بهدف مواجهة التفوق الروسي في السماء، أمام ضعف الدفاع الجوي الأوكراني، اتحدت تسع دول أوروبية مع كييف لإنشاء تحالف مضاد للصواريخ الباليستية، يسعى إلى دعم مشروع الدفاع الجوي الأوكراني "فريا"، ليكون بمثابة بديل أكثر فاعلية لصاروخ "باتريوت" الأمريكي.
وأعلنت فرنسا إطلاق المشروع ضمن تحالف الراغبين الأوروبي، برفقة الدنمارك وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إلى جانب كييف، في مجهود ضخم يهدف إلى بناء قدرة أوروبية مشتركة مضادة للصواريخ الباليستية.
ويُعد نظام "فريا" مشروعًا أوكرانيًا طموحًا لإنتاج نظام دفاع جوي محلي مضاد للصواريخ الباليستية، وفقًا لموقع"Defence"، ويوصف بأنه مظلة دفاعية بقيادة أوكرانية وبصبغة أوروبية، إذ يهدف إلى محاكاة الكفاءة العملياتية لمنظومة "باتريوت" الأمريكية الشهيرة، لكن بتكلفة مالية أقل بكثير.
ويُعد العمود الفقري لنظام "فريا" الصاروخ الاعتراضي المحلي"FP-7"، الذي يحمل خصائص ومواصفات هندسية فريدة تجعله مزيجًا بين التكنولوجيا المتوافرة والتقنيات الغربية المتطورة، إذ يُصنف ضمن الصواريخ أرض-جو كبيرة الحجم، ويبلغ طوله نحو 7.5 متر، ويزن نحو 1.8 طن.
ويعتمد الصاروخ، في مرحلة الطيران المتوسطة، على التوجيه اللاسلكي بناءً على بيانات الأهداف التي توفرها الرادارات الأرضية، أما في مرحلة التوجيه النهائي والاعتراض، فيستخدم جهازًا متطورًا يعمل بالأشعة تحت الحمراء، بدلًا من نظام التوجيه الراداري.
وعلى عكس صواريخ "باتريوت" الحديثة، التي تعتمد على التدمير المباشر، يعتمد صاروخ"FP-7.x" على مفهوم التفجير عبر الرؤوس الحربية المتفجرة المجزأة لتدمير الهدف الباليستي قبل وصوله، إذ يتميز باستخدام إلكترونيات حديثة، ومواد مركبة متطورة، وتركيبة وقود صلب محلية الصنع.
ورغم أن الصاروخ الأساسي لمنظومة "فريا" ابتكار أوكراني خالص، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن بلاده لا يمكنها إنجاز هذا النظام وإدخاله الخدمة سريعًا بمفردها، كون المنظومة المتكاملة لا تتطلب الصاروخ والمنصة فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى رادارات متقدمة، وغرف تحكم وسيطرة، ومكونات رقمية معقدة.
وشدد زيلينسكي على أن نظام "فريا" ليس المقصود منه أن يحل محل قدرات الدفاع الجوي الأوروبية الحالية، لكنه وسيلة لاستكمال الدفاعات وإنشاء درع قوي فوق أوروبا بأكملها، معربًا عن أمله في أن يكون نظام "فريا" جاهزًا للعمل خلال 12 شهرًا المقبلة، وفقًا لصحيفة "كييف إندبندنت".
كما أعلنت فرنسا "خارطة طريق" تنص على حصول كييف على 16 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" وأسلحتها، ومن المفترض أن تُحلق أولى هذه الطائرات في الأجواء الأوكرانية في وقت مبكر من عامي 2028-2029، إلى جانب سلسلة أولى من بطاريات الصواريخ المتطورة.
ويأتي الإعلان الفرنسي في الوقت الذي يزور فيه زيلينسكي باريس لحضور قمة ائتلاف الراغبين، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقادة آخرين.