بث تجريبي

تحت أعين ترامب.. ماذا نعرف عن «جبل الفأس» النووي الأكثر غموضًا في إيران؟

عاد الموقع النووي الإيراني المعروف باسم "جبل الفأس" إلى واجهة الأحداث، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المنشأة أصبحت تحت المراقبة الأمريكية، ملمحاً إلى احتمال استهدافها عسكرياً مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، وسط تصاعد التوترات حول البرنامج النووي الإيراني والملاحة في مضيق هرمز؛ ما أعاد الاهتمام بإحدى أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً وغموضاً.

قال ترامب، في مقابلة مع شبكة "سالم نيوز"، إن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب، مشيراً إلى أنه قد يكون ضمن الأهداف العسكرية المقبلة.

وأضاف أن "جبل الفأس" يمثل "هدفاً محتملاً لضربة قوية ومباشرة"، في إشارة إلى إمكانية استهدافه إذا قررت واشنطن توسيع عملياتها العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال الأشهر الماضية، شملت مواقع التخصيب في نطنز، ومجمع خونداب للماء الثقيل قرب أراك، ومنشآت أصفهان لتحويل اليورانيوم، إضافة إلى مصنع إنتاج "الكعكة الصفراء" في محافظة يزد.

ما هو "جبل الفأس"؟

يقع الموقع، المعروف بالفارسية باسم "كوه كولانغ"، بالقرب من منشأة نطنز النووية في وسط إيران، ويعد من أحدث المنشآت النووية التي بنتها طهران داخل أعماق الجبال.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن أعمال إنشاء المجمع بدأت عام 2020، حيث شملت عمليات حفر واسعة وبناء شبكة من الأنفاق داخل كتلة صخرية ضخمة.

وتؤكد السلطات الإيرانية أن الموقع مخصص لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، بينما لم تسمح حتى الآن لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش شاملة داخل المنشأة؛ ما أثار تساؤلات غربية حول طبيعة الأنشطة التي تُنفذ فيها.

وتكمن أهمية "جبل الفأس" في مستوى التحصين غير المسبوق الذي تتمتع به المنشأة، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أنها مدفونة على عمق قد يصل إلى نحو 600 متر داخل طبقات من الصخور الجرانيتية، وهو ما يجعلها من أكثر المنشآت النووية الإيرانية حماية.

ويرى مختصون في شؤون التسلح أن هذا العمق قد يتجاوز القدرة التدميرية للقنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، بما في ذلك الذخائر المصممة لاختراق المخابئ والمنشآت العسكرية المحصنة، رغم عدم وجود تقييم نهائي بشأن مدى قدرة تلك الأسلحة على تدمير الموقع بالكامل.

ويعتقد خبراء أن بناء منشأة بهذا المستوى من الحماية يمنح إيران القدرة على مواصلة بعض الأنشطة النووية الحساسة حتى في حال تعرض مواقع أخرى لهجمات عسكرية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها مؤسسات بحثية، من بينها معهد العلوم والأمن الدولي، استمرار عمليات الحفر والتوسع داخل الموقع خلال السنوات الماضية، مع إنشاء مداخل وأنفاق جديدة ومنشآت خدمية على سطح الجبل.

ورغم ذلك، لا تزال طبيعة الأنشطة التي تُجرى داخل المجمع غير معروفة بشكل كامل، بسبب محدودية وصول المفتشين الدوليين؛ الأمر الذي يزيد من الغموض المحيط بالمنشأة.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، بينما ترى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية أن مستوى التحصين وحجم الإنشاءات داخل "جبل الفأس" يثيران مخاوف بشأن إمكانية استخدام الموقع في أنشطة نووية حساسة يصعب استهدافها أو مراقبتها.

ومع تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، يبرز "جبل الفأس" كأحد أكثر المواقع حساسية في البرنامج النووي الإيراني، وقد يصبح محوراً رئيساً لأي تصعيد عسكري جديد إذا قررت الولايات المتحدة توسيع نطاق عملياتها ضد البنية التحتية النووية الإيرانية.

قد يهمك