بث تجريبي

مؤتمر ستار: لا شرعية لأي عملية سياسية في سوريا دون مشاركة كاملة للمرأة وضمان حقوق جميع المكونات

أصدر مؤتمر ستار بياناً إلى الرأي العام أكد فيه أن غياب المرأة وإقصاء الشعوب عن القرار السياسي هو السبب الأساس لاستمرار الاستبداد وتفكك المجتمع في سوريا. وشدد البيان على أن أي محاولة لإعادة إنتاج العقلية الذكورية الأحادية، سواء عبر الانتخابات أو غيرها، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، مؤكداً أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من مشاركة المرأة الكاملة وضمان حقوق جميع المكونات والقوى السياسية.

لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية في سوريا أن غياب المرأة وإقصاء الشعوب عن القرار السياسي هو السبب الجوهري لاستمرار الاستبداد وتفكك المجتمع. ومن هنا، فإن أي محاولة لإعادة إنتاج نفس العقلية الذكورية الأحادية، عبر ما يسمى بالانتخابات أو غيرها، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.

إن المرأة في شمال وشرق سوريا، من خلال مقاومتها في مواجهة الإرهاب وبنائها لنموذج الإدارة الذاتية، قد أثبتت أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من مشاركة المرأة الكاملة، وأن استقرار المجتمعات وازدهارها يرتبط بتحرر النساء وإرادتهن الحرة.

وانطلاقاً من هذه الحقيقة، فإننا نؤكد أن أي عملية سياسية أو انتخابية في سوريا لا يمكن أن تكتسب الشرعية إلا بقدر ما تعبّر عن إرادة المرأة الحرة والشعوب الحرة، وبقدر ما تضمن حقوق جميع المكونات والقوى السياسية التي تشكّل النسيج الحقيقي للمجتمع السوري. فالمرأة، التي كانت ولا تزال القوة المحركة لمقاومة الاستبداد والإرهاب، أصبحت اليوم معيار الشرعية الأساسية في أي مشروع ديمقراطي، مثلما أن مشاركة المكونات كافة وضمان حقوقها القومية والثقافية والسياسية شرط لا يمكن تجاوزه لتحقيق أي حل عادل ومستدام.

ما يُسمى بانتخابات مجلس الشعب، مع استبعاد الحسكة والرقة والسويداء، لا يعبّر عن إرادة السوريين والسوريات، بل يجسد استمرار النهج الذي صادر حرية الشعب لأكثر من خمسين عاماً. إن وصف هذه المناطق بأنها "غير آمنة" ليس سوى ذريعة مكشوفة لإقصاء الملايين من العملية السياسية، وفي مقدمتهم النساء اللواتي قدن تجربة فريدة في الإدارة الذاتية أثبتت أن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من مشاركة المرأة الكاملة، إلى جانب الاعتراف بحقوق المكونات والشعوب في إدارة شؤونها ومصيرها.

أما تحديد كوتا النساء بنسبة 20%، فهو تكريس لعقلية ذكورية استبدادية تتعامل مع النساء كديكور سياسي لا أكثر. نحن في مؤتمر ستار نؤكد أن هذه النسبة ليست فقط ظلماً للنساء، بل هي نزع صريح للشرعية عن هذه الانتخابات، لأن أي عملية سياسية تُقصي نصف المجتمع أو تهمشه لا يمكن أن تكون ديمقراطية ولا أن تحمل أي مشروعية. إن معيار الشرعية اليوم هو مشاركة المرأة بنسبة لا تقل عن الشراكة الكاملة (50%)، وضمان التمثيل العادل للمكونات والقوى السياسية على أساس المساواة والاعتراف المتبادل. وأي مشروع يتجاهل هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل.

إن مؤتمر ستار، انطلاقاً من فلسفة "المرأة – الحياة – الحرية"، يرفض هذه الانتخابات الشكلية، ويعتبرها خطوة لإعادة إنتاج الاستبداد. لن نكون طرفاً في هذه السياسات الإقصائية، ولن نعترف بأي نتائج تصدر عنها.

ندعو النساء في سوريا وفي عموم المنطقة والعالم، ومعهن جميع القوى الديمقراطية، إلى تصعيد النضال ضد هذه الممارسات التي تسعى إلى إقصاء صوت المرأة وضرب إرادة الشعوب. كما ندعو إلى العمل الجاد من أجل حل سياسي شامل يضع النساء في مركزه، ويضمن حقوق المرأة وحقوق المكونات والقوى السياسية كافة، باعتبارها القوة المؤسسة للسلام والديمقراطية.

إن سوريا لن تُبنى إلا على أساس حرية المرأة، ومشاركة الشعوب، وعدالة الحياة المشتركة.

مؤتمر ستار

قد يهمك