بث تجريبي

سباق مبكر نحو الإليزيه: انقسام اليمين يربك حسابات فرنسا وماكرون يدخل مرحلة الضعف السياسي

تشهد الساحة السياسية في فرنسا تحركات متسارعة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، حيث يستعد رئيس حزب "الجمهوريين" اليميني، برونو ريتايو، لإعلان ترشحه رسميًا بعد فترة طويلة من التردد، في وقت يواجه فيه الرئيس إيمانويل ماكرون تراجعًا في نفوذه السياسي عقب تمرير موازنة 2026 بصعوبة داخل برلمان منقسم.

نهاية التردد

ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن ريتايو، وهو سيناتور يبلغ 64 عامًا ويتزعم حزب "الجمهوريين" المعارض، حسم قراره بالترشح، وأن إعلان حملته قد يتم خلال أيام أو أسابيع. وأوضحت الصحيفة أن الرجل أمضى عطلة نهاية العام في مشاورات مكثفة مع دائرته المقربة، حيث نقل أحد حلفائه قوله إن القرار "حُسم ذهنيًا".

وكان ريتايو قد صرّح سابقًا بأنه لا يملك "هوس الرئاسة"، وفق ما ورد في سيرته الذاتية، غير أن التطورات السياسية داخل اليمين الفرنسي دفعته إلى إعادة حساباته. ويُعرف عنه أسلوبه الحذر في التدرج السياسي، وهو ما كان يعبّر عنه بتشبيه مستمد من طبيعة منطقته "فاندي" غرب فرنسا.

حسابات التوقيت

تتمثل إحدى أكبر معضلات ريتايو في اختيار التوقيت الأنسب لإعلان ترشحه. فبعض أنصاره يفضلون إعلانًا مبكرًا قبل الانتخابات البلدية المقررة في مارس، لتعزيز موقعه كزعيم للحزب. لكن الأزمة التي رافقت تمرير موازنة 2026 أظهرت انقسامات داخل "الجمهوريين"، ما جعل التوقيت أكثر حساسية.

كما يفكر فريقه في الشكل الإعلامي للإعلان، سواء عبر مقابلة تلفزيونية كبرى أو فعالية سياسية موسعة تمنحه فرصة عرض برنامجه السياسي بالتفصيل.

معركة داخل اليمين

لا يخوض ريتايو السباق منفردًا داخل التيار اليميني التقليدي. فقد أعلن ديفيد ليسنار، عمدة مدينة "كان" جنوب فرنسا، ترشحه رسميًا، بينما يواصل كزافييه برتران، رئيس إقليم "أو دو فرانس" في الشمال، تحركاته الرئاسية. كذلك لم يتخلَّ لوران فوكييه، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب، عن طموحاته.

ويعوّل ريتايو على موقعه كرئيس للحزب لحسم المنافسة الداخلية، عبر آلية تصويت قد تتيح لأعضاء الحزب اختيار مرشحهم الرئاسي، ما يمنحه أفضلية تنظيمية واضحة.

ماكرون في موقع ضعيف

في المقابل، أشارت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون دخل فعليًا مرحلة "البطة العرجاء"، وهو توصيف يُستخدم سياسيًا للإشارة إلى تراجع تأثير الرئيس في أواخر ولايته. وتتجه الأنظار الآن إلى الحملات الانتخابية المبكرة، بينما يتراجع الزخم التشريعي للحكومة.

ورغم نجاح الحكومة في تمرير موازنة 2026، فإن ذلك تم بشق الأنفس، ما كشف هشاشة التوازنات داخل البرلمان الفرنسي، حيث لا تملك الحكومة أغلبية مريحة.

صعود نجم رئيس الوزراء

لفتت "بوليتيكو" إلى أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو تمكن من تجاوز أزمة الموازنة بمهارة سياسية، متجنبًا مصير سلفيه اللذين فقدا منصبيهما نتيجة صراعات مالية وبرلمانية. غير أن هذا النجاح قد يحوله إلى هدف سياسي للقوى المتنافسة.

وتتزايد التكهنات حول احتمال خوض ليكورنو الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد أن أثبت قدرته على إدارة برلمان منقسم. لكن خبراء يحذرون من أن الانتقال من رئاسة الحكومة إلى قصر الإليزيه يظل مسارًا معقدًا في السياسة الفرنسية.

ويرى مراقبون أن تصاعد التنافس داخل معسكر ماكرون نفسه قد يضعف موقع ليكورنو، إذ قد تسعى قوى سياسية إلى إسقاطه لإعادة رسم التوازنات قبل انطلاق السباق الرئاسي رسميًا.

قد يهمك