بث تجريبي

إسرائيل على صفيح ساخن.. حملة تهدف لإسقاط نتنياهو قبل انتخابات 2026

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن حملة يقودها نشطاء متطوعون في إسرائيل تهدف إلى إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المزمع إجراؤها لاحقًا في عام 2026.

وأشارت الصحيفة في تقريرها بعنوان "هل تستطيع المعارضة الإسرائيلية أن تتحد لهزيمة نتنياهو؟"، إلى أن العديد من المتطوعين أسسوا ما يُسمى بـ"غرفة عمليات" لمواجهة نتنياهو، معربين عن أملهم أن يكون عام 2026 عام الحساب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مع اقتراب نهاية ولايته واستعداد إسرائيل للانتخابات التي يصفها منتقدوه بأنها معركة مصيرية على روح الأمة.

انتخابات وجودية للغاية

وتقول كارين ناهون، عميدة كلية سامي عوفر للاتصالات في جامعة رايخمان، وإحدى القائمات على الحملة: "إنها انتخابات وجودية للغاية. الرسالة بسيطة: هل تريدون الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أم الاستعداد لتحوّلها إلى نظام استبدادي؟".

وترى الصحيفة أن فوز ائتلاف نتنياهو – الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل – سيؤدي إلى مزيد من التآكل في القيم الديمقراطية، بينما تؤكد المعارضة أن التحديات أمامها صعبة للغاية لإزاحته عن السلطة.

تحديات المعارضة

رغم التراجع المؤقت لشعبية حزب الليكود بعد أحداث 7 أكتوبر، استعادت شعبيته مستويات ما قبل الحرب، فيما يفتقر تحالف نتنياهو اليميني المتطرف إلى الأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، لكن من المتوقع أن يظل الليكود أكبر حزب مقارنة بأي معارضة أخرى.

وتشير الصحيفة إلى أن الأحزاب المعارضة الستة الرئيسية التي يتوقع اتحادها لمواجهة نتنياهو قد تواجه صعوبة في حشد الأغلبية، نظرًا لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي الذي يعتمد على تشكيل الائتلافات.

وتقول ميراب بن آري، مسؤولة بارزة في حزب "يش عتيد" الذي يرأسه يائير لابيد، الزعيم الرسمي للمعارضة: "نحن مقبلون على معركة شرسة للغاية. هذه الانتخابات هي الأهم، وسنرى أي إسرائيل سنكون".

وأضافت: "لا يزال لدى بعض الإسرائيليين إيمان بنتنياهو، ويعتقدون أنه الزعيم الوحيد القادر على تحقيق السلام".

استعدادات متقدمة

مع اقتراب الانتخابات، التي من المتوقع أن تُجرى في يونيو أو سبتمبر، سجّل نشطاء المعارضة بالفعل أكثر من 25 ألف متطوع لدعم "غرفة عمليات" الانتخابات، على أمل أن يتضاعف هذا العدد قبل الموعد الانتخابي، ويخطط هؤلاء لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة التضليل، وملاحقة المخالفين قضائيًا، وتشجيع الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع، بما في ذلك الإسرائيليين في الشتات.

ويؤكد قادة المعارضة أن المفتاح هو ضمان نزاهة الانتخابات وتجنب تكرار أخطاء 2022، حين عاد نتنياهو إلى السلطة بالتحالف مع المتطرفين، فيما شهدت معاقل الليكود ارتفاعًا كبيرًا في نسبة المشاركة، بينما كانت المشاركة منخفضة في مناطق يسار الوسط مثل تل أبيب والكيبوتسات.

التحالفات والتحديات الداخلية

وتتسم المعارضة بتنوع كبير، لكنها تواجه صعوبة في الاتحاد الكامل، حيث لا يجمع أحزابها سوى الرغبة في الإطاحة بنتنياهو، وتشمل أحزابًا من اليمين مثل نفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان، ومن الوسط بيني جانتس وجادي آيزنكوت، ومن اليسار يائير جولان.

وتقول بن آري: "الوضع لن يكون كما كان في 2022، ويجب أن نضمن عدم فقدان أي صوت، وإذا اجتمعت المعارضة في حكومة واحدة، فسنتفق على 80-90% من القضايا. السيناريو الوحيد للفوز هو الوحدة".

استراتيجية نتنياهو

لكن الاستراتيجي نداف شتراوخلر، الذي سبق له العمل مع نتنياهو، يحذر من أن التركيز على انتقاده فقط لن يكفي، قائلاً: "كلما زاد استهدافهم لنتنياهو، زاد حشد قاعدته الشعبية"، ووفقًا للصحيفة، من المتوقع أن تصوّر حملة نتنياهو خصومه على أنهم ضعفاء، مع إبراز دوره القيادي في مواجهة أحداث 7 أكتوبر، وعلاقته الوثيقة مع ترامب، الذي وصفه بـ"القائد العظيم".

ويعتقد نشطاء المعارضة أن إرث أحداث 7 أكتوبر وما خلفه من خسائر وصدمة في المجتمع الإسرائيلي سيظل عامل ضغط على نتنياهو، وقد يمثل تحديًا أمام قدرته على الفوز بولاية جديدة.

وتقول بن آري: "أسافر من الشمال إلى الجنوب وألتقي بالعديد من الناس الذين فقدوا أحباءهم في هجوم 7 أكتوبر. لا يمكننا الحديث عن النصر المطلق كما يدعي نتنياهو، أعتقد أن هذه قد تكون ولايته الأخيرة".

قد يهمك