بث تجريبي

هل تهز قمة أنقرة وحدة الناتو؟.. ترامب يفتح ملفات الخلاف مع أوروبا

تتجه أنظار العواصم الغربية إلى العاصمة التركية أنقرة اليوم، حيث يشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وسط توقعات بأن تشكّل الاجتماعات اختبارًا جديدًا للعلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في ظل استمرار الخلافات بشأن الإنفاق الدفاعي، والحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.

وتأتي القمة بعد أيام من احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، بينما يسعى قادة الحلف إلى احتواء التوتر مع ترامب، الذي يواصل انتقاداته للدول الأوروبية، معتبرًا أنها تستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية دون أن تتحمل نصيبًا عادلًا من أعباء الدفاع، وذلك بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

ومن المقرر أن يصل ترامب إلى أنقرة، اليوم الثلاثاء، حيث يعقد لقاءً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل مشاركته في عشاء يجمع قادة دول الناتو، فيما تُعقد الجلسة الرئيسية للقمة، صباح الأربعاء، يعقبها لقاءات منفصلة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا ويعود إلى واشنطن.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب ينظر إلى قمم الناتو باعتبارها فرصة لممارسة الضغوط على الحلفاء، إذ اعتاد خلال ولايتيه استخدام لغة حادة للمطالبة بزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في حماية القارة.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح أخيرًا بأنه يريد من الحلفاء «الولاء»، كما جدد انتقاداته لإنفاقهم الدفاعي، رغم نجاحه خلال السنوات الماضية في دفع العديد من الدول إلى زيادة موازناتها العسكرية بصورة ملحوظة.

في المقابل، يستعد مسؤولو الناتو لتقديم أرقام تعكس ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي والكندي بنحو 139 مليار دولار خلال العام الماضي، إلى جانب الإعلان عن صفقات تسليح واتفاقيات دفاعية جديدة بمليارات الدولارات، في محاولة لإظهار استجابة الحلف لمطالب واشنطن.

كما يناقش القادة سبل تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار المخاطر الأمنية رغم التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، إذ تؤكد عدة دول أن أي انتشار بحري إضافي يتطلب تنسيقًا مع طهران، خاصة مع استمرار عمليات إزالة الألغام البحرية.

ورغم تفاؤل عدد من الدبلوماسيين بإمكانية تجنب أزمات جديدة خلال القمة، فإنهم لا يستبعدون حدوث مفاجآت، في ظل الطبيعة غير المتوقعة لمواقف ترامب، والتي كثيرًا ما أثرت في مسار اجتماعات الحلف خلال السنوات الماضية.

وتطغى الخلافات الأمريكية الأوروبية على عدد من الملفات الأمنية الأساسية، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تستمر موسكو وكييف في تبادل الهجمات الجوية والصاروخية، بينما تراجعت وتيرة الجهود الأمريكية للتوصل إلى تسوية سياسية، مع تركيز الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية على الملف الإيراني.

وفي هذا السياق، يناقش الحلف إعلان حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة تقارب 70 مليار دولار للعامين الحالي والمقبل، دون مشاركة مالية مباشرة من الولايات المتحدة، بينما لم تعترض واشنطن على تضمين البيان الختامي تأكيدات بشأن دعم كييف.

كما جمد الحلف العمل على إستراتيجية جديدة للتعامل مع روسيا، نتيجة تحفظات أمريكية على اعتماد وثائق قد تُظهر موسكو بوصفها خصمًا دائمًا، وهو ما أثار قلق عدد من الدول الأوروبية، خاصة الواقعة على الحدود الشرقية للحلف.

وتسبق القمة أيضًا أجواء متوترة بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بعدما تبادل الطرفان الانتقادات خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية تحفظ روما على استخدام قواعد عسكرية أمريكية في إيطاليا لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.

وجدد ترامب انتقاداته لميلوني عبر منشور على منصة «تروث سوشيال»، بينما أكدت الحكومة الإيطالية تمسكها بالحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع واشنطن، مشددة على أن الخلافات السياسية لن تؤثر في الشراكة بين البلدين.

ويرى مراقبون أن قمة أنقرة ستكون مؤشرًا مهمًا على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تحمل مسؤولية أكبر في أمنها الدفاعي، بالتوازي مع رغبة إدارة ترامب في تقليص الالتزامات العسكرية الأمريكية خارج حدودها، دون الإخلال بتماسك الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

قد يهمك