طالبت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، وزارة التربية والتعليم والجهات التعليمية المحلية، بضمان استمرار دراسة الطلاب الذين تلقوا تعليمهم باللغة الكردية، ومعالجة أوضاعهم وفق خطة واضحة تراعي ما تلقوه من تعليم واحتياجاتهم لمواصلة الدراسة، محذرة من أن تغيير لغة التعليم قد يؤدي إلى تعثر الطلاب وانقطاعهم عن الدراسة.
وأكدت اللجان أن مطالبها تنطلق من الحق في التعليم والمساواة وعدم التمييز وحماية الحقوق الثقافية واللغوية، استنادًا إلى العهدين الدوليين لحقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل، مشيرة إلى أن هذه الحقوق تشمل جميع الطلاب في سوريا، بمختلف لغاتهم وهوياتهم، بما في ذلك أبناء الأسر متعددة اللغات وأفراد الجماعات الصغيرة والمقيمين خارج مناطق تركز جماعتهم.
وشددت على حق كل طفل في احترام لغته وهويته، وسماع رأيه في القرارات التي تمس تعليمه، وفقًا لعمره ونضجه.
وأشارت اللجان إلى اعتراف المرسوم رقم 13 لعام 2026 باللغة الكردية كلغة وطنية، إلى جانب التعليمات المعدلة المنشورة في 28 أغسطس 2026، والتي خصصت ثلاث حصص أسبوعية للغة وحصة للأنشطة، وأدخلت علامتها ضمن المجموع في المدارس المشمولة بها.
وأضافت أن هذه التعليمات سمحت بتدريس مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة بالعربية أو الكردية لعام انتقالي واحد، مطالبة بتوضيح ترتيبات تدريس بقية المواد، وما سيحدث بعد انتهاء العام الانتقالي، ومدى توافر المعلمين والكتب والدعم اللازم.
وأكدت أن تدريس اللغة كمادة دراسية يختلف عن استخدامها في شرح مواد أخرى كالرياضيات والعلوم، مطالبة بمراجعة الترتيبات الحالية بناءً على الاحتياجات الفعلية للطلاب، وإتاحة التعليم بالكردية وغيرها من اللغات الأم ضمن برامج متعددة اللغات تتوسع وفق خطة معلنة.
ودعت إلى أن يستند اختيار لغة التدريس إلى اللغة التي يفهمها الطفل وخيارات أسرته، مع مراعاة رأيه ومصلحته الفضلى، مشددة على أن الانتماء القومي وحده لا يحدد لغة كل طفل أو احتياجاته التعليمية.
وفي المرحلة العاجلة، طالبت اللجان بضمان استمرار الدراسة والامتحانات، وتأجيل أي تغيير في لغة التدريس إذا أظهرت المعطيات أنه سيضر بتحصيل الطلاب، إلى حين توفير ترتيبات انتقال مناسبة ودروس وكتب ودعم لغوي ملائم، إلى جانب تقييم تربوي للمعلمين وتدريبهم.
وشددت على ضرورة ألا يتحمل الطلاب خسارة سنوات دراسية بسبب الخلاف بين الجهات المشرفة على التعليم، وألا تُغلق أي مدرسة لأسباب تتعلق بالسياسة اللغوية دون معالجة أوضاع طلابها وضمان استمرار تعليمهم.
كما طالبت بإتاحة خيارات تعليمية حقيقية للأسر، وتوفير معلومات واضحة حول المناهج واللغات والشهادات، مؤكدة أنه في حال اختيار أسرة كردية الدراسة بالعربية وتعلم الكردية كلغة ثانية، يجب حمايتها من الترهيب أو الإقصاء أو التشكيك في هويتها، كما تجب حماية الأسر التي تختار التعليم بالكردية.
وشملت هذه الحماية جميع الطلاب وأسرهم والمعلمين، مع رفض معاقبة أي فرد أو حرمانه من مساعدة أو خدمة عامة أو اتخاذ إجراءات وظيفية بحقه بسبب خياره التعليمي.
وأكدت اللجان أن كون العربية هي اللغة الرسمية يجب ألا يمنع توفير تعليم جيد يراعي احتياجات من ليست العربية لغتهم الأصلية، بالتوازي مع إتاحة تعلم لغات أخرى وتطوير التعليم باللغة الأم.
وأوضحت أن هذه المهارات اللغوية تساعد الطلاب على مواصلة الدراسة والتواصل والعمل داخل مختلف أنحاء البلاد وخارجها، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة منع التمييز في التوظيف، لأن القيمة الثقافية للغة وحق الناس في تعلمها لا يتوقفان على حجم الطلب عليها في سوق العمل.
ودعت اللجان وزارة التربية والتعليم إلى تشكيل لجنة مشتركة بصلاحيات واضحة ومدة عمل معلنة، تضم الجهات التعليمية المحلية وخبراء مستقلين ومعلمين وممثلين عن الأسر والطلاب والجماعات اللغوية المعنية.
وطالبت بأن يتم اختيار ممثلي المعلمين والأسر عبر هيئاتهم ومجالسهم، أو من خلال مشاورات محلية معلنة في المناطق التي لا توجد فيها هيئات تمثيلية، مع ضمان تنوع الآراء وتمثيل الجماعات الأصغر، وألا تقتصر المشاركة على الأحزاب أو الجهات التي تدعي تمثيل جماعة بأكملها.
وأوضحت أن اللجنة المقترحة تتولى إعداد المقترحات ومتابعة التنفيذ، على أن تعلن الوزارة ما تعتمده من هذه المقترحات وأسباب قراراتها والجهة المسؤولة عن تنفيذها.
وأكدت أن الدولة تبقى مسؤولة عن التمويل المنصف والمعايير التعليمية والاعتراف بالشهادات، بينما تشارك المؤسسات المحلية في تحديد الاحتياجات وإدارة البرامج ضمن صلاحيات مكتوبة ومعلنة، مع الاستفادة من خبرة المؤسسات والمعلمين الذين عملوا في مناطق الإدارة الذاتية، بعد تقييم مهني للمناهج والمؤهلات وتوفير التدريب اللازم وضمان حقوق العاملين.
وطالبت اللجان الوزارة بالبدء فورًا بإجراءات الحماية العاجلة، وإعلان ترتيباتها خلال شهر، ونشر خطة تنفيذية أولية خلال ثلاثة أشهر بعد التشاور مع المعنيين.
وأوضحت أن الخطة يجب أن تحدد اللغات والمدارس والمراحل المشمولة، استنادًا إلى حاجات الطلاب وخيارات الأسر، وأن توضح الموارد المتاحة والنقص في المعلمين والكتب والتكلفة ومصادر التمويل والجهات المسؤولة ومواعيد الإنجاز، مع تخصيص دعم إضافي للأسر محدودة الدخل والنازحين والطلاب ذوي الإعاقة، حتى لا يصبح اختيار التعليم متاحًا فقط لمن يستطيع تحمل تكلفته.
كما دعت إلى بدء التوسع من المدارس التي تتوافر فيها مقومات التنفيذ، مع إعطاء أولوية للطفولة المبكرة وحماية الطلاب الملتحقين بالتعليم بلغتهم الأم.
وفي حال تعذر فتح صفوف كاملة فورًا، اقترحت اعتماد ترتيبات مؤقتة، مثل الاستعانة بمعلمين يعملون في مدارس متقاربة، مع تحديد موعد لمراجعة هذه الترتيبات وتطويرها، مؤكدة أن التدرج يجب أن يرتبط بتوفير الموارد ومعالجة النقص، فيما ينبغي وقف التمييز والإكراه منذ البداية.
وطالبت بتشكيل فرق تربوية متخصصة لتطوير المناهج والكتب بالتعاون مع المعلمين ومؤسسات اللغة، وفق معايير مشتركة تضمن جودة التعليم وتحترم تنوع المجتمع السوري.
كما دعت إلى إعداد معلمين قادرين على التدريس باللغة المعنية، ووضع مستويات واضحة لإتقان لغة التدريس والعربية، إلى جانب حماية المدارس من الدعاية الحزبية والتحريض، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعرف على لغات بعضهم وثقافاتهم.
وفي السياق ذاته، طالبت وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع الجامعات والجهات المختصة، بنشر إجراءات عادلة للاعتراف بالدراسة السابقة والشهادات ومؤهلات المعلمين.
وأوضحت أن هذه الإجراءات يجب أن تستند إلى معايير أكاديمية معلنة، تراعي المعارف والمهارات المكتسبة والمستوى الدراسي الفعلي، مع إتاحة برامج استدراكية محددة المدة عند وجود فجوات تعليمية، وضمان حق الاعتراض على قرارات المعادلة.
كما دعت إلى توضيح شروط الانتقال بين المراحل والالتحاق بالجامعة أو التعليم المهني، والعمل على تطوير برامج التعليم العالي باللغات المعنية وفق الحاجات والإمكانات الأكاديمية.
ولضمان المتابعة، دعت اللجان إلى نشر تقرير في نهاية كل فصل دراسي حول التنفيذ والإنفاق والتعثر والتسرب ونتائج التعلم، مع حماية بيانات الطلاب.
وطالبت بإتاحة آلية تظلم مجانية وميسرة ومستقلة عن الجهة المشكو منها، مع تحديد مواعيد معلنة للرد ومعالجة الضرر، وتوفير المساعدة اللغوية عند الحاجة، مع بقاء حق اللجوء إلى القضاء.
وشددت على ضرورة حماية حرية المطالبة السلمية والرقابة الحقوقية ومنع الانتقام من الطلاب والأسر والمعلمين بسبب تقديم شكوى أو إبداء رأي.
وعلى المدى التشريعي، طالبت بضمانات مستقرة للحقوق اللغوية في الدستور والقوانين، وتنظيم استخدام اللغات في التعليم والخدمات العامة، إلى جانب بحث نطاق الاعتراف الرسمي بها من خلال نقاش وطني يشارك فيه المعنيون على أساس المساواة وحقوق الأفراد والجماعات.
وأكدت اللجان أن الهدف من هذه المطالب هو تمكين الطالب من فهم دروسه والحصول على المساندة التي يحتاج إليها وإكمال تعليمه بشهادة معترف بها، مع احترام لغته وحرية اختياره.
وطالبت الجهات المعنية بإتاحة المعلومات للطلاب وأسرهم حول ما تم إنجازه وما تأخر وأسباب ذلك، وتمكينهم من المشاركة في تصحيح الخلل ومساءلة المسؤولين عنه.
وصدر البيان في دمشق بتاريخ 4 أكتوبر 2026، عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا «ل.د.ح»، مكتب الأمانة.
فضاءات الفكر