وجّه العاملون في القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا بيانًا عاجلًا إلى الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية، أكدوا فيه أنه لليوم الخامس على التوالي تحولت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية المكتظتان بالسكان المدنيين إلى ساحة حرب مفتوحة تُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الثقيلة، في تصعيد عسكري خطير يهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تنص على حماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وباسم الكادر الإداري والطبي والعاملين في القطاع الصحي، عبّروا عن إدانتهم واستنكارهم الشديدين لما يتعرض له مشفى الشهيد خالد فجر في حي الشيخ مقصود من قصف متعمد ومتكرر بلغ أربع مرات، معتبرين أن ذلك يشكّل انتهاكًا جسيمًا وصريحًا للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة.
وأشار البيان إلى أن تكرار استهداف المشفى وبفواصل زمنية متقاربة يدل بشكل قطعي على أن القصف متعمد وممنهج، ويهدف إلى إخراج المشفى عن الخدمة بشكل نهائي، رغم كونه المشفى المركزي والأساسي الذي يقدم الخدمات الطبية لسكان حي الشيخ مقصود المكتظ بالسكان، والذي يعاني أصلًا من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
ولفت إلى أن هذا القصف المتعمد أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني، ما يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، ولا سيما الاتفاقية الرابعة والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها، التي تنص صراحة على حماية المنشآت الطبية والطواقم العاملة فيها في جميع الأوقات.
وأوضح البيان أن الاستهداف يأتي في سياق حصار خانق وممنهج مفروض منذ أشهر طويلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تم منع وصول الوقود والمواد الأساسية للحياة، ولا سيما الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى إنهاك المنظومة الصحية وحرمان المدنيين من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الصحية.
كما أكد أن الأعمال الحربية العنيفة والهجوم العسكري المستمر يمنعان وصول الأطباء والكادر التمريضي والإسعافي إلى داخل الحيين، ويحولان دون قيامهم بواجباتهم المهنية والإنسانية، في انتهاك مباشر لمبدأ تسهيل وصول الطواقم الطبية وضمان عملها دون عوائق، وهو مبدأ أساسي مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني.
وذكر البيان أنه خلال غارة شنها منتسبو الجيش السوري على حي الأشرفية تم تنفيذ إعدام ميداني خارج نطاق القضاء بحق مدير مشفى عثمان الشهيد عدنان عثمان، وابن أخيه الصيدلي علي عثمان، اللذين بقيا في المشفى لحمايته وخدمة المرضى، وهو المشفى الذي قاما ببنائه وإدارته بجهودهما الخاصة، معتبرًا أن ذلك يشكّل جريمة قتل عمد بحق عاملين في القطاع الصحي ويرقى إلى جريمة حرب وانتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف.
وأشار إلى أنه نتيجة للهجوم العسكري المستمر على الحيين توقفت كافة المشافي والمراكز الصحية عن العمل، سواء العامة أو الخاصة، بما في ذلك المشافي الخاصة الموجودة في حي الأشرفية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمات الطبية للسكان المدنيين.
وأضاف أن حياة أكثر من سبعين جريحًا من النساء والأطفال والرجال وكبار السن الموجودين داخل مشفى الشهيد خالد فجر الذي تم استهدافه، إضافة إلى أعداد كبيرة أخرى من الجرحى والمصابين الموجودين خارج المشفى، هي في خطر حقيقي ومباشر نتيجة القصف المكثف والعشوائي، وفي ظل خروج المشافي عن الخدمة والنقص الحاد في الكوادر الطبية والإمدادات الصحية، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية وصحية وشيكة.
وأكد البيان أن جميع القوانين والمواثيق الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تؤكد على ضرورة تحييد السكان المدنيين وحماية الأعيان المدنية وضمان الحماية الخاصة للمنشآت الطبية والعاملين فيها، مشيرًا إلى أن ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية يمثل انتهاكًا ممنهجًا ومتكررًا لهذه المبادئ ويرقى إلى جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.
وفي ختام البيان، ندد العاملون في القطاع الصحي بأشد العبارات بكافة جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين والمؤسسات الصحية، وحمّلوا الجهات المنفذة والداعمة كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن هذه الجرائم، موجّهين نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية والصحية الدولية والدول والقوى الفاعلة في الشأن السوري لاتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف آلة الحرب ووضع حد لجرائم القصف العشوائي والمتعمد التي تستهدف الأحياء السكنية والأعيان المدنية وعلى رأسها المشافي والمنشآت الصحية.
واختُتم البيان بتوجيه التحية لأرواح شهداء القطاع الصحي: عدنان عارف علي، علي حنيف عثمان، أوريا عبد الحنان هورو، مع التمنيات بالشفاء العاجل لجميع الجرحى.