بث تجريبي

غضب أوروبي من ضغوط ترامب للإفراج عن مخزونات الديزل والنفط

أثارت ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دول أوروبية للإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من الديزل والنفط، مقابل التلويح بفرض قيود على الصادرات الأمريكية، حالة من الغضب والانقسام داخل العواصم الأوروبية.

وذكرت صحيفة «بوليتيكو»، نقلًا عن عشرة مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط ومسؤولين حكوميين أوروبيين، أن مسؤولين كبارًا في البيت الأبيض قادوا حملة ضغط على الحكومات الأوروبية لدفعها إلى زيادة الإمدادات المطروحة من احتياطياتها الاستراتيجية مع اقتراب فصل الشتاء.

وانتهت الضغوط بإعلان دول مجموعة السبع عزمها الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطياتها الاستراتيجية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، في محاولة لتهدئة اضطرابات أسواق الطاقة.

ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، وسط تداعيات الحرب الأمريكية على إيران والحرب الروسية الأوكرانية، وما خلفتهما من أضرار في منشآت تكرير وإمدادات الوقود في الشرق الأوسط وأوروبا.

اتهامات أوروبية بالابتزاز

وبحسب «بوليتيكو»، وصف دبلوماسي أوروبي خلال اجتماع لمسؤولي الطاقة في الاتحاد الأوروبي مطالب واشنطن بالإفراج عن النفط، بالتزامن مع التهديد بفرض حظر على الصادرات الأمريكية، بأنها «ابتزاز».

وقال مسؤول مطلع على الاجتماع إن دول الاتحاد الأوروبي تعاملت مع الطلب الأمريكي باعتباره قضية تتجاوز أمن الطاقة، وتمس الأمن الأوسع للعلاقات بين الحلفاء.

وناقش المسؤولون الأوروبيون كيفية الاستجابة لمطالب الرئيس الأمريكي دون أن يظهروا في موقف المستسلم للضغوط، كما أثيرت تساؤلات بشأن مدى إمكانية الوثوق بالتعهدات الأمريكية بعدم فرض قيود على صادرات الديزل في حال استجابت أوروبا للمطالب.

وأبدت عدة عواصم أوروبية، من بينها برلين، اعتراضات داخلية على الطلب الأمريكي خلال محادثات طارئة، إذ رأى بعض المسؤولين أن الضغط قد يكون مرتبطًا بمحاولة احتواء غضب الناخبين الأمريكيين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

في المقابل، دافع كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، عن الموقف الأمريكي، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تمتلك كميات كبيرة من المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما الديزل، معتبرًا أن لديها مجالًا للمساهمة في دعم الاقتصاد العالمي خلال الفترة الحالية.

ووصف مسؤول أوروبي في قطاع الطاقة النهج الأمريكي خلال الأزمة بأنه «فوضوي»، مشيرًا إلى أن واشنطن لم تعتمد بصورة أساسية على وكالة الطاقة الدولية لتنسيق عمليات الإفراج عن المخزونات، بل لجأت إلى اتصالات مباشرة وثنائية مع الحكومات الأوروبية.

اختلاف في المطالب الأمريكية

وبحسب التقرير، عمّم وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت طلبًا يوم الأربعاء الماضي يدعو إلى الإفراج عن 120 مليون برميل، قبل أن يتلقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالًا من مسؤولين أمريكيين في اليوم التالي للمطالبة بالإفراج عن 100 مليون برميل.

كما تواصل رايت بصورة غير رسمية مع مسؤول أوروبي بارز في قطاع الطاقة خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأثار اختلاف الأرقام والمطالب خلال فترة قصيرة استياءً أوروبيًا، في وقت كانت فيه دول الاتحاد الأوروبي الكبرى تدرس رفع القضية إلى وكالة الطاقة الدولية وتقديم رد أكثر صرامة على الضغوط الأمريكية.

تراجع أوروبي عن التصعيد

ورغم الموقف المتشدد الذي أبدته بعض الدول الأوروبية في البداية، تراجع القادة الأوروبيون عن التصعيد بعد يوم واحد، وانتهوا إلى دعم الاتفاق المتعلق بالإفراج عن المخزونات.

وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى من إحدى دول مجموعة السبع إن القرار جاء بصورة دفاعية، موضحًا أن الاتفاق قد يساعد إدارة ترامب في مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه في الوقت نفسه يحمي دول مجموعة السبع من التهديد بفرض قيود على الصادرات الأمريكية.

وفي المقابل، شدد مسؤول أمريكي رفيع المستوى على ضرورة التحرك سريعًا، مؤكدًا أن واشنطن ستتابع تنفيذ الاتفاق وتطورات أسواق الطاقة، وأنها قد تطلب من شركائها الإفراج عن كميات إضافية من الديزل إذا استدعت ظروف السوق ذلك.

شكوك بشأن فعالية الاتفاق

وأعرب دبلوماسيون أوروبيون شاركوا في محادثات الطوارئ عن شكوكهم في أن يمثل الاتفاق مكسبًا حقيقيًا للولايات المتحدة، معتبرين أن الالتزام الجديد يندرج إلى حد كبير ضمن تعهد سابق صدر في مارس الماضي بالإفراج عن 400 مليون برميل.

وأشاروا إلى أن معظم الكميات التي جرى التعهد بها آنذاك لم تصل فعليًا إلى الأسواق الأوروبية، بسبب صعوبة منافسة النفط الخام الأمريكي الأرخص سعرًا.

وبحسب «بوليتيكو»، وصف مسؤولان أوروبيان بارزان الالتزام الجديد بأنه «وهمي»، في إشارة إلى الفجوة بين الإعلانات السياسية وكميات الوقود التي تصل فعليًا إلى الأسواق.

قد يهمك