بث تجريبي

إندونيسيا تدرس إصدار أول سندات "باندا" باليوان لتعزيز التعاون المالي مع الصين

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الحكومة الإندونيسية تدرس إصدار أول سندات "باندا" مقومة باليوان الصيني خلال العام المقبل، في خطوة تعكس توجه جاكرتا نحو توسيع استخدام العملة الصينية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بكين، في ظل مساعي الصين لزيادة دور اليوان في النظام المالي العالمي وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن وزارة المالية الإندونيسية بدأت مشاورات مع جهات مالية صينية لبحث شروط الإصدار، الذي سيكون الأول من نوعه لإندونيسيا في السوق الصينية المحلية. وأوضح أحد المصدرين أن وكالات التصنيف والهيئات المالية في الصين تشجع الدول الأجنبية على دخول سوق سندات "الباندا"، في إطار انفتاح متزايد على الاستثمارات الخارجية.

وأشار التقرير إلى أن وكالة التصنيف الائتماني الصينية المستقلة "يوان دونج زيشين" زارت جاكرتا مؤخرًا، واقترحت على وزارة المالية الإندونيسية وهيئات حكومية أخرى إطلاق سندات "باندا"، كما ناقشت إمكانية إصدار أدوات دين أخرى مقومة باليوان. كما عرضت الوكالة مبادرات مشابهة على دول آسيوية مثل لاوس وعدد من دول جنوب شرق آسيا.

وفي السياق ذاته، عقد مسؤولون من بنك الصين اجتماعات مع نظرائهم في الحكومة الإندونيسية لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال تدويل اليوان.

نمو سوق "الباندا"
تُعد سندات "الباندا" أدوات دين تصدرها جهات أجنبية داخل الصين وتكون مقومة باليوان. ومنذ أول إصدار لها عام 2005 من قبل بنك التنمية الآسيوي ومؤسسة التمويل الدولية، شهد هذا السوق نموًا متسارعًا، خصوصًا بعد عام 2023، مع دخول دول مثل البرازيل وباكستان وسلوفينيا.

ووفقًا لبيانات شركة Wind، بلغت قيمة الإصدارات 1900 مليار يوان في عام 2024، وهو مستوى قياسي جديد، بينما تجاوز إجمالي الإصدارات التراكمية حاجز التريليون يوان بنهاية يوليو الماضي، ما يعكس زيادة ثقة المستثمرين العالميين في السوق الصينية.

تنويع التمويل وتخفيف الديون
ويرى خبراء من معهد التمويل الدولي أن سندات "الباندا" ستشهد توسعًا في الأعوام المقبلة، إذ تتيح للحكومات تنويع مصادر تمويلها وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. وقال "تومي شيه"، رئيس قسم البحوث في بنك أوفشور تشاينا: "هذه السندات تمنح الدول خيارات تمويلية أوسع وتساعدها على خفض تكاليف الاقتراض في ظل التوجه العالمي لتقليل هيمنة الدولار".

من جانبه، أوضح باحث في جامعة بوسطن أن إصدار سندات "الباندا" يمثل فائدة مزدوجة؛ حيث تستفيد الدول المصدرة من انخفاض أسعار الفائدة في الصين، بينما تستفيد بكين من تعزيز مكانة اليوان وتوسيع انفتاح أسواقها أمام الاستثمارات الأجنبية.

إقبال عالمي متزايد
وشهد عام 2024 دخول جهات جديدة إلى سوق "الباندا"، من بينها بنك "مورجان ستانلي" كأول مؤسسة مالية أمريكية تصدر هذه السندات، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد كأول جهة إفريقية، إضافة إلى حكومة المجر التي أصدرت سندات بقيمة 5 مليارات يوان، في أكبر إصدار تشهده أوروبا الوسطى.

ومع توسع المشاركة من دول أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وإفريقيا، أصبحت سندات "الباندا" أداة مالية تغطي القارات الخمس، ما يجعلها إحدى أبرز أدوات الانفتاح المالي الصيني.

وتتوقع تقديرات دويتشه بنك أن تصل قيمة الإصدارات الجديدة من سندات "الباندا" خلال عام 2025 إلى نحو 1.6 تريليون يوان، بإجمالي إصدارات قد يتجاوز 2.2 تريليون يوان، مدفوعة بجهود الصين لتدويل عملتها وزيادة تنوع المستثمرين والجهات المصدرة.

قد يهمك