بث تجريبي

مخاوف أوكرانية: أزمة جرينلاند قد تهز الأمن الأوروبي وتخدم رواية موسكو

حذّر خبراء ومسؤولون أوكرانيون من أن التطورات الأخيرة المرتبطة بجزيرة جرينلاند قد تتجاوز بعدها الجغرافي والسياسي، لتطال صميم منظومة الأمن الأوروبي وقدرات أوكرانيا الدفاعية في مواجهة روسيا. ويرون أن المسألة لم تعد محصورة في نزاع إقليمي، بل تحمل انعكاسات أوسع على التوازنات الدولية ومبادئ السلامة الإقليمية والنظام العالمي القائم على القواعد.

وبحسب تقرير لصحيفة ذا جارديان البريطانية، فإن الجدل المتصاعد حول جرينلاند يفرض إعادة تقييم شاملة لهيكل الأمن الأوروبي، كما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لكييف في حربها ضد موسكو.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأوكرانيين يتابعون الأزمة من زاوية تأثيرها المحتمل على روسيا، ويدركون كيف يمكن للكرملين توظيفها في سياق صراعه مع الغرب. ونقلت عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، قوله إن بعض الخبراء الدوليين يعتقدون أن سيطرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على جرينلاند – إن حدثت – ستشكل حدثًا تاريخيًا عالميًا، بغض النظر عن توافق ذلك مع القانون الدولي.

ويرى سياسيون أوكرانيون أن أوجه الشبه بين هذه التطورات وسلوكيات القوى الكبرى في مناطق نفوذها تثير القلق. وقال أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الأوكراني وخبير القانون الدولي، إن أي تشتيت لانتباه الشركاء الأوروبيين يضعف التحالف الداعم لأوكرانيا، ويؤثر سلبًا على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتضامن عبر الأطلسي.

وأضاف ميريزكو: “من منظور القانون الدولي، تظل قدسية السلامة الإقليمية مبدأً أساسيًا. نحن ندعم سلامة أراضي الدنمارك، لكننا نخشى أن تسهم قضية جرينلاند في تعزيز رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القائمة على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ”.

وفي السياق ذاته، كتب ليو ليترا من مركز “أوروبا الجديدة” في صحيفة أوكراينسكا برافدا الأوكرانية أن الخطوات الأمريكية المتعلقة بجرينلاند تمنح، عمليًا، شرعية للمطالبات الإقليمية العدوانية من جانب الدول الأقوى تجاه دول أضعف، سواء كانت مجاورة أم بعيدة.

في المقابل، يعتقد محللون آخرون أن تصاعد الاهتمام بملف جرينلاند يعكس حالة إنهاك دولي من الحرب الروسية الأوكرانية، بعد مرور أربع سنوات على اندلاعها، وما رافقها من أعباء سياسية واقتصادية على أوروبا والعالم.

أما على المستوى الشعبي داخل أوكرانيا، فتغذي الأزمة مخاوف من تراجع الاهتمام الأوروبي بالحرب، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية رفيعة المستوى لإنهائها. ويبرز القلق من أن يؤدي انشغال العواصم الغربية بملفات أخرى إلى إضعاف الدعم السياسي والعسكري لكييف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار بدوره إلى هذه المخاوف خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث اعتبر أن أزمة جرينلاند تعكس صورة “أوروبا مترددة ومنقسمة، تتجاذبها قوى كبرى”.

وقال زيلينسكي: “في العام الماضي هنا في دافوس، اختتمت خطابي بالقول إن على أوروبا أن تتعلم كيف تدافع عن نفسها. مر عام كامل، ولم يتغير الكثير. لا تزال أوروبا في حالة ركود، وربما يتحرك أحدهم في مكان ما”.

قد يهمك