل التحالف العسكري للناتو، مع مواصلة دعم أوكرانيا والاستمرار في الضغط على روسيا.
وتتواصل أعمال المؤتمر بمناقشة ملفات دولية بارزة، في مقدمتها الحرب في أوكرانيا بمشاركة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والملف الإيراني ضمن جلسات متخصصة للأمن البحري.
وانطلقت أعمال مؤتمر ميونخ للأمن 2026 في مدينة ميونخ بمشاركة دولية واسعة، من بينها المستشار الألماني فريدريش ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في توقيت تسعى فيه أوروبا إلى ترسيخ استقلاليتها الدفاعية وإعادة صياغة دورها داخل التحالفات الدولية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم