بث تجريبي

ترجمات "المبادرة" .. اعتقال 40 رئيس بلدية من المعارضة التركية منذ انتخابات المحليات في 2024

اعتُقل 40 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، منذ الانتخابات المحلية التي أُجريت في مارس 2024، في إطار تحقيقات جنائية طالت مسؤولين منتخبين وأسفرت عن عزل عدد منهم وتعيين أوصياء حكوميين لإدارة بعض البلديات، بحسب تقرير نشره موقع «إلكه تي في» الإخباري التركي.

وأوضح موقع «توركيش مينيت» أن العدد يشمل رؤساء بلديات أُفرج عن بعضهم لاحقًا، ولا يعكس عدد المسؤولين الموجودين حاليًا في السجون، مشيرًا إلى أن الاعتقالات شملت بلديات في إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وأضنة ومرسين، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والرشوة والتلاعب بالمناقصات والجريمة المنظمة، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالإرهاب.

وجاءت أحدث الاعتقالات في السادس من أكتوبر الجاري، عندما أمرت المحاكم بحبس أربعة رؤساء بلديات من حزب الشعب الجمهوري على ذمة التحقيق، بينهم رئيس بلدية مرسين الكبرى فهاب سَجَر، ورئيس بلدية يني شهير عبدالله أوزييت، ورئيس بلدية ميزيتلي أحمد سركان تونجر، على خلفية مزاعم تتعلق بمخالفات في المناقصات والمشتريات البلدية. كما تقرر حبس رئيس بلدية أيوب سلطان في إسطنبول، ميثات بولنت أوزمن، احتياطيًا على ذمة اتهامات بالتلاعب بالمناقصات والرشوة والانتماء إلى منظمة إجرامية، قبل تعليق مهام رؤساء البلديات الأربعة.

وسبقت هذه التطورات بيوم واحد عملية اعتقال مورات غونيش، القائم بأعمال رئيس بلدية أتاشهير، على خلفية اتهامات بالرشوة والجريمة المنظمة، بعدما تولى المنصب عقب اعتقال رئيس البلدية المنتخب أونورسال أدي غوزل في أبريل الماضي.

وتعود بداية حملة الاعتقالات إلى أكتوبر 2024، مع اعتقال أحمد أوزر، رئيس بلدية إسنيورت في إسطنبول، على خلفية اتهامات بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني. وعُزل أوزر من منصبه وعُيّن مسؤول حكومي لإدارة البلدية، قبل الإفراج عنه في يوليو 2025، ثم الحكم عليه في يناير 2026 بالسجن لأكثر من ست سنوات.

واتسعت التحقيقات في مارس 2025 لتشمل رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى جانب رئيس بلدية شيشلي رسول إمراه شاهان ورئيس بلدية بيليك دوزو محمد مراد تشاليك. كما طالت الاعتقالات عددًا من رؤساء بلديات أحياء إسطنبول، فضلًا عن مسؤولين محليين في مدن أخرى، من بينها أنطاليا وأضنة وبورصة وإزمير وأنقرة.

وبحسب التقرير، لا تزال بعض البلديات تواجه تداعيات هذه التحقيقات، إذ احتُجز رئيس بلدية أنطاليا الكبرى محي الدين بوجك احتياطيًا منذ يوليو 2025، فيما أُفرج عن رئيس بلدية أضنة الكبرى زيدان كارالار في مارس 2026، من دون إعادته إلى منصبه.

وامتدت آثار الأزمة إلى إدارة البلديات التي فاز بها حزب الشعب الجمهوري في انتخابات 31 مارس 2024، التي تقدم فيها الحزب على حزب العدالة والتنمية الحاكم على المستوى الوطني، وفاز بـ14 بلدية من أصل 30 بلدية كبرى في تركيا. ففي إسنيورت وشيشلي، عيّنت الحكومة أوصياء لإدارة البلديتين عقب عزل رئيسيهما المنتخبين، بينما تولى مسؤولون آخرون رئاسة بلديات بعد اختيارهم عبر المجالس المحلية، من بينهم مرشحون لحزب العدالة والتنمية في بلدية بورصة الكبرى وبلديتي غازي عثمان باشا وأكجاكوجا.

كما شهد مجلس بلدية إسطنبول تغيرًا في موازين القوى؛ إذ تراجع تمثيل حزب الشعب الجمهوري من 187 مقعدًا عقب انتخابات 2024 إلى 154 مقعدًا، مقابل ارتفاع تمثيل الكتلة المتحالفة مع الحزب الحاكم من 130 إلى 142 مقعدًا.

وزادت انتقالات بعض رؤساء البلديات من حزب الشعب الجمهوري إلى أحزاب أخرى من تعقيد المشهد السياسي المحلي. ففي السابع من أكتوبر الجاري، انضم رئيس بلدية إزمير الكبرى جيميل توغاي إلى حزب العدالة والتنمية، بعد خطوة مماثلة اتخذتها رئيسة بلدية أيدن الكبرى أوزلم تشرتشيوغلو.

واتهم حزب الشعب الجمهوري الحكومة باستخدام القضاء لإضعاف البلديات الخاضعة لسيطرة المعارضة وتقويض نتائج الانتخابات المحلية، فيما تنفي الحكومة التدخل السياسي في عمل القضاء، وتؤكد استقلاليته وضرورة التحقيق في اتهامات الفساد بصرف النظر عن الانتماء الحزبي.

وأثار اتساع نطاق التحقيقات مخاوف بشأن التمثيل الديمقراطي على المستوى المحلي، في ظل إمكانية إبعاد رؤساء بلديات منتخبين عن مناصبهم قبل انتهاء الإجراءات القضائية بحقهم، ونقل صلاحياتهم إلى بدلاء تختارهم المجالس المحلية أو أوصياء تعينهم الحكومة.

وأكد التقرير أن الاتهامات الواردة في القضايا المختلفة لا تعني ثبوت إدانة جميع المسؤولين، كما أن الحبس الاحتياطي لا يشكل في حد ذاته حكمًا بالإدانة.

 

قد يهمك