كشفت تقارير صحفية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه رسالة مقتضبة ووصفت بـ«الغامضة» إلى عدد من كبرى شركات النفط الأمريكية قبل أسابيع من تنفيذ العملية العسكرية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن ترامب أرسل قبل نحو شهر من العملية رسالة إلى رئيسي شركتين نفطيتين أمريكيتين، اكتفى فيها بكلمة واحدة: «استعدوا»، دون تقديم أي توضيحات إضافية في حينه.
وبحسب المصادر نفسها، فقد حملت الرسالة إشارة مبطنة إلى أن فنزويلا مقبلة على «تغييرات كبيرة»، من دون أن يوضح ترامب طبيعة هذه التحولات أو توقيتها، كما لم يتطرق آنذاك إلى فرص استثمارية محددة في قطاع النفط الفنزويلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي لم يطلب آراء التنفيذيين بشأن استثمارات محتملة قبل العملية، على عكس ما أعلنه لاحقًا بشكل علني بعد تنفيذ التدخل العسكري، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرًا على وجود ترتيبات مسبقة تتعلق بمستقبل قطاع الطاقة في فنزويلا.
وتسلط هذه الرسالة، وفق التقرير، الضوء على البعد الاقتصادي والنفطي المحتمل للتحرك الأمريكي، في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول الدوافع الحقيقية للتدخل في فنزويلا وتداعياته الإقليمية والدولية.
ومن جانب آخر، حذّرت عضو الكونجرس الأمريكي مارجوري تايلور جرين الرئيس دونالد ترامب من أي تصعيد عسكري ضد فنزويلا، معتبرة أن مثل هذا التدخل يتعارض مع المبادئ التي يعتقد كثيرون في حركة «ماغا» أنهم صوّتوا من أجلها، وعلى رأسها رفض تغيير الأنظمة وتمويل الحروب الخارجية.
انتقاد إنفاق أموال دافعي الضرائب
وقالت جرين، في منشور مطوّل على منصة «إكس»، إن تغيير الأنظمة وتمويل الصراعات الخارجية وضخ أموال دافعي الضرائب في قضايا خارجية يتم في وقت يواجه فيه الأمريكيون ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة والسكن والرعاية الصحية، إلى جانب كشف قضايا احتيال وفساد مرتبطة بإنفاق الأموال العامة، ما يثير غضب شريحة واسعة من المواطنين.
التشكيك في مبررات «مكافحة المخدرات»
وشككت جرين في الرواية التي تطرحها إدارة ترامب، والتي تقول إن أي تحرك محتمل ضد فنزويلا يهدف حصريًا إلى مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، مشيرة إلى أن نحو 70% من وفيات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة تعود إلى مادة الفنتانيل التي تدخل البلاد عبر المكسيك، وليس عبر فنزويلا.
المكسيك وعصابات المخدرات في دائرة الانتقاد
وأضافت أن عصابات المخدرات المكسيكية تتحمل المسؤولية الأكبر عن مقتل الأمريكيين بالمخدرات القاتلة، متسائلة: إذا كان الهدف الحقيقي هو حماية أرواح الأمريكيين، فلماذا لم تُتخذ إجراءات عسكرية أو أمنية مباشرة ضد هذه العصابات بدلًا من الحديث عن تغيير النظام في فنزويلا؟
انتقاد العفو عن رئيس هندوراس السابق
كما انتقدت جرين قرار ترامب العفو عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، الذي أُدين بتهريب مئات الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن هذا القرار يتناقض مع خطاب «الحزم» في مواجهة تجارة المخدرات.
غضب شعبي من الحروب الخارجية
وأكدت أن غضب الأمريكيين من ما وصفته بالعدوان العسكري المتواصل ودعم الحروب الخارجية مبرر تمامًا، لأنهم يتحملون كلفته المباشرة، مشيرة إلى أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يواصلان تمويل الآلة العسكرية دون توقف، وهو ما ظن كثيرون في حركة «ماغا» أنهم صوّتوا لإنهائه قبل أن يكتشفوا عكس ذلك.
خلافات متصاعدة مع ترامب
وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت مارجوري تايلور جرين من واحدة من أقرب حلفاء ترامب إلى واحدة من أبرز منتقديه، على خلفية خلافات مع الرئيس وعدد من مسؤولي إدارته، خصوصًا بشأن طريقة التعامل مع بعض الملفات الحساسة داخل الإدارة.
من زوايا العالم