تحدَّث النَّائب السَّابق عن حزب الشَّعوب الدَّيمقراطي (HDP) في آمد موسى فارس أوغلو، والرَّئيس السَّابق لمؤتمر المجتمع الدّيمقراطي، حول الجو السّياسي الرَّاهن في تركيا، و "عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي"، ونظام تعيين الوكلاء الّذي لا يزال مطبقاً بالتَّزامن مع العمليَّة، ومشاركة الكرد المنفيين في الحياة السّياسيَّة.
وفي معرض حديثه عن عمليَّة عام 2015، قال فارس أوغلو: "عندما يجري تقييم عمليَّة عام 2015 وأحداث 15 تموز من حيث نتائجها، ينبغي النَّظر إليها باعتبارها خطوة من خطوات الصّراع داخل أجهزة الدَّولة. ومع حالة الطَّوارئ الّتي نشأت في تلك الفترة، جرى إرساء بنية تتمحور حول الشَّخص الواحد-المركزي. وفي ظلّ حالة الطَّوارئ، كان الكرد والقوى الدّيمقراطيَّة هم المستهدفين. فأُغلقت مؤسّسات، وفُصل آلاف الأشخاص من وظائفهم. وفي عام 2016، تحوّل تعيين الوكلاء إلى النّظام. ولم يكن إبعاد رؤساء البلديات المنتخبين من مناصبهم مجرد تغيير في بنية إدارية؛ بل كان مصادرة لإرادة عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من المواطنين. فقد انتخب الكرد إداراتهم المحلّيَّة بإرادتهم، وهو ما أزعج السُّلطة المركزيَّة. لكنَّ تحذيراتنا في ذلك الوقت، من قبيل ’ما يُفرض علينا اليوم، سيُفرض غداً عليكم ثلاث مرات"، جرى تجاهلها. واليوم، تحوّل نظام الوكالة إلى شكل عام من أشكال الإدارة والحكم، امتدَّ ليشمل أحزاب المعارضة، وبلديات حزب الشَّعب الجمهوري (CHP)، وحتّى الشَّركات".
أوضح فارس أوغلو أنَّ عمليَّة سياسيَّة تجري حالياً في تركيا، وتابع حديثه قائلاً: "منذ عام 1993، اتُّخذت خطوات عديدة بهدف إنهاء الكفاح المسلح وحلّ القضيَّة عبر أساليب السّياسة الدّيمقراطيَّة. وقد اعتُبرت مصافحة رئيس حزب الحركة القوميَّة (MHP) دولت بهجلي لكتلة حزب المساواة وديمقراطيَّة الشَّعوب (DEM Partî) في الأول من تشرين الأول 2024، وتصريحاته اللاحقة، مؤشراً على الانتقال من النَّموذج القديم القائم على "الإنكار والرَّفض". وردَّ قائد الشَّعب الكردي عبدالله أوجلان على ذلك من خلال الدَّعوة الّتي أطلقها في 27 شباط، وفي هذا الإطار أُجريت مفاوضات مع وفد الدَّولة.
وكما هو معلوم، حلّ حزب العمال الكردستاني (PKK) نفسه خلال مؤتمره الثَّاني عشر. وبعد ذلك، قامت مجموعة من مقاتلي ومقاتلات الكريلا بقيادة بسي هوزات على إحراق أسلحتها في تموز 2025، ثمَّ انسحبت الكريلا من بعض المناطق. ولا ينبغي النَّظر إلى هذه الخطوات على أنَّها خطوات منفصلة عن بعضها. فقد شُكّلت أولاً لجنة في البرلمان، ثمَّ أُجريت تعديلات قانونيَّة. لكن، رغم جميع الخطوات والمبادرات الرَّمزيَّة الّتي اتَّخذها الجانب الكردي، فإنَّ تركيا لم تتَّخذ حتَّى الآن أيّ خطوات ملموسة على الصَّعيد القانوني أو في مجال مسودة القوانين. وبعبارة أخرى، فإنَّ الخطوات الّتي اتَّخذها الجانب التُّركي لا ترقى إلى مستوى الخطوات الّتي اتَّخذتها حركة التَّحرُّر الكرديَّة".
وتحدَّث فارس أوغلو أيضاً عن ’الاندماج الدّيمقراطي‘، قائلاً: "الاندماج الدّيمقراطي ليس إملاءً أو استسلاماً من جانب واحد، بل هو تلاقي الطَّرفين على أساس المساواة والإرادة الحرّة. لم يخض الكرد حرباً ضدَّ الشَّعب التَّركي، وإنَّما كانت مشكلتهم مع نظام الدَّولة. ومن أجل إلقاء السَّلاح وتقدم العمليَّة، يجب أنَّ تنتقل هذه المسألة إلى أرضية قانونيَّة وحقوقيَّة. ورغم أوجه القصور فيه، فقد أُقر القانون الإطاري في البرلمان. إلّا أنَّ هناك حاجة إلى أرضية قانونيَّة وسياسيَّة تمنح المجتمع الثّقة".
ذكّر موسى بأنَّ الاندماج الدّيمقراطي هو خطوة تهدف إلى الاعتراف بوجود الشَّعب الكردي على أساس قانوني وحقوقي وسياسي، وتابع قائلاً: "الاندماج الدّيمقراطي ليس مفهوماً يقتصر على تركيا وحدها، بل يشمل أيضاً ملايين أبناء شعبنا في المهجر. ومن الضروري أنْ نُخرج جاليتنا في المهجر من حالة التَّضييق والانغلاق أو وضعها "غير القانوني". لدينا عشرات المؤسّسات والجمعيات في أوروبّا. وينبغي لهذه البنية أنَّ تقيم علاقات مباشرة مع الأحزاب السّياسيَّة والبرلمانات والبلديَّات ومنظّمات المجتمع المدني في البلدان الّتي يتواجدون فيها. وينبغي أنْ تكون هذه استراتيجيّتنا الأساسيَّة".
واختتم فارس أوغلو حديثه قائلاً: "عندما ينظّم المجتمع نفسه، انطلاقاً من الشَّوارع وصولاً إلى مجالس الأحياء، ومن الكومينات وصولاً إلى التَّعاونيات، فإنَّ بنية الدَّولة المركزيَّة الصَّارمة ستضطر هي الأخرى إلى التَّغيير. لن تزول الدَّولة كلياً؛ بل ينبغي أنْ تكون الصّيغة "الدَّولة + الدّيمقراطيَّة". فالدّيمقراطيَّة ليست منحة تُقدَّم من أعلى. وكلما طوّر المجتمع تنظيمه الذَّاتي، ستضطر الدَّولة إلى اتّخاذ موقف يتناسب مع ذلك، وأنْ تصبح أكثر حساسيَّة تجاه الدّيمقراطيَّة. إن أملي كبير دائماً، ونحن على يقين بأنَّنا سننتصر".