رغم الدمار الذي خلّفته الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، التي امتدت ستة عشر أسبوعًا، تبدو الآفاق الاقتصادية الإيرانية على المدى البعيد أكثر إشراقًا مما كانت عليه منذ سنوات طويلة، إذ إن للمرة الأولى منذ عقود، قد تكون طهران على أعتاب إنهاء وضعها، بوصفها "منبوذة اقتصاديًا" دوليًا، وفق ما رصدته صحيفة نيويورك تايمز.
بحسب "نيويورك تايمز" يُمهد الاتفاق الإطاري، الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لرفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني والمعاملات المالية، وإطلاق مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
والأبرز من ذلك أن واشنطن وافقت على التنسيق مع دول المنطقة لإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه للمرة الأولى، قد تتمكن إيران من فرض رسوم عبور على آلاف السفن التجارية التي تجتاز مضيق هرمز سنويًا، في سابقة كانت تبدو ضربًا من المستحيل قبل الحرب.
وفي هذا الإطار، وصف إسفنديار بطمنقليج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بورس وبازار" البحثية في لندن، الاتفاق بأنه "وثيقة استثنائية بحق تضع أهدافًا طموحة لمآلات العلاقة الأمريكية الإيرانية"، مستدركًا في حديثه لنيويورك تايمز، بأن طهران تُدرك أن ترامب "متقلب وعسير التفاوض"، لكنه يمتلك في الوقت ذاته قدرة على "دبلوماسية تحويلية لم يُبدِها أي رئيس أمريكي قبله"، وهو ما يجعل المسار "محفوفًا بالمخاطر ومغريًا في آنٍ واحد".00
على الصعيد العاجل، تُشير نيويورك تايمز إلى أن المرحلة الانتقالية، الممتدة لستين يومًا، ستشهد حزمة تدابير تمنح الإيرانيين ارتياحًا ملموسًا؛ في مقدمتها إعادة فتح المضيق، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ أبريل الماضي، والسماح لطهران بتصدير نفطها بأسعار السوق الحرة بدلًا من الخصم المفروض بفعل العقوبات، فضلًا عن الإفراج عن بعض الأموال المجمدة وتخفيف الأعباء عن المستهلك الإيراني، الذي كان يدفع فارق السوق السوداء على البضائع المستوردة.
أما على صعيد الجغرافيا السياسية، فيرى عدنان مزاري، نائب المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، أن الحرب أضعفت الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية المُقدَمة لدول الخليج، مما يفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة العلاقات الإقليمية.
تُنبه نيويورك تايمز إلى أن رفع العقوبات وحده لن يكون كافيًا لإنعاش اقتصاد أثقلته عقود من سوء الإدارة والفساد والقمع، ما أفرز تضخمًا حادًا وبطالة مرتفعة واضطرابات اجتماعية متصاعدة، كما يحذر كيسلايا براساد من جامعة ميريلاند، من أن الحكومة الإيرانية قد "تُسيء استغلال أوراقها" وتُعرقل مسار السلام برمته.
في المقابل، يرى جواد صالحي-إصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة فيرجينيا، أن الرهان الحقيقي ليس على النفط بل على رفع القيود المالية؛ لأنها هي التي ستمنح المواطن الإيراني قدرة الوصول إلى الأسواق العالمية وتُفضي إلى خلق الأعمال وفرص العمل.
ويُضيف لنيويورك تايمز أن انخفاض قيمة الريال الإيراني قد يُحول إيران إلى منافس فعلي في الأسواق الدولية أمام دول كبنجلاديش والصين، غير أن التنويع القسري الذي فرضته العقوبات على الاقتصاد الإيراني قد يكون، في المفارقة، أحد أوراق القوة التي ستُمكنه من الانطلاق إذا أحسنت طهران إدارة هذه المرحلة الفارقة.