كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف أجرى زيارة سرية إلى موسكو، حمل خلالها رسالة تحذير إلى القيادة الروسية من مغبة تصعيد الحرب في أوكرانيا.
وبحسب المصادر، جاءت الزيارة في ظل تقييمات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى في حالة الاستنزاف التي تعاني منها القدرات العسكرية الأمريكية، على خلفية الحرب مع إيران، فرصة للضغط على المصالح الأمريكية وزيادة الضغوط على حلفاء واشنطن الأوروبيين.
ووصل راتكليف إلى موسكو فجر الثلاثاء على متن طائرة عسكرية أمريكية من طراز C-17A، بعد توقف في العاصمة اللاتفية ريغا، في أول زيارة معروفة لمدير وكالة CIA إلى روسيا منذ أواخر عام 2021.
وبقيت الطائرة الأمريكية في المطار لنحو ثماني ساعات ونصف، بينما أظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي موكباً من السيارات يتحرك في شوارع موسكو، من بينها مركبات تحمل لوحات دبلوماسية.
ولم تعلق وكالة المخابرات المركزية أو البيت الأبيض رسمياً على الزيارة، فيما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود نية روسية لمهاجمة دول حلف شمال الأطلسي، دون الكشف عن تفاصيل مهمة راتكليف.
وخلال الزيارة، التقى راتكليف رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرجي ناريشكين، الذي وصف اللقاء بأنه لم يتضمن أي أمر "غير اعتيادي"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الرئيس فلاديمير بوتين لم يجتمع بالمسؤول الأمريكي.
ووفق المصادر، نقل راتكليف إلى الجانب الروسي تحذيراً مفاده أن أي تصعيد واسع في أوكرانيا قد يدفع ترامب إلى إعلان دعم أكثر وضوحاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأوضحت المصادر أن الزيارة لم تكن مرتبطة بتراجع أداء القوات الروسية في أوكرانيا، وإنما جاءت نتيجة اعتقاد موسكو بأن الولايات المتحدة أصبحت مستنزفة عسكرياً إلى درجة تحد من قدرتها على التدخل، وهو ما تعتبره روسيا فرصة استراتيجية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على مخزوناتها العسكرية، مع استنزاف كميات من صواريخ باتريوت الاعتراضية، وصواريخ توماهوك، ومنظومات ATACMS، إضافة إلى خسائر كبيرة في طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز ريبر.
ورغم تأكيد مسؤولين أمريكيين عدم وجود أزمة خطيرة في مخزونات الذخائر، فإن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج أثارت تساؤلات حول قدرة واشنطن على تلبية احتياجات عدة جبهات في وقت واحد.
وتثير هذه التطورات مخاوف لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأوروبا، خصوصاً مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات مع روسيا، وسط تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مستوى الردع العسكري المطلوب في مواجهة موسكو والصين.
وفي أوكرانيا، يتواصل القتال وسط ضربات روسية وأوكرانية تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية ومناطق سكنية، بينما تواجه كييف ضغوطاً بسبب محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية وتأخر بعض الإمدادات الغربية.
كما تتزايد المخاوف الأوروبية من أنشطة روسية هجينة، بما في ذلك عمليات يُشتبه في ارتباطها بموسكو، بالتزامن مع تحذيرات متكررة من دول البلطيق وأوروبا الشرقية بشأن احتمالات اتساع نطاق التهديد الروسي.
من زوايا العالم
من زوايا العالم