تشهد إيران تصاعدا في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين والمحتجين، فيما تواجه النساء بصورة خاصة مستويات متزايدة من القمع والاعتقال والأحكام القضائية المشددة، في ظل استمرار السلطات الإيرانية في تشديد قبضتها الأمنية والسياسية.
وتشير بيانات منظمة حقوق الإنسان في إيران إلى إعدام 18 امرأة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، من بينهن ست نساء أعدمن خلال شهر آب وحده، في أعلى حصيلة شهرية لإعدام النساء في إيران منذ بداية العام. وكان عام 2025 قد شهد إعدام 48 امرأة.
ولا تقتصر الانتهاكات على تنفيذ أحكام الإعدام، إذ تواجه عشرات السجينات السياسيات في السجون الإيرانية أوضاعا صعبة، بعدما صدرت بحق بعضهن أحكام بالإعدام، فيما تواجه أخريات أحكاما بالسجن لسنوات طويلة، بينما لا يزال مصير عدد من المعتقلات مجهولا.
النساء في صدارة القمع بعد «المرأة، الحياة، الحرية»
وتقول السجينة السياسية الكردية من شرق كردستان، زينب بايزيدي، إن معدلات الإعدام في إيران، ولا سيما بعد اندلاع انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية»، وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن الكرد والبلوش والأذريين والعرب كانوا من بين أكثر المكونات تعرضا لسياسة الإعدام، وفق ما نقل موقع "روج نيوز".
وتؤكد بايزيدي أن النساء تعرضن بدورهن لمستويات متزايدة من القمع، معتبرة أن إخضاع المرأة والسيطرة على حريتها يشكلان جزءا أساسيا من منظومة السلطة التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية.
وبحسب بايزيدي، فإن ما تواجهه النساء لا يقتصر على الأحكام القضائية أو الاعتقالات، بل يمتد إلى منظومة واسعة من القيود الاجتماعية والقانونية التي تستهدف حريتهن، وفي مقدمتها القوانين المتعلقة بالحجاب والقيود الدينية.
جسد المرأة في قلب الصراع السياسي
وترى بايزيدي أن سياسات العنف والقيود المفروضة على النساء حولت أجسادهن إلى ساحة مباشرة للصراع السياسي والاجتماعي في إيران، خصوصا منذ اندلاع احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية».
وتقول إن السلطات الإيرانية تستخدم الاعتقال والسجن والضغط الأمني وسيلة لإخضاع النساء، إلى جانب توظيف القيود المفروضة على حياتهن اليومية في محاولة لإحكام السيطرة على الأسرة والمجتمع.
وتضيف أن التعامل الأمني مع النساء بات جزءا من سياسة أوسع تهدف إلى منع تشكل حركات اجتماعية قادرة على تحدي النظام، خصوصا في ظل الدور الذي لعبته النساء في الاحتجاجات الأخيرة.
السجينات السياسيات بين الإعدام والأحكام الطويلة
وتواجه السجينات السياسيات في إيران مخاطر متزايدة، في ظل صدور أحكام بالإعدام بحق بعضهن، إلى جانب أحكام بالسجن لمدد طويلة بحق أخريات.
وتقول بايزيدي إن السلطات لا تستخدم السجن باعتباره عقوبة فقط، وإنما كأداة للضغط على المعتقلات وعائلاتهن، مشيرة إلى أن بعض الأسر لا تعرف أماكن احتجاز ذويها، فيما حرم عدد من السجناء من التواصل مع عائلاتهم أو استقبال الزيارات.
وترى أن هذه الإجراءات تضاعف معاناة النساء المعتقلات وأسرهن، وتزيد من حالة الخوف والغموض المحيطة بمصير السجناء السياسيين.
قمع النساء يهدف إلى تفكيك وحدة المجتمع
وتعتبر بايزيدي أن الجمهورية الإسلامية عملت على مدى أكثر من أربعة عقود على ترسيخ التمييز الجندري وإضعاف وحدة المجتمع، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار محاولة منع النساء والرجال من تشكيل صوت موحد في مواجهة السلطة.
وترى أن انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» شكلت نموذجا مختلفا من التضامن بين النساء والرجال وبين مختلف المكونات والشعوب داخل إيران، وهو ما دفع النظام، بحسب رأيها، إلى تكثيف الضغوط بهدف منع تحول هذا التضامن إلى قوة سياسية واجتماعية واسعة.
الإعدام أداة للردع وإسكات المعارضين
وحول استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، تقول بايزيدي إن النظام الإيراني لا يبدو مستعدا في الوقت الراهن للتراجع عن هذه السياسة، معتبرة أن السلطات تستخدم عقوبة الإعدام كوسيلة للردع وترهيب المجتمع وإسكات المعارضين والمحتجين.
وترى أن التغيير الحقيقي يتطلب إعادة النظر في النظام السياسي والقانوني القائم، وإسقاط الدستور الحالي، بما يفتح الطريق أمام إقامة نظام ديمقراطي يضمن حقوق جميع الشعوب والمكونات.
وتضيف أن أي تحول سياسي حقيقي يستلزم التخلي عن القوانين الحالية واعتماد منظومة قانونية تقوم على أسس الجمهورية الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة.
دعوات لإيصال أصوات السجينات والسجناء
وفي ختام حديثها، تشدد زينب بايزيدي على ضرورة إيصال أصوات السجناء السياسيين وعائلاتهم إلى وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، مؤكدة أهمية تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين، ولا سيما النساء اللواتي يواجهن أحكاما قاسية وظروف احتجاز صعبة.
وفي ظل تصاعد أعداد النساء اللواتي يواجهن الإعدام أو السجن في إيران، تبقى قضية المرأة في قلب المواجهة بين المجتمع والسلطة، بعدما تحولت مطالب النساء بالحرية والحقوق إلى أحد أبرز عناوين الاحتجاج السياسي في البلاد.