بث تجريبي

تقارير استخباراتية أوكرانية تحذّر من مخاطر نووية بسبب خطط روسية لفصل محطات الطاقة عن الشبكة

حذّرت تقارير صادرة عن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية من مخاطر متزايدة تهدد سلامة محطات الطاقة النووية في البلاد، على خلفية ما وُصف بخطط روسية تهدف إلى فصلها عن شبكة الكهرباء، في وقت تواجه فيه أوكرانيا أزمة طاقة حادة وهجمات متواصلة على بنيتها التحتية الحيوية.

وذكر جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (HUR) أن روسيا تسعى إلى تعطيل ربط محطات الطاقة النووية بالشبكة الكهربائية، ما قد يعرّض البلاد لخطر الانصهار النووي. وأشار التقرير إلى خطط روسية لاستهداف محطات فرعية مرتبطة بثلاث محطات نووية عاملة في غرب وجنوب أوكرانيا، بهدف حرمان السكان من الكهرباء والتدفئة خلال ذروة فصل الشتاء، وفق صحيفة «كييف إندبندنت».

وتعاني مناطق واسعة من أوكرانيا من نقص حاد في الكهرباء والتدفئة نتيجة تدمير منشآت الطاقة. وأكدت الصحيفة أن فصل المحطات النووية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق، إذ تمثل الطاقة النووية حاليًا المصدر الرئيسي للكهرباء بعد تضرر معظم مصادر التوليد الأخرى.

وأوضحت «كييف إندبندنت» أن هذه الخطوات تندرج ضمن إستراتيجية روسية تهدف إلى الضغط على كييف ودفعها لقبول شروط لإنهاء الحرب، لافتة إلى أن موسكو نفذت عمليات استطلاع لعشر محطات فرعية حيوية في تسع مناطق أوكرانية ضمن حملة أوسع تستهدف قطاع الطاقة.

وقال فيتالي زايتشينكو، الرئيس التنفيذي لشركة «أوكرينيرغو» المشغلة لشبكة الكهرباء الحكومية، إن روسيا تحاول بشكل متكرر فصل المحطات النووية، محذرًا من أن ذلك يشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة النووية في أوكرانيا وأوروبا، إذ تعتمد أنظمة التبريد والسلامة في المفاعلات على إمدادات الكهرباء المستمرة.

وتعتمد المحطات النووية على مولدات ديزل احتياطية في حال انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن التقارير حذّرت من أن تعطل هذه المولدات قد يؤدي إلى انصهار نووي خلال ساعات قليلة. وأشارت إلى أن الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية عنصر أساسي لمنع كارثة نووية محتملة.

وأدت الحملة الروسية المستمرة منذ أشهر إلى تطبيق انقطاعات منظمة للكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة، ما ترك ملايين الأوكرانيين دون تيار كهربائي، ودفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة في 14 يناير 2026. وأكدت مصادر رسمية أوكرانية أن معظم محطات الطاقة الحرارية والمائية تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن بلاده تشارك معلومات استخباراتية مع شركائها الدوليين لزيادة الضغط على موسكو، داعيًا المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الكبرى إلى توجيه تحذيرات واضحة لروسيا.

ويواصل عمال الطاقة الأوكرانيون العمل على مدار الساعة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالشبكة، رغم الصعوبات الكبيرة الناتجة عن درجات الحرارة المنخفضة وتكرار الهجمات، في حين تؤكد التقارير أن وتيرة الغارات لا تتيح وقتًا كافيًا لإتمام عمليات الإصلاح قبل وقوع ضربات جديدة.

وفي السياق ذاته، قال الخبير النووي في منظمة «غرينبيس» يان فاندي بوت إن أوكرانيا نجحت حتى الآن في تجنب الانهيار الكامل للشبكة، إلا أن الضربات الروسية تدفع البلاد تدريجيًا نحو وضع بالغ الخطورة، مشيرًا إلى أن شركة «روساتوم» الروسية تمتلك معرفة دقيقة بالمحطات الفرعية القادرة على فصل المحطات النووية عن الشبكة. وحذّر من أن انهيار شبكة الطاقة بالكامل سيجعل إعادة تشغيل النظام مسألة معقدة وطويلة الأمد.

قد يهمك