كشف تقرير مشترك لعدد من منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، قُدِّم إلى لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، أن إسرائيل كثّفت منذ 7 أكتوبر 2023 انتهاكاتها لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وفق ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية.
وقدّمت المنظمات، ومنها مركز عدالة واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل وأطباء لحقوق الإنسان وجمعية الآباء ضد احتجاز الأطفال، تقريرها الشهر الماضي ضمن المراجعة الدورية لأداء الدول الأطراف في الاتفاقية.
وذكر التقرير أن إسرائيل "فككت الضمانات القانونية القائمة، وتستخدم التعذيب في مختلف مراحل الاعتقال، من لحظة احتجاز الفلسطينيين وحتى سجنهم"، مشيرًا إلى أن كبار المسؤولين يمنحون موافقات ضمنية على تلك الممارسات، بينما تفشل الآليات القضائية والإدارية في وقفها.
وأوضح التقرير أن إسرائيل تبرر احتجاز الفلسطينيين بالاعتماد على تصنيف "المقاتل غير الشرعي"، وهو توصيف لا يعترف به القانون الدولي، لكنه يسمح بالاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة، ويحرم المعتقلين من الحقوق المقررة لأسرى الحرب.
وخلال الحرب على قطاع غزة، اعتقلت إسرائيل أكثر من 4000 فلسطيني بموجب هذا التصنيف، واستخدمت الاعتقال الإداري على نطاق غير مسبوق. وأشار التقرير إلى أن المعتقلين الإداريين قفز عددهم من نحو 1100 قبل الحرب إلى 3500 بحلول سبتمبر 2025، مع تضاعف متوسط مدة الاعتقال.
وأكد التقرير أن معتقلين من غزة احتُجزوا في مراكز عسكرية "بحسب ظروف وصفت بأنها قاسية للغاية"، شملت احتجازهم في حظائر مكشوفة، وتكبيلهم وتعصيب أعينهم بشكل دائم، وإجبارهم على الركوع لساعات طويلة، والنوم على الأرض، وسط نقص حاد في الرعاية الصحية وسوء في الصرف الصحي.
كما وثّقت المنظمات حالات "تلقي العلاج الطبي وهم مكبّلون"، إضافة إلى إجبار المعتقلين على ارتداء الحفاضات، واعتماد نظام غذائي يقترب من التجويع لا يتجاوز 1000 سعرة حرارية يوميًا، ونحو 40 غرامًا فقط من البروتين.
وأشار التقرير إلى استخدام أساليب تعذيب شديدة، بينها:
ضرب المعتقلين بالهراوات
سكب ماء مغلي يسبب حروقًا
إطلاق الكلاب عليهم
استخدام "غرفة الديسكو" للتعذيب بالمؤثرات الحسية والموسيقى الصاخبة
الاغتصاب باستخدام أدوات
وإضافة إلى ذلك، اعترفت أجهزة الأمن الإسرائيلية باستخدام "أساليب استجواب خاصة" تشمل الحرمان من النوم، والتقييد المؤلم، والرج العنيف، والتعرض للبرد، والموسيقى الصاخبة، والاستجواب عراة، والتهديد بأذى أفراد الأسرة.
كما وثّقت المنظمات انتهاكات واسعة في السجون الإسرائيلية، شملت الضرب، والركل، والاعتداءات الجنسية، والتبول على المعتقلين، إلى جانب انتشار واسع لمرض الجرب، ونقص شديد في الرعاية الصحية.
وأشار التقرير إلى توثيق 94 وفاة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ بداية الحرب، إضافة إلى عشرات الإصابات الخطيرة الدائمة. كما ارتفع عدد شكاوى التعذيب إلى 238 شكوى خلال العامين الماضيين، مقارنة بـ66 فقط خلال العقدين السابقين.
كما استشهد ثلاثة معتقلين خلال جلسات التحقيق لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).
ورغم هذا الكم من الشكاوى، بقيت المحاسبة شبه معدومة:
من 238 شكوى تخص الشاباك، فُتح تحقيق في حالتين فقط ولم تُقدّم لوائح اتهام.
في الجيش الإسرائيلي: فُتح 58 تحقيقًا، بينها 44 بسبب وفاة معتقلين، وانتهى تحقيقان فقط بتوجيه اتهامات.
في مصلحة السجون: فُتح 36 تحقيقًا، انتهت ستة منها فقط بتوجيه اتهامات.