قيّمت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ميردين، بيريتان غونش، حالة الجمود التي تعصف بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وأكدت أن القضية الكردية ليست قضية يمكن تأجيلها بتكتيكات المماطلة، وأشارت إلى أن على السياسة التركية أن تختار جانبها بوضوح.
"أمام مقاومة الشعب الكردي لم تنجح حتى سياسة الموت، وليس فقط المماطلة"
بدأت بيريتان غونش تقييمها بالقول: "القضية الكردية ليست قضية يمكن تجاوزها بتكتيك المماطلة"، مشيرة إلى أن الدولة تعرف هذه الحقيقة أكثر من أي جهة أخرى. وقالت: "هذا الشعب يواجه منذ مئة عام الإنكار والقمع والموت وحرق القرى وكل أشكال الظلم، وأمام مقاومة هذا الشعب، لم تنجح سياسة الموت نفسها، فكيف بالمماطلة وحدها، إن دولة الجمهورية التركية تعرف جيداً مدى تمسك الشعب الكردي بإرادته وهويته، لذلك، إذا كان هناك توجه نحو المماطلة، فهذا بعيد عن الجدية، وهذا ليس فقط عدم جدية في التعامل مع القضية الكردية، بل أيضاً تجاه شعوب تركيا والدولة نفسها، ومن المعروف أن الدول في الشرق الأوسط التي لا تحل القضية الكردية ستتفكك من الداخل".
"نجاح عملية السلام سيكون مكسباً لجميع الشعوب"
أوضحت بيريتان أن هذه العملية تحمل هدف حماية كرامة الشعوب وحساسياتها، ولذلك فإن نجاحها سيكون مكسباً للأتراك وللكرد ولكافة الشعوب في تركيا، وذكّرت بأن مواجهة المجازر ستكون مكسباً للجميع، وتابعت حديثها قائلة: "في مجزرة فارتينيس، ألم يكن حرق الطفل وهو في بطن أمه إهانة لكرامة شعوب تركيا؟ أو حرق القرى وقتل الأطفال وإنكار لغة، هل يُنظر إليه فقط كاعتداء على كرامة الشعب الكردي؟ هذه المجازر والظلم لم تُرتكب بحق الشعب الكردي وحده، بل كانت في الوقت نفسه إهانة واعتداءً على ضمير الإنسانية وعلى البشرية وعلى جميع الشعوب، لذلك فإن هذا العملية الجارية ليست فقط من أجل حياة كريمة للشعب الكردي، بل هي أيضاً محاولة لحماية الشعوب والمعتقدات والهويات واللغات في تركيا على أرضية ديمقراطية، حرة، متساوية وكريمة."
وأضافت أن السلطة رأت أن نموذج الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمكن أن يجعل تركيا أكثر وحدة وقوة، وينقذها من حروب الشرق الأوسط، ولذلك بدأت هذه العملية، وقالت: "إن سبب تغير دولت بهجلي، الذي كان في السابق يُظهر نفسه وريثاً لسياسات الإعدام، هو قوة نموذج أوجلان، وقوة مشروعه في الحل والتغيير، لذلك لا ينبغي لأحد أن يخاف من هذه القوة، هذه القوة ليست أرضية يجب إغلاقها، بل على العكس يجب فتح المجال لها، لتكون فرصة لبناء حياة كريمة ومستقبل أفضل للشعوب، لكن في البداية، يجب على دولة الجمهورية التركية ومن يهيئون شروط التفاوض أن يتحرروا من فوبيا الخوف من الكرد."
"على السياسة أن تحدد موقفها قبل أي شيء"
أشارت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب إلى أن الزعيم الكردي يرى جيداً كيف يمكن لـ "القوى المعيارية والقوى الخارجة عن المعيار" في السياسة التركية وأجندتها أن تكون سبباً لكثير من الأزمات، وقالت: "ما هي القوة الخارجة عن المعيار؟ إنها القوى التي لا تنسجم مع الدستور الأساسي، ولا مع مجرى الحياة، ولا مع حياة الشعوب، هذه الحالة لا تظهر فقط في زمن الحرب. القوة الخارجة عن المعيار هي تلك العقلية التي تستخدم سلطة الدولة وفق مصالحها الخاصة، فالعدالة والديمقراطية ستصبحان يوماً ما حاجة للجميع، وكذلك الحاجة إلى الحياة المشتركة، وهنا يُجبر الجميع على اتخاذ القرار: هل سيكونون في صف داعمي الحرب والفوضى وانعدام الحقوق، أم في صف العدالة والسلام والمساواة؟ وهنا يجب على السياسة، أكثر من أي شيء، أن تختار جانبها وتواجه الحقائق".
"إذا كانت القضية الكردية تاريخية بهذا القدر، فإن حلها يجب أن يكون تاريخياً أيضاً"
أكدت بيريتان غونش أنه من أجل بناء السلام يجب الانتقال إلى المرحلة الثانية، وقالت: "السلام يجب أن يُبنى في المكان الذي اعتُبرت فيه هذه القضية غير موجودة، أي في البرلمان، فالمكان الذي تنتهي فيه القضية الكردية أو تصبح طبيعية ويُعترف لها بوضع قانوني ويصبح ديمقراطياً، هو البرلمان نفسه، من خلال إصدار القوانين ومن خلال لغة السياسة، ولهذا يجب أن تتحمل جميع الأحزاب الموجودة في البرلمان المسؤولية وتنهض بها".
واختتمت بيريتان غونش بالقول إن هذه العملية هي عملية تخص الجميع، مضيفة: "إذا كانت القضية الكردية تاريخية إلى هذا الحد، فإن حلها أيضاً يجب أن يكون تاريخياً وعلى نفس المستوى".