وسط أجواء احتفالية صاخبة وضجة إعلامية لافتة، أعلن النادي الأهلي المصري انتقال موهبته الشابة حمزة عبد الكريم إلى برشلونة الإسباني.
في ظاهر المشهد، يبدو الخبر إنجازًا تاريخيًا وصفقة من العيار الثقيل، وانتصارًا جديدًا لقطاع الناشئين في القلعة الحمراء، خاصة مع الأرقام المتداولة التي تتراوح بين 3 و5 ملايين يورو، وهي أرقام أشعلت حماس الجماهير وبدت وكأنها دعم كبير لخزينة النادي.
لكن بعيدًا عن العاطفة، وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة داخل كواليس إدارة خوان لابورتا، رئيس برشلونة، تتكشف صورة مختلفة تمامًا، توحي بأن الأهلي ربما يكون قد دخل طواعية في فخ مالي محكم، قد ينتهي بعودة اللاعب إلى القاهرة دون أن يرى النادي الأحمر تلك الملايين التي جرى الترويج لها.
سجل الإدارة الحالية لبرشلونة في الالتفاف على البنود المالية ليس خافيًا على أحد، بل أصبح أسلوبًا متكررًا ومعروفًا في دهاليز الكرة الأوروبية.
العالم تابع ما جرى مع النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، حين تعمّد الفريق تقليل تمرير الكرة له أو استبداله في لحظات حاسمة، بهدف خفض معدله التهديفي، تفاديًا لتفعيل بند يلزم برشلونة بدفع مبالغ إضافية لبايرن ميونخ.
أما السيناريو الأكثر قسوة، فكان من نصيب البرازيلي رافينيا، الذي تعرض لهجوم إعلامي شرس من صحف كتالونية محسوبة على الإدارة، جرى خلاله تدمير صورته ومستواه لصالح إبراز لامين يامال، فقط حتى لا يضطر النادي لدفع مكافآت ضخمة لنادي ليدز يونايتد في حال فاز رافينيا بالكرة الذهبية. وإذا كان هذا ما حدث مع نجوم كبار، فكيف سيكون التعامل مع لاعب شاب قادم من القاهرة؟
من هنا تتجلى خطورة عقد حمزة عبد الكريم، الذي يبدو محمّلًا بثلاث ثغرات رئيسية قد تحول الصفقة إلى وهم مالي كامل:
التفاصيل الصغيرة هي بيت الداء، فالحديث عن تفعيل بند الشراء مقابل ملايين اليوروهات قد يكون مرتبطًا بنسبة مشاركة محددة مع الفريق الأول، وليس فريق الرديف.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: هل سيجازف هانزي فليك، المدرب المعروف بصرامته، بمقاعد أساسية في مباريات حاسمة بالدوري الإسباني من أجل لاعب شاب قادم من الدوري المصري؟
السيناريو الأقرب أن يستفيد برشلونة من حمزة فنيًا عبر فريق الرديف طوال الموسم، ثم يعيده للأهلي بحجة عدم تحقيقه نسبة المشاركة المطلوبة مع الفريق الأول، وبذلك يسقط بند الشراء الإلزامي تلقائيًا.
الرقم البراق الذي جذب مسؤولي الأهلي، وهو 5 ملايين يورو، يعتمد في جزء كبير منه على إضافات وحوافز. وفي مدرسة لابورتا، تُصاغ هذه الإضافات عادة بشروط شبه مستحيلة، مثل التتويج بدوري أبطال أوروبا أو المنافسة على الكرة الذهبية.
واقعيًا، برشلونة الحالي يعاني أوروبيًا، واحتمالية أن يحقق حمزة مثل هذه الإنجازات في سنواته الأولى تبدو أقرب للخيال. وبالتالي، فإن مبلغ الـ5 ملايين يورو قد لا يكون سوى رقم دعائي، بينما القيمة الحقيقية قد لا تتجاوز عائد إعارة متواضع.
الثغرة الأخطر تتمثل في أحقية برشلونة في إعادة اللاعب بعد 6 أشهر. فالعقد يمنح النادي الإسباني فرصة اختبار اللاعب، وإذا لم تتفجر موهبته بسرعة، وهو أمر طبيعي لأي لاعب يحتاج إلى وقت للتأقلم، يمكن ببساطة إنهاء الإعارة وإعادته إلى الأهلي.
في هذا السيناريو، يكون الأهلي قد خسر خدمات لاعبه، وأضاع فرصة تسويقه لأندية أخرى، ولم يحصد سوى عائد محدود، بينما يكون برشلونة قد استخدم اللاعب كحقل تجارب مجاني بلا أي التزام حقيقي.
ختامًا، على إدارة القلعة الحمراء أن تقرأ ما بين السطور جيدًا، فالتعامل مع إدارة برشلونة الحالية يتطلب محامين أذكياء لا يقلون دهاءً عن خوان لابورتا نفسه، وإلا فقد تستيقظ الجماهير الحمراء قريبًا على صدمة عودة حمزة عبد الكريم، وضياع حلم الملايين داخل دهاليز “كامب نو”.