بث تجريبي

دونيتسك: نقطة الخلاف الأبرز في الحرب الروسية–الأوكرانية ومعضلة السلام

تبقى مدينة دونيتسك محور النزاع الأعنف في الحرب الروسية–الأوكرانية، بين من يعتبرها جزءًا من "الأراضي التاريخية" لروسيا، ومن يراها رمزًا لمناعة أوكرانيا وصمودها. وتطالب موسكو بالسيطرة على كامل المنطقة الشرقية لدونيتسك، بينما تسيطر كييف حاليًا على نحو 20% فقط، أي حوالي 5000 كيلومتر مربع من أصل 20 ألف كيلومتر مربع.

وتعتبر أوكرانيا دونيتسك مدينة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تتيح السيطرة عليها لأي طرف منصة للهجوم على الداخل، خاصة لكونها منبسطة وتسهّل التقدم العسكري على ضفاف نهر دنيبرو. ولا تزال كييف تحتفظ بأجزاء حيوية مثل سلوفيانسك وكراماتورسك، وهي مواقع محصنة بخنادق وحقول ألغام ومخابئ مضادة للدبابات.

وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، تكبّد الطرفان خسائر فادحة واستنزافًا ماليًا ومعدات ضخمة، ما جعل التوصل إلى حل وسط صعبًا، إذ تعتبر كييف التخلي عن أي جزء من دونيتسك "خيانة"، خاصة بعد فقدان عشرات آلاف الجنود في ما وصف بـ"مفرمة اللحم".

من الجانب الروسي، يرى مسؤولون أن السيطرة على دونيتسك أساسية لاستكمال التوسع، وقد أبلغ رئيس الأركان فاليري جيراسيموف بوتين في ديسمبر الماضي بأن القوات الروسية تتقدم على طول الجبهة بأكملها.

ولا تقتصر أهمية دونيتسك على الجانب العسكري، بل تمتد للصناعات والمعادن النادرة مثل الفحم والصلب والتيتانيوم والزركونيوم، ما يجعلها مصدر دخل مهم لمن يسيطر عليها. كما أن السيطرة على المدينة تحمل بعدًا رمزيًا للرئيسين، فبوتين يصور نفسه مدافعًا عن الروس العرقيين، بينما زيلينسكي يبرز كبطل وطني صمد أمام عدوان أكبر وأقوى.

محاولات الحل الوسط لم تنجح بعد، إذ طرحت الولايات المتحدة فكرة تحويل دونباس إلى منطقة اقتصادية حرة منزوعة السلاح، بينما اقترحت موسكو نشر الحرس الوطني بدل الجيش، وهو ما ترفضه كييف.

تبقى دونيتسك، التي تضم نحو ربع مليون نسمة، معضلة مفتوحة أمام أي اتفاق سلام، وسط قلق شعبي أوكراني شديد من أي تنازل محتمل.

قد يهمك