أعلنت مجالس محلية وأحزاب سياسية في شمال وشرق سوريا (روج آفا) رفضها أي محاولات تستهدف تغيير اسم مدينة كوباني، مؤكدة أن المدينة تمثل رمزًا للمقاومة والصمود، وأن اسمها يشكل جزءًا من هويتها التاريخية والثقافية.
وجاء ذلك خلال سلسلة بيانات أصدرتها مجالس وأحزاب في مدن الحسكة والدرباسية وتل تمر وزركان، ضمن فعاليات رافضة لمحاولات تغيير الاسم التاريخي لمدينة كوباني، ومنددة بما وصفته بمحاولات المساس بالهوية الثقافية للمنطقة.
وأكدت البيانات أن اسم كوباني أصبح رمزًا عالميًا للحرية والدفاع عن الكرامة، لا سيما بعد المعارك التي شهدتها المدينة في مواجهة تنظيم داعش، مشددة على أن احترام التنوع القومي والثقافي في سوريا يبدأ بالاعتراف بالأسماء التاريخية التي اختارتها الشعوب وتوارثتها، بعيدًا عن أي قرارات أحادية.
وحذرت من محاولات تغيير أسماء المدن والقرى، معتبرة أن ذلك يعيد إنتاج السياسات التي اتبعها النظام البعثي خلال العقود الماضية بهدف تغيير هوية المنطقة وأسمائها، ويهدد بإثارة الانقسامات بين مكوناتها وتقويض جهود بناء سوريا ديمقراطية تقوم على الاعتراف بالتعددية القومية والثقافية.
وأشارت البيانات إلى أن صمود وحدات حماية الشعب والمرأة (YPG وYPJ) في الدفاع عن المدينة أسهم في جعل اسم كوباني معروفًا على نطاق عالمي، وحوّلها إلى رمز للمقاومة والحرية.
وفيما يتعلق بالتسمية، أوضحت أن اسم "كوباني" متداول منذ مطلع القرن العشرين، منتقدة اللجان التي قالت إنها لم تعتمد البحث العلمي والمعايير الصحيحة في توثيق التاريخ، بل خضعت لتوجهات السلطات الحاكمة وعملت على تغيير الحقائق والوقائع.
وشددت البيانات على أن مدينة كوباني ليست مجرد تسمية جغرافية قابلة للتغيير بقرار إداري، وإنما تمثل هوية تاريخية وثقافية متجذرة في ذاكرة أبنائها، مؤكدة أن أي محاولة لتغيير اسم المدينة أو الانتقاص من هويتها لا تعبر عن إرادة سكانها، بل تعيد إنتاج سياسات طمس الهوية التي شهدتها سوريا في مراحل سابقة.
ودعت المجالس والأحزاب إلى الحفاظ على التعايش بين مختلف مكونات المنطقة، واعتماد الأسماء المتداولة لدى السكان، ومنها كوباني وعفرين وقامشلو وسري كانيه وكري سبي، احترامًا لذاكرتها الجماعية وهويتها الثقافية.
كما دعت القوى الوطنية السورية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات الحقوقية، إلى التصدي لأي محاولات تستهدف الهوية التاريخية والثقافية للمدن السورية، والعمل المشترك لحماية حق المجتمعات المحلية في الحفاظ على أسمائها التاريخية وصون إرثها الثقافي.
واختتمت البيانات بالتأكيد أن اسم كوباني سيبقى جزءًا من الذاكرة الجماعية لسكانها ورمزًا لتاريخهم وتضحياتهم، وأن الهوية لا تُمنح بقرارات سياسية ولا تُنتزع بإجراءات إدارية، وإنما يحفظها أصحابها بإرادتهم الحرة وتمسكهم بتاريخهم وثقافتهم.