بث تجريبي

حلفاء واشنطن يعيدون تموضعهم نحو الصين مع تصاعد الضغوط التجارية الأمريكية

تشهد خريطة التحالفات الدولية تحولًا لافتًا، مع شروع دول تُعد من أقرب شركاء الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في إعادة تقييم علاقاتها مع الصين، سعيًا لتنويع شراكاتها وتقليل اعتمادها على واشنطن، في ظل مخاوف متزايدة من تقلبات السياسات الأمريكية والنهج التجاري العقابي للإدارة الحالية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التوتر بلغ مستوى غير مسبوق بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت الماضي، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الكندية إذا أبرمت أوتاوا اتفاقًا تجاريًا مع بكين.

وجاء التهديد عقب إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خفضًا كبيرًا للرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، وإشادته بما وصفه "شراكة استراتيجية جديدة" مع الصين تتماشى مع التحولات الدولية. ويتضمن الاتفاق السماح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية الصنع إلى السوق الكندية بتعريفات منخفضة، مقابل تقليص الصين رسومها على زيت الكانولا الكندي.

ولا تقتصر التحركات على كندا، إذ يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لزيارة بكين هذا الأسبوع للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس حكومة بريطاني إلى الصين منذ ثمانية أعوام. وسبقت هذه الخطوة موافقة لندن على إنشاء مقر جديد كبير للسفارة الصينية في العاصمة البريطانية، بعد سنوات من تجميد المشروع على خلفية توتر العلاقات بسبب ملف هونغ كونغ. كما أعادت الحكومة البريطانية إحياء المحادثات التجارية مع بكين خلال العام الماضي بعد توقف طويل.

وفي آسيا، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ رغبته في "استعادة شاملة" للعلاقات مع الصين. كما يزور رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو بكين للقاء الرئيس شي، بينما من المتوقع أن يتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الصين الشهر المقبل، وفق الصحيفة.

في المقابل، يتبنى الاتحاد الأوروبي مقاربة أكثر حذرًا، رغم انفتاحه التدريجي. فقد اعتمد الاتحاد خلال السنوات الماضية سياسة "تقليل المخاطر" في التعامل مع الصين، وفتح عشرات التحقيقات التجارية بشأن الواردات الصينية. وفي خطوة رحبت بها بكين، أصدر الاتحاد مؤخرًا توجيهات تسمح لمصنّعي السيارات الكهربائية الصينيين بطلب تحديد حد أدنى سعري لمنتجاتهم كبديل عن الرسوم الجمركية، على أن تدرس بروكسل كل حالة بشكل منفصل دون التزام مسبق بإلغاء الرسوم.

ونقلت الصحيفة عن ميكو هوتاري، المدير التنفيذي لمعهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين، قوله إن المسألة لم تعد مرتبطة بجاذبية الصين بقدر ما أصبحت مرتبطة بضرورتها، في ظل صعوبة التنبؤ بالسياسات الأمريكية.

ورغم أن العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة لا تزال أكبر بكثير، إذ بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأمريكية نحو 630 مليار دولار عام 2024، مقابل 250 مليار دولار إلى الصين، فإن باحثين يحذرون من أن إدارة العلاقات الأمريكية–الصينية أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على العلاقة الشخصية بين ترامب وشي جين بينغ، بدلًا من تنسيق مؤسسي مع الحلفاء، ما يضعف وجود استراتيجية غربية موحدة في القضايا التجارية والأمنية.

قد يهمك