أثارت تسمية "عين العرب" التي أطلقتها الحكومة السورية المؤقتة على مدينة كوباني جدلاً واسعاً في أوساط السكان الكرد بالمنطقة، حيث شهدت المدينة ومناطق مجاورة احتجاجات شارك فيها آلاف السكان رفضاً للتسمية، مؤكدين تمسكهم باسم "كوباني" باعتباره الاسم الأكثر ارتباطاً بهوية المدينة الثقافية والتاريخية.
بين "عين العرب" و"كوباني".. صراع على الاسم والذاكرة
ويعود استخدام تسمية "عين العرب" إلى أواخر العهد العثماني، قبل أن تعود للظهور في الوثائق والخرائط الرسمية خلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا، ثم استمر اعتمادها في السجلات الرسمية السورية بعد الاستقلال.
في المقابل، بقي اسم "كوباني" متداولاً بين سكان المدينة على مدى عقود، وتشير روايات كردية إلى أن أصل التسمية يعود إلى عبارة "كوم باني" باللغة الكردية، والتي تعني "الاتحاد الأعلى"، في إشارة إلى تحالف عشائري كردي كان موجوداً في المنطقة.
مطالب كردية
وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد ملف العلاقة بين الدولة السورية والكرد إلى الواجهة، وسط مطالب كردية بمعالجة آثار السياسات التي فُرضت خلال عقود حكم حزب البعث.
وتشمل هذه المطالب الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، وإعادة الأسماء التاريخية للمناطق والقرى الكردية إلى السجلات الرسمية، ومعالجة تداعيات مشروع الحزام العربي، وإعادة الحقوق للمتضررين من سياسات التعريب، إضافة إلى ضمان الحقوق الثقافية واللغوية.
استمرار الجدل حول إرث البعث
ويرى منتقدون أن سقوط نظام الأسد لم يُنهِ بشكل كامل آثار سياسات التعريب التي استهدفت المناطق الكردية، مشيرين إلى أن استمرار بعض الملفات دون معالجة يبقي جانباً من إرث تلك السياسات قائماً رغم تغير السلطة السياسية في البلاد.
اتفاق 29 يناير واختبار ترجمة الخصوصية الكردية
ونص اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026 على خصوصية المناطق الكردية ضمن التفاهمات المتعلقة بمستقبل سوريا، إلا أن تساؤلات ما تزال مطروحة حول كيفية تطبيق هذه الخصوصية عملياً، في ظل استمرار الخلاف بشأن ملفات التعريب والحزام العربي.
ويتساءل الكرد عما إذا كانت المرحلة الجديدة في سوريا ستشهد معالجة حقيقية لهذه القضايا، أم أن بعض السياسات السابقة ستستمر بصور جديدة.
ورغم سقوط نظام الأسد، يؤكد كثير من الكرد أن آثار سياسات التعريب، بما فيها تغيير أسماء المناطق وملفات إحصاء عام 1962 وقضايا الأراضي المصادرة، لا تزال حاضرة، مطالبين بخطوات واضحة لمعالجتها ضمن مسار بناء سوريا الجديدة.