كشفت تقارير إعلامية إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، هذا الأسبوع، تمثل واحدة من أكثر اللقاءات حساسية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الأخيرة؛ في ظل تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالحرب في إيران، والتنافس الاقتصادي والتكنولوجي بين القوتين، إضافة إلى الملفات الخلافية المتعلقة بتايوان والتجارة العالمية، حيث تسعى الإدارتان إلى تقديم صورة أكثر استقرارًا للعلاقات الثنائية بعد سنوات من التصعيد السياسي والاقتصادي.
ذكرت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، أن الخطاب الصيني الرسمي شهد تحولًا واضحًا قبل الزيارة، حيث ركزت وسائل الإعلام الحكومية الصينية على مفاهيم "التعايش السلمي" والتعاون الدولي، بدلًا من اللغة التصعيدية التي سادت في الأعوام الأخيرة.
في الوقت نفسه، أظهرت مواد دعائية صينية صورًا للعلاقات الودية بين الشعبين الأمريكي والصيني، إضافة إلى ذلك اعتبرت بكين أن اللقاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، قد يشكِّل فرصة لتعزيز الاستقرار العالمي وسط أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة.
أوضحت التقارير أن الملف التجاري سيبقى في مقدمة جدول الأعمال، حيث يسعى ترامب إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع الصين رغم سنوات من الرسوم الجمركية المتبادلة والحرب التجارية، ويرافقه خلال الزيارة عدد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين ورؤساء شركات كبرى مثل "آبل" و"تسلا" و"بوينج" و"بلاك روك"، في الأثناء تعكس تركيبة الوفد الأمريكي اهتمام الإدارة الأمريكية بإبرام تفاهمات اقتصادية واستثمارية جديدة مع بكين، خاصةً بعد أن خفّضت واشنطن بعض الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة على السلع الصينية خلال العام الماضي.
تابعت التقارير أن ترامب خفف خلال الأشهر الأخيرة من لهجته الحادة تجاه الصين، مقارنة بفترته الرئاسية الأولى، حيث تجنب اتهام بكين بشكل مباشر بتهديد الاقتصاد الأمريكي أو سرقة الوظائف كما كان يفعل سابقًا، في الوقت نفسه سمحت الإدارة الأمريكية بزيادة صادرات بعض الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الصين، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على رغبة واشنطن في تجنب مزيد من التصعيد الاقتصادي مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أشارت التحليلات إلى أن الحرب في إيران ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال المحادثات الثنائية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال النفوذ الاقتصادي الصيني على طهران؛ لدفعها نحو تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ذلك تعتمد إيران بصورة كبيرة على الصين؛ باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني، والشريك الاقتصادي الأهم لطهران في ظل العقوبات الغربية.
في الأثناء، أبدى مسؤولون وخبراء صينيون تحفظًا واضحًا تجاه أي انخراط مباشر في جهود الوساطة أو ممارسة ضغوط واسعة على إيران، حيث ترى بكين أن التدخل العميق في أزمات الشرق الأوسط قد يسبب لها أضرارًا سياسية دون ضمان تحقيق نتائج ملموسة، كما يفضل المسؤولون الصينيون الحفاظ على سياسة تقوم على توسيع العلاقات الاقتصادية مع مختلف الأطراف، دون الانخراط في الصراعات الإقليمية بشكل مباشر.
تابعت التقارير أن الرئيس الصيني شي جين بينج سيحاول استغلال القمة للضغط على واشنطن بشأن ملف تايوان، حيث تطالب بكين منذ سنوات بتقليص الدعم العسكري الأمريكي للجزيرة، إضافة إلى ذلك تسعى الصين إلى دفع الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا ضد أي خطوات قد تدعم استقلال تايوان مستقبلًا.
في المقابل، استبعد مراقبون حدوث تغير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة، خاصةً مع الدعم القوي الذي تحظى به تايوان داخل الكونجرس الأمريكي، كما يشارك في الزيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الصين، وهو ما يعكس استمرار وجود تيار قوي داخل الإدارة الأمريكية يرفض تقديم تنازلات إستراتيجية لبكين في الملفات الأمنية والعسكرية.
أضافت التحليلات أن القمة ستركز بدرجة كبيرة على الرمزية السياسية وإظهار التقارب الشخصي بين ترامب وشي جين بينج أكثر من تحقيق اختراقات كبرى، سرعان ما أصبح واضحًا أن الطرفين يفضلان خفض التوتر العلني في المرحلة الحالية، خاصةً مع انشغال واشنطن بالحرب في إيران والأزمات الاقتصادية الداخلية، بينما ترى بكين أن الوقت يعمل لصالحها في ظل استمرار صعودها الاقتصادي والتكنولوجي رغم الضغوط الغربية.
كما أثارت التحركات الأمريكية تجاه الصين قلق بعض الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون تراجع التنسيق الغربي بشأن السياسات التجارية والأمنية المرتبطة ببكين، في الوقت نفسه يرى مراقبون أن إدارة ترامب باتت أكثر ميلًا لعقد تفاهمات مباشرة مع الصين بعيدًا عن الحلفاء التقليديين، وهو ما قد يعيد تشكيل موازين العلاقات الدولية خلال المرحلة المقبلة، خاصةً مع استمرار التنافس الأمريكي الصيني على النفوذ الاقتصادي والسياسي عالميًا.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم