بث تجريبي

تعديل وزاري مرتقب في فرنسا بعد معركة الموازنة البرلمانية

كشفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، نقلًا عن مصدر مقرّب من رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، أن الأخير يعتزم إجراء تعديل وزاري خلال الأسابيع المقبلة، بشرط نجاحه في تجاوز التصويتات البرلمانية المتبقية على مشروع الموازنة العامة.

وأوضح أحد معاوني رئيس الوزراء، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، أن لوكورنو يفكر في اقتراح تعديل حكومي على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد الانتهاء من ملف الموازنة، إذا سارت العملية التشريعية دون تعثرات كبيرة.

ويخوض رئيس الحكومة معركة صعبة داخل البرلمان لتمرير مشروع الموازنة، إذ نجا مؤخرًا من اقتراحي حجب ثقة قدّمتهما المعارضة بشأن شق الإيرادات. كما لجأ إلى تفعيل المادة 49.3 من الدستور الفرنسي لتمرير بند النفقات دون تصويت، وهي آلية دستورية تتيح للحكومة اعتماد القانون ما لم تُسقط عبر تصويت بحجب الثقة، ما أثار انتقادات حادة من قوى المعارضة.

وبحسب الصحيفة، تقدّم حزب “التجمع الوطني” اليميني المتشدد، وحزب “فرنسا الأبية” اليساري، بمقترحات جديدة لحجب الثقة، من المقرر مناقشتها خلال الأيام المقبلة، في وقت تُقدَّر فيه فرص نجاحها بأنها محدودة. ومن المنتظر أن يُحال مشروع الموازنة إلى مجلس الشيوخ لمراجعته، قبل العودة إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) لاعتماده بصيغته النهائية مطلع فبراير 2026.

ويأتي الحديث عن تعديل وزاري في ظل تغيّرات سياسية داخل الحكومة، أبرزها إعلان وزيرة الثقافة راشيدا داتي، المنتمية إلى حزب “الجمهوريين” اليميني، نيتها الاستقالة قبل الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في باريس المقررة في 15 مارس، حيث تخوض السباق على رئاسة بلدية العاصمة.

كما يشارك وزيران آخران في الانتخابات المحلية، هما وزيرة الرياضة مارينا فيراري، المرشحة في مدينة إيكس-ليه-بان، ووزير شؤون المناطق الريفية ميشيل فورنييه، المرشح في بلدة لي فوافر. ولا يُلزم فوزهما بالضرورة مغادرة الحكومة، إذ أصبح من المقبول في فرنسا خلال السنوات الأخيرة الجمع بين المنصب الوزاري ورئاسة بلدية أو منصب تنفيذي محلي.

ويثير التعديل المحتمل تساؤلات حول مصير وزراء من حزب “الجمهوريين” شاركوا في الحكومة رغم موقف حزبهم الرافض لذلك، ما أدى إلى تجميد عضويتهم الحزبية، وهو ملف يُتوقع أن يكون حاضرًا في أي إعادة تشكيل حكومي.

ويرى مراقبون، وفق ما أوردته الصحيفة، أن فرص إسقاط الحكومة قد تتراجع بعد إقرار الموازنة، إذ قد تتجنب أحزاب المعارضة التسبب في أزمة سياسية قد تقود إلى حل الجمعية الوطنية والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في توقيت يتزامن مع الاستحقاقات البلدية ثم الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتشير تقارير إلى أن الحكومة تعتزم الدفع بعدة مشاريع قوانين خلال الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية، من بينها مشروع لتنظيم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي قد يتضمن قيودًا عمرية، وخطة لإصلاح نظام الإعانات الاجتماعية، إضافة إلى قانون جديد لتعزيز اللامركزية الإدارية. كما يطرح وزير العدل جيرالد دارمانان توجهات لتشديد السياسة الجنائية وإصلاح منظومة العقوبات.

قد يهمك