شهدت الولايات المتحدة مشهدًا سياسيًا مقلقًا، بعد أن ظهرت منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير معتاد، وفق مجلة "ذي أتلانتيك"، إذ بدا أنه فقد السيطرة على نفسه في لحظة مشحونة بالغضب والذعر. ترامب الذي اعتاد مهاجمة الخصوم والمؤسسات، تجاوز هذا الأسبوع حدودًا غير مسبوقة، داعيًا إلى اعتقال وإعدام مسؤولين منتخبين بسبب التزامهم بالدستور، بالتزامن مع تصاعد قلقه من ملفات صديقه السابق جيفري إبستين.
وأشارت المجلة إلى أن الرؤساء غالبًا ما يفقدون السيطرة على أجنداتهم أو على مسارات التشريع، لكن ترامب بدا كمن فقد السيطرة على نفسه تمامًا، بعد أن نشر مقطع فيديو يذكّر أفراد القوات المسلحة بوجوب ولائهم للدستور لا للرئيس، مما اعتبره ترامب استفزازًا من بعض المشرعين الديمقراطيين القدامى ومسؤولي الأمن القومي السابقين.
وقد بدا توتر ترامب واضحًا قبل مهاجمة المشرعين، حين وصف صحفية استفسرت عن ملفات إبستين بـ"الخنزير"، وهدد مراسلة أخرى بجانب ولي العهد السعودي باستخدام لجنة الاتصالات الفيدرالية ضد شبكتها، في اليوم نفسه الذي أقر فيه مجلس النواب قانون شفافية ملفات إبستين، وتم توقيعه لاحقًا من ترامب في حالة امتعاض.
في اليوم التالي، واصل ترامب هجومه على منصة الحقيقة الاجتماعية، واصفًا المشرعين بالخونة، ومطالبًا باعتقالهم ومحاكمتهم، ومشيرًا إلى عقوبة الإعدام على سلوكهم التحريضي، كما أعاد نشر تعليق يقول: "اشنقوا جورج واشنطن".
وترصد "ذي أتلانتيك" أن منشورات ترامب تعرض حياة المشرعين للخطر، إذ تلقى منتقدوه تهديدات بالقتل، واضطر بعضهم للسفر بحماية خاصة. وفي خطوة غير مسبوقة، حاولت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض تهويل موقف المشرعين، معتبرة أن انتقاد الرئيس يهدد التسلسل القيادي العسكري.
وتقارن المجلة حالة ترامب بما حدث مع الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، معتبرة أن ترامب في وضع محاصر ومرعوب، متجاوزًا علنًا حدود ما وصل إليه نيكسون رغم اختلاف العادات الشخصية، في مؤشر على أزمة دستورية خطيرة تستدعي يقظة الناخبين والكونجرس والجيش.
من زوايا العالم
من زوايا العالم