بث تجريبي

من التخطيط الخفي إلى القرار العلني.. فانس يتصدر مفاوضات إيران المعقدة

بعد أسابيع من الابتعاد النسبي عن الأضواء خلال الحرب الأمريكية على إيران، يبرز نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس كلاعب محوري في المرحلة الجديدة من الصراع، مع تحول إدارة دونالد ترامب من منطق التصعيد العسكري إلى محاولة تثبيت هدنة هشَّة وفتح مسار تفاوضي.

وفي خطوة تعكس هذا التحول، وصل "فانس" على رأس وفد أمريكي إلى باكستان، حيث ستعقد أول محادثات مباشرة مع إيران منذ اندلاع الحرب، في مهمة توصف بأنها اختبار سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.

ويأتي صعود فانس إلى واجهة المشهد في وقت حساس، إذ يسعى البيت الأبيض إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أُعلِن بشكل مفاجئ، وسط شكوك واسعة حول استمراريته. 

ويعكس تكليفه بقيادة المفاوضات ثقة شخصية من ترامب، الذي يرى فيه قادرًا على صياغة مطالب الإدارة والدفاع عنها في مواجهة الجانب الإيراني، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

كما يشارك في الوفد عدد من أبرز الوجوه الدبلوماسية، بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لإضفاء ثقل سياسي على المفاوضات.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تنظر إلى فانس باعتباره مفاوضًا أكثر مرونة مقارنة بغيره من المسؤولين الأمريكيين، خاصة في ضوء مواقفه السابقة المنتقدة للتدخلات العسكرية الخارجية، غير أن البيت الأبيض نفى هذه الرواية، معتبرًا أنها جزء من "حملة دعائية" تهدف إلى التأثير على مسار المفاوضات.

وخلال الحرب التي استمرت نحو 40 يومًا، تجنب "فانس" لعب دور الواجهة الإعلامية، مفضلًا العمل خلف الكواليس.

ورغم دفاعه العلني عن قرارات الإدارة، كشفت مصادر مطلعة لـ"سي إن إن" أنه كان من بين القلة داخل واشنطن الذين أبدوا تحفظات على خيار الضربات العسكرية منذ البداية.

وفي السياق، عمل "فانس" على فتح قنوات اتصال غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين، مستفيدًا من علاقاته مع مسؤولين في باكستان، بينهم قائد الجيش عاصم منير، في محاولة لبلورة مخرج دبلوماسي للأزمة.

ورغم هذه الجهود، لم يكن الطريق نحو وقف إطلاق النار سهلا، إذ شهدت الأيام التي سبقت الإعلان عنه تباطؤًا في الردود الإيرانية على حد وصف التقارير الأمريكية، ما دفع "فانس" إلى نقل رسائل "حازمة" تعكس نفاد صبر الإدارة الأمريكية واستعدادها لتصعيد الضغط، بما في ذلك استهداف البنية التحتية.

ومع ذلك، نجحت الاتصالات المكثفة في التوصل إلى هدنة أولية، لا تزال عرضة للانهيار في أي لحظة.

ولا تقتصر أهمية هذه المهمة على أبعادها الدبلوماسية، بل تمتد إلى مستقبل "فانس" السياسي، فالرجل الذي يعد أحد أبرز وجوه التيار الجمهوري الرافض للتدخلات العسكرية يواجه تحديًا في الحفاظ على مصداقيته أمام قاعدته، التي شعرت بخيبة أمل من انخراط الإدارة في الحرب.

وفي حال نجاحه في تثبيت اتفاق دائم، قد يتحول هذا الإنجاز إلى نقطة تحول في مسيرته، خاصة مع تزايد التكهنات حول طموحاته في انتخابات 2028، حيث قد يواجه شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وترى "سي إن إن" أن "فانس" يقف أمام فرصة نادرة لإعادة صياغة صورته السياسية، من نائب رئيس في إدارة خاضت حربًا مثيرة للجدل، إلى "مهندس سلام" قادر على إنهاء الصراع. لكن في المقابل قد يكرِّس فشل المفاوضات صورة العجز ويزيد من تعقيد المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة.

قد يهمك