حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، نتيجة نقص حاد في التمويل، في وقت يواجه فيه ملايين السكان مستويات غير مسبوقة من الجوع بعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب.
وأوضح البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة، مؤكداً أنه بحلول نهاية مارس المقبل سيكون قد استنفد مخزونه الغذائي في السودان. وأضاف أن غياب تمويل إضافي وفوري سيؤدي إلى حرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية خلال أسابيع قليلة.
ويشهد السودان منذ نحو ثلاثة أعوام نزاعًا مسلحًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما لا يقل عن 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، يعيش كثير منهم في مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وأكد برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى تمويل بقيمة 700 مليون دولار لاستكمال عملياته في السودان حتى يونيو المقبل، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وكان تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد في نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بولاية شمال دارفور، وكادقلي في جنوب كردفان، محذرًا من أن عشرين مدينة أخرى تواجه ظروفًا قريبة من المجاعة، رغم صعوبة التحقق من البيانات بسبب القيود الأمنية وانقطاع الاتصالات.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان من الجوع الشديد. وخلال زيارته مدينة دنقلا، دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إلى تحرك شامل من السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى افتقار العديد من النازحين إلى المأوى المناسب، وضعف وصول النساء إلى خدمات الدعم.
من جهتها، توقعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن يحتاج أكثر من 33 مليون شخص في السودان خلال عام 2026 إلى مساعدات إنسانية عاجلة، يشكل الأطفال نصفهم، مؤكدة أن المساعدات الحالية تسهم في إنقاذ الأرواح لكنها لا تزال غير كافية في ظل محدودية الوصول والتمويل.
وتشهد مناطق في إقليمي دارفور وكردفان نقصًا حادًا في المواد الغذائية، مع تقارير عن لجوء المدنيين إلى مصادر بديلة للبقاء على قيد الحياة، بينما أعلنت السفارة الأمريكية دخول أول قافلة مساعدات إلى مدينة الفاشر منذ أكثر من 18 شهرًا، بإشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.