يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة انتخابية معقدة للحفاظ على تماسك معسكر اليمين، في وقت تعزز فيه الأحزاب العربية حضورها المتوقع داخل الكنيست، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتتمثل أبرز مخاوف نتنياهو في تشتت أصوات اليمين بين عدة أحزاب، بما قد يؤدي إلى ضياع أصوات انتخابية لصالح أحزاب لا تتمكن من تجاوز العتبة الانتخابية، وهو ما قد يضعف فرص المعسكر في تشكيل الحكومة المقبلة ويفتح الطريق أمام ائتلاف بديل.
نتنياهو يدفع نحو وحدة اليمين
وتأتي تحركات نتنياهو في ظل تقديرات تشير إلى أن حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يواجه خطر الخسارة في الانتخابات، رغم الدعم السياسي الذي قدمه له نتنياهو خلال الفترة الماضية، ومنه تمرير مشاريع استيطانية واسعة في الضفة الغربية.
وبعدما كان نتنياهو يحث إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي ورئيس حزب «القوة اليهودية»، بشكل غير معلن على التحالف مع سموتريتش، خرجت الدعوة إلى العلن.
ودعا نتنياهو، في مقطع فيديو نشره، بن غفير وسموتريتش إلى خوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة، معتبرًا أن توحيد الحزبين يمثل الطريق الأفضل لمنع تشتت أصوات اليمين وتعزيز فرصه في تحقيق الفوز.
بن غفير يرفض التحالف
لكن بن غفير رفض دعوة نتنياهو، معتبرًا أن التحالف مع سموتريتش قد يؤدي، وفق استطلاعات ودراسات قال إنه اطلع عليها، إلى خسارة حزبه ما بين ثلاثة وأربعة مقاعد.
وقال بن غفير إن مثل هذا السيناريو قد يؤدي في النهاية إلى سقوط الحكومة اليمينية، متهمًا نتنياهو بمحاولة إضعاف «القوة اليهودية» تمهيدًا لتشكيل حكومة أوسع مع غادي آيزنكوت.
وأشار إلى أن نتنياهو على علم، بحسب قوله، بالبيانات والدراسات المتعلقة بالانتخابات، وأنهما ناقشا خلال الأسابيع الأخيرة أفضل السبل لاستثمار أصوات اليمين.
وأضاف بن غفير أن السيناريو الأفضل، وفق ما قال إن نتنياهو أخبره به، يتمثل في خوض سموتريتش الانتخابات ضمن قائمة مع عوفر فينتر، معتبرًا أن فينتر لا يستقطب عددًا كبيرًا من أصوات الناخبين المترددين.
حزب جديد يربك حسابات اليمين
وتزداد الحسابات الانتخابية تعقيدًا مع إعلان عوفر فينتر تشكيل حزب جديد لخوض الانتخابات.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الجديد قد يحصل على نحو أربعة مقاعد في الكنيست، لكنه في الوقت نفسه قد يستقطب جزءًا من أصوات سموتريتش، من دون ضمانات بشأن قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى إبقاء فينتر داخل معسكر اليمين، باعتباره جزءًا من التيار اليميني، بما يساعد على منع انتقال أصوات هذا المعسكر إلى منافسيه.
نتنياهو يصعّد ضد بن غفير
ورد نتنياهو على موقف بن غفير بلهجة حادة، مؤكدًا أن التحالف بين «القوة اليهودية» و«الصهيونية الدينية» سيؤدي، بحسب استطلاعات الرأي التي يستند إليها، إلى تعزيز كتلة اليمين ومنع ضياع أصواتها.
وحذر نتنياهو من أن سموتريتش يقترب من العتبة الانتخابية، وأن فشله في تجاوزها قد يؤدي إلى ضياع أصوات من معسكر اليمين، ما قد يفتح الطريق أمام حكومة بقيادة آيزنكوت، إلى جانب يائير غولان والأحزاب العربية.
وقال نتنياهو إن «أرض إسرائيل» والشعب الإسرائيلي ودولة إسرائيل في خطر، داعيًا بن غفير إلى تجاوز الخلافات واتخاذ قرار يؤدي إلى توحيد اليمين.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان بن غفير سيستجيب لضغوط نتنياهو ويوافق على التحالف مع سموتريتش.
محاولات لتجنب ضياع أصوات اليمين
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من نتنياهو، عن مسؤول كبير في حزب الليكود أن محاولات توحيد حزبي بن غفير وسموتريتش ستستمر حتى اللحظة الأخيرة قبل الانتخابات.
وبحسب المسؤول، فإن هذه المحاولات ستترافق مع ضغوط شعبية على بن غفير لتحمل مسؤولية الحفاظ على قوة المعسكر اليميني، وعدم السماح بسقوط حزب سموتريتش تحت العتبة الانتخابية.
وفي حال فشل مسار التحالف، أو أظهرت الدراسات الانتخابية أن الاندماج بين الحزبين قد يؤدي إلى تراجع عدد المقاعد التي يمكن أن يحصلا عليها معًا، فقد يلجأ نتنياهو إلى خيار آخر يتمثل في إدراج سموتريتش وعدد من أعضاء حزبه ضمن قائمة الليكود.
ويهدف هذا السيناريو إلى ضمان عدم ضياع أصوات اليمين في يوم الانتخابات، فيما تشير تقديرات داخل الليكود إلى أن الخطوة لن تضر بالقوة الانتخابية للحزب، حتى لو لم تحقق له مكاسب مباشرة.
المعارضة لا تملك أغلبية
وفي موازاة الصراع داخل معسكر اليمين، تظهر استطلاعات الرأي تراجعًا في قوة كتلة نتنياهو، لكنها في الوقت نفسه لا تمنح المعارضة اليهودية العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة بمفردها.
وبحسب استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية، تحصل كتلة نتنياهو على 48 مقعدًا، مقابل 57 مقعدًا للمعارضة اليهودية، فيما يحصل النواب العرب على 15 مقعدًا.
ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست لتشكيل الحكومة.
ورغم تقدم المعارضة اليهودية على كتلة نتنياهو وفق هذه الأرقام، فإنها لا تصل إلى الأغلبية المطلوبة، كما ترفض أحزاب المعارضة اليهودية التحالف مع النواب العرب لتشكيل حكومة بديلة.
ويأمل نتنياهو في استمرار هذا الانقسام، إذ إن فشل المعارضة في تشكيل حكومة قد يؤدي إلى إعادة الانتخابات، وهو ما يسمح له بالبقاء رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
الأحزاب العربية تعزز مواقعها
وفي المقابل، عززت الأحزاب العربية مواقعها الانتخابية بشكل لافت، بعد توحيد ثلاثة أحزاب عربية ضمن قائمة مشتركة، الأمر الذي انعكس على نسبة التصويت المتوقعة بين المواطنين العرب.
وبعدما كانت استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية حصول النواب العرب على نحو 10 مقاعد، ارتفع العدد المتوقع إلى 15 مقعدًا عقب توحيد الأحزاب.
ويخوض النواب العرب الانتخابات ضمن قائمتين؛ الأولى القائمة المشتركة، التي تشير التقديرات إلى حصولها على 10 مقاعد، والثانية القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، والمتوقع حصولها على 5 مقاعد.
ويمثل المواطنون العرب نحو 20% من سكان إسرائيل البالغ عددهم قرابة 10 ملايين نسمة.
وتكتسب نسبة المشاركة العربية أهمية كبيرة في الانتخابات المقبلة، إذ إن ارتفاع مشاركة المواطنين العرب قد يؤثر في فرص الأحزاب اليمينية الصغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية، وبالتالي ينعكس على قدرة معسكر نتنياهو على الوصول إلى أغلبية الـ61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل الحكومة.