بث تجريبي

بعد قرارات الاستيلاء على الضفة.. أوروبا تلوّح بإغلاق الباب أمام إسرائيل

أثارت قرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، التي تنص على تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية وتسهيل بيع أراضٍ فلسطينية للمستوطنين اليهود، موجة انتقادات واسعة عربيًا وغربيًا، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات تقوّض فرص حل الدولتين وتزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.

إدانات عربية وأوروبية

في بيان مشترك، أدانت ثماني دول عربية وإسلامية هذه القرارات، واعتبرتها غير قانونية وتمثل “تصعيدًا خطيرًا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وضم البيان كلًا من مصر، والسعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، مؤكدين أن الخطوات الإسرائيلية من شأنها إشعال العنف وتعميق الصراع وتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، وصف الاتحاد الأوروبي الإجراءات بأنها “خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ”، مشيرًا إلى أن خيار فرض عقوبات لا يزال قائمًا، بما في ذلك احتمال تعليق أجزاء من اتفاقية التجارة بين بروكسل وتل أبيب.

وقال دبلوماسي ألماني إن السماح لقوات إنفاذ القانون الإسرائيلية بالعمل داخل مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ويمثل عقبة إضافية أمام مسار حل الدولتين، وفق ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

كما أعربت بريطانيا عن رفضها للخطوات الإسرائيلية، مؤكدة أن أي تحرك أحادي لتغيير الواقع الجغرافي أو الديموغرافي في فلسطين مرفوض تمامًا ويخالف القانون الدولي، ودعت تل أبيب إلى التراجع الفوري عن قراراتها.

وفي واشنطن، أوضح البيت الأبيض أن الرئيس ترامب أعلن بوضوح عدم تأييده لضم الضفة الغربية، معتبرًا أن استقرارها يخدم أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف الإدارة الأمريكية في تحقيق السلام بالمنطقة.

علاقات على المحك

تأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تعمل على إعادة ضبط علاقاتها مع إسرائيل عقب وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر الماضي، إلا أن القرارات الأخيرة أعادت المخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية.

وخلال الحرب، تجنب الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات عقابية صارمة ضد حكومة بنيامين نتنياهو، ولم يطرح إجراءات عملية إلا في سبتمبر الماضي، حين اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حزمة تدابير محتملة، شملت للمرة الأولى إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتجميد الدعم الثنائي، استنادًا إلى بند يتيح تعليق الاتفاق في حال انتهاك حقوق الإنسان أو المبادئ الديمقراطية.

وفي خطابها السنوي، شددت فون دير لاين على ضرورة وقف ما وصفته بالأحداث المروعة في غزة، مؤكدة استمرار الدعم الإنساني الأوروبي للفلسطينيين والتمسك بحل الدولتين. كما اقترحت تعليق الامتيازات التجارية وفرض عقوبات على وزراء متشددين ومستوطنين متورطين في أعمال عنف، إضافة إلى تجميد الدعم الثنائي مع الحفاظ على التعاون مع المجتمع المدني الإسرائيلي.

غير أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أدى إلى استبعاد هذه المقترحات من جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، قبل أن تعيد القرارات الإسرائيلية الأخيرة الجدل مجددًا حول مستقبل العلاقات الأوروبية–الإسرائيلية.

قد يهمك