بث تجريبي

ورشة اقتصادية لحزب الأقاليم بتركيا تدعو إلى خطوات عملية لتأسيس “اقتصاد تشاركي"

أكدت الورشة الاقتصادية التي نظمها “حزب الأقاليم الديمقراطية” (DBP) في مدينة آمد/ديار بكر، على مدى يومين، أن الظروف الراهنة باتت مهيأة بالكامل لبناء اقتصاد كومونالي (تشاركي)، داعية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لوضع هذا النموذج موضع التنفيذ الفعلي، وذلك وفق ما جاء في البيان الختامي لـ “ورشة عمل الاقتصاد الديمقراطي والتنظيم الذاتي للاقتصاد”.

وأُعلن البيان الختامي في ختام أعمال الورشة التي استضافها مركز “تشاند آمد” للمؤتمرات، حيث قرأت دريا أكيول نص البيان باللغة التركية، فيما تلاه محي الدين بيرينتشيوغلو باللغة الكردية.

مشاركة واسعة

واستهل منظمو الورشة بيانهم بإهداء أعمالها إلى العمال الزراعيين الموسميين الذين يقطعون آلاف الكيلومترات بعيداً عن ديارهم ويفقدون حياتهم في حوادث السير، وإلى الكادحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب ضيق سبل العيش والهجرة إلى المدن الكبرى بحثاً عن لقمة العيش، وإلى النساء اللواتي تُسلب جهودهن عبر التاريخ، وإلى الأمهات، ولكل من ساهم في ترسيخ قيم الحرية.

وأوضح البيان أن الورشة انعقدت يومي 4 و5 تموز/يوليو الجاري في مدينة آمد/ديار بكر، وسط مشاركة واسعة ضمت نساءً، وعمالاً زراعيين موسميين، ومزارعين، وأصحاب مهن حرة، وشباباً، وأكاديميين، وكتاباً، ونشطاء في مجال البيئة، إضافة إلى ممثلين عن الإدارات المحلية والقطاعين التجاري والصناعي، حيث عرض المشاركون رؤاهم وانتقاداتهم ومقترحاتهم المتعلقة ببناء اقتصاد ديمقراطي وتشاركي في المنطقة، سواء على مستوى القطاعات المختلفة أو على المستوى العام.

وبيّن البيان أن اليوم الأول من الورشة شهد نقاشات موسعة تناولت الأسس النظرية للاقتصاد الديمقراطي والتشاركي، استناداً إلى مفاهيم الحداثة الديمقراطية والتجارب العالمية المعاصرة، فيما خُصص اليوم الثاني لحلقات نقاشية فرعية ناقشت ملفات الزراعة، والحرفيين، والتجارة، والتمويل، ودور الإدارات المحلية، وانتهت إلى صياغة مجموعة من المقترحات العملية.

الاقتصاد التشاركي 

وأكد المشاركون أن الاقتصاد الديمقراطي والتشاركي لا يمثل مجرد مفهوم مالي أو تنظيمي، وإنما يشكل نموذجاً مجتمعياً متكاملاً يمنح المجتمع حق المشاركة في اتخاذ القرار في مختلف مجالات الحياة، ويقوم على العمل المشترك لتلبية الاحتياجات الأساسية، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة تمكين المرأة ومنحها حق اتخاذ القرار في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بدءاً من الاعتراف بقيمة العمل المنزلي وتقديره.

وفي الجانب البيئي، انتقد البيان السياسات والممارسات الرأسمالية التي تؤدي إلى تدمير البيئة وتصاعد استغلال العمال والكادحين سعياً وراء تحقيق الأرباح، معتبراً أن استنزاف الطبيعة جرى ويستمر تحت مسميات مختلفة، وأن المعالجة الجذرية لهذه المشكلات تتطلب تطبيق مبادئ الحداثة الديمقراطية على أرض الواقع.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أقر البيان بأن البطالة المرتفعة، والفقر المدقع، واستغلال العمالة، واستنزاف الموارد الطبيعية تمثل تحديات هيكلية كبرى لا يمكن لورشة واحدة معالجتها بالكامل، مشيراً إلى أن استمرار الفقر في منطقة غنية بالموارد يعود أساساً إلى سياسات الاستغلال والنهب، وهو ما يستوجب تكثيف العمل المنظم لمواجهته.

كما دعا البيان الإدارات المحلية إلى الاعتماد على إمكاناتها الذاتية وتقديم حلول عملية، مع التأكيد على أهمية إنشاء آليات تنسيق دائمة لتأسيس تعاونيات حقيقية تكفل استدامة الاقتصاد التشاركي، مستشهداً بالتجربة العملية في شمال وشرق سوريا (روج آفا)، والتي قال إنها أثبتت أن الفقر والبطالة ليسا أمراً محتوماً.

خطة عمل عاجلة

واختتم البيان بالإعلان عن بدء إعداد خطة عمل عاجلة، وتصنيف جميع المقترحات التي خرجت بها الورشة تمهيداً لإدراجها في تقرير مفصل سيُعرض قريباً على الرأي العام والجهات والمؤسسات المعنية، مؤكداً: “إننا ندرك حجم الصعوبات والعقبات في ظل النظام الحالي، لكننا لن نقبل بالجوع في وطن الخيرات، وسنواصل العمل لتأسيس حياة واقتصاد يقوم على أسس تشاركية، وديمقراطية، وبقيم التعاون والتضامن المجتمعي”.

قد يهمك