تستعد الحكومة البريطانية لإطلاق حملة وطنية واسعة لحث المواطنين على تخزين الغذاء والمياه والأدوية والمستلزمات الأساسية، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز جاهزية البلاد لمواجهة الأزمات المحتملة، في ظل تصاعد المخاوف من الهجمات الإلكترونية والتهديدات الأمنية، خاصة تلك المرتبطة بروسيا.
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" أن لندن باتت تنظر إلى الهجمات السيبرانية والتدخلات الأجنبية باعتبارها تهديدات قد تسبق أي مواجهة عسكرية، ما دفعها إلى إعداد برنامج توعوي يشمل إرشادات للأسر حول كيفية الاستعداد للطوارئ عبر الاحتفاظ بمخزون من الاحتياجات الأساسية.
كما تتضمن الخطة توجيهات جديدة للمدارس والكليات لتدريب الطلاب على التعامل مع حالات الطوارئ، بهدف رفع مستوى الجاهزية المجتمعية، فيما أكد كبير سكرتيري رئيس الوزراء البريطاني، دارين جونز، أن الإجراءات المقترحة تهدف إلى تعريف المواطنين بخطوات بسيطة تقلل من آثار أي أزمة محتملة.
وتستعد بريطانيا أيضًا لتنظيم تدريبات وطنية العام المقبل تحاكي هجومًا هجينًا ينفذه خصم أجنبي، بمشاركة مئات الموظفين الحكوميين، لاختبار قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات التي تجمع بين الهجمات الإلكترونية والضغوط الأمنية.
وتأتي هذه الخطوات عقب المراجعة الإستراتيجية للدفاع البريطاني، التي أشارت إلى تعرض المملكة المتحدة بشكل يومي لمحاولات تجسس وهجمات إلكترونية وحملات تضليل إعلامي من دول تعتبرها لندن معادية، وفي مقدمتها روسيا وإيران.
كما حذرت المراجعة من تنامي المخاطر الأمنية في أوروبا، مؤكدة أن الحكومة تدرس الاستفادة من تجارب دول أوروبية مثل السويد والنرويج وألمانيا، التي أوصت مواطنيها بتخزين المواد الأساسية والاستعداد لانقطاع الخدمات أو الطوارئ النووية.
وتنسجم هذه الإجراءات مع توجهات أوروبية أوسع، بعدما دعا الاتحاد الأوروبي المواطنين إلى تجهيز احتياجات تكفي لمدة 72 ساعة، فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أجهزة الاستخبارات الغربية ترجح احتمال تعرض إحدى دول حلف الناتو لهجوم روسي خلال السنوات الأربع المقبلة، بالتزامن مع استمرار تحديث الخطط السرية للتعامل مع أي هجوم محتمل على الأراضي البريطانية.