بث تجريبي

تهديدات أمريكية لبغداد بعقوبات قاسية إذا شاركت فصائل موالية لإيران في الحكومة

كشفت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وجّهت تحذيرات مباشرة إلى قيادات سياسية عراقية من احتمال فرض عقوبات تطال الدولة العراقية نفسها، في حال إشراك فصائل مسلحة مدعومة من إيران في تشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب المصادر، شملت التحذيرات التلويح بإجراءات مالية شديدة الحساسية، من بينها احتمال تقييد وصول العراق إلى عائداته النفطية المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو البنك المركزي الأمريكي الذي تُحفظ فيه أموال النفط العراقية بالدولار.

ويمثل هذا الموقف، وفق التقرير، أحد أكثر المؤشرات تشددًا على سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى الحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بطهران داخل العراق، الذي يوازن منذ سنوات علاقاته بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع أن التحذير الأمريكي نُقل مرارًا خلال الشهرين الماضيين عبر القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس، في لقاءات مع مسؤولين حكوميين عراقيين وقادة شيعة بارزين، إضافة إلى تواصله مع شخصيات تقود فصائل مقربة من إيران من خلال وسطاء. وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية المناقشات.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، كثّف ترامب الضغوط على طهران، بما يشمل ساحات نفوذها الإقليمي، ويُعد العراق في مقدمتها. وتعتبر إيران العراق منفذًا اقتصاديًا مهمًا يساعدها على تخفيف أثر العقوبات، خاصة عبر التعاملات المالية والتجارية.

ووفق مسؤولين أمريكيين وعراقيين، استخدمت طهران على مدى سنوات قنوات داخل النظام المصرفي العراقي لتسهيل حصولها على الدولار. ورغم أن واشنطن فرضت سابقًا عقوبات على أكثر من عشرة مصارف عراقية للحد من هذه التدفقات، فإنها لم تُقدم حتى الآن على تقليص التحويلات الدولارية من حسابات العراق لدى «فيدرالي نيويورك» إلى البنك المركزي العراقي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة “تدعم سيادة العراق وسيادة جميع دول المنطقة”، مضيفًا أن ذلك “لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران التي تتبع مصالح خبيثة، وتؤجج الانقسام الطائفي، وتنشر الإرهاب في أنحاء المنطقة”. ولم يعلّق المتحدث بشكل مباشر على مسألة التهديد بفرض عقوبات مالية على العراق.

ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد أوسع في سياسة ترامب تجاه إيران، شمل ضربات عسكرية استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي خلال العام الماضي، إلى جانب تصريحات هدّد فيها بإمكانية التحرك عسكريًا مجددًا خلال الاضطرابات الداخلية الأخيرة في إيران.

قد يهمك