أعربت روسيا عن قلق متزايد إزاء استمرار وجود منظومة الصواريخ الأمريكية «تايفون» في اليابان، في ظل تنامي التعاون العسكري والإستراتيجي بين واشنطن وطوكيو، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مقلقًا قرب حدودها الشرقية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في تصريحات للصحفيين في موسكو، إن بلاده تشعر بقلق بالغ حيال نشر منظومة صاروخية أمريكية متوسطة المدى على الأراضي اليابانية، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن ما وصفه بـ«عسكرة اليابان»، بمشاركة دول من حلف شمال الأطلسي خارج الإطار الجغرافي للمنطقة، وفقًا لما نقلته مجلة «نيوزويك» الأمريكية.
وأشار لافروف إلى أن الجيش الأمريكي نشر منظومة «تايفون» لأول مرة في اليابان خلال أغسطس الماضي، بعد نقلها إلى قاعدة مشاة البحرية الأمريكية في إيوكوني جنوب غربي البلاد، ضمن تدريبات عسكرية مشتركة، وهي خطوة لفتت انتباه موسكو منذ تنفيذها.
وتتميز المنظومة البرية بقدرتها على إطلاق صواريخ «ستاندرد إم-6» وصواريخ «توماهوك» المجنحة، ما يمنحها قدرات هجومية بعيدة المدى، رغم تأكيد الولايات المتحدة حينها أن عملية النشر مؤقتة ومرتبطة بتمارين عسكرية محددة.
وأوضح وزير الخارجية الروسي أن بلاده أُبلغت سابقًا بأن وجود المنظومة سيكون لفترة قصيرة، غير أن المعلومات المتوافرة لدى موسكو تشير إلى استمرار وجود هذه الأنظمة الهجومية في اليابان حتى الآن.
وأضاف أن هذه المنظومات المصممة لإطلاق صواريخ «توماهوك» لا تزال متمركزة على الأراضي اليابانية، وربما لا يقتصر دورها على التدريبات العسكرية فقط، مرجحًا احتمال تحولها إلى وجود دائم، معتبرًا أن غياب الشفافية بشأن طبيعة هذا الانتشار يزيد من المخاوف الأمنية الروسية.
وربط لافروف بين نشر المنظومة الأمريكية وتكثيف الأنشطة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان، مشيرًا كذلك إلى مشاركة دول أطلسية غير آسيوية في مناورات وتدريبات تُجرى بالقرب من الحدود الروسية، وهو ما اعتبره جزءًا من سياسة أوسع لتعزيز القدرات العسكرية اليابانية.
وأكد أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا توترات متصاعدة في ظل التنافس الإستراتيجي بين القوى الكبرى، مشددًا على أن موسكو تتابع التطورات عن كثب لما تحمله من تداعيات مباشرة على أمنها القومي.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأمريكية على تصريحات لافروف، بينما أفادت مجلة «نيوزويك» بأنها تواصلت مع الوزارة خارج ساعات العمل الرسمية للحصول على رد، في حين لم تعلن الحكومة اليابانية موقفًا علنيًا جديدًا بشأن مستقبل منظومة «تايفون».