بث تجريبي

منخفض قطبي يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة: وفيات وانهيارات وخيام مدمرة وسط تحذيرات دولية

تحت تأثير منخفض جوي شديد البرودة، تتكشف في قطاع غزة مشاهد إنسانية بالغة القسوة، حيث يواجه مئات آلاف النازحين أوضاعًا مأساوية داخل خيام مدمرة ومنازل متضررة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية وتتزايد التحذيرات الرسمية والدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن الرياح العاتية والأمطار الغزيرة اجتثّت معظم خيام النازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، ما أجبر آلاف العائلات على قضاء الليل في العراء وسط برد قارس وأمطار متواصلة.

ونقل شهود ميدانيون روايات عن أوضاع إنسانية خطيرة داخل المخيمات، حيث قال نائل أبو دقة، وهو نازح من شرق خان يونس، إن طفلته الرضيعة "قمر"، التي لم يتجاوز عمرها أسبوعين، تحوّل لونها إلى الأزرق من شدة البرد، ما استدعى نقلها إلى المستشفى بشكل عاجل، مضيفًا: "لم أجد سوى البكاء تعبيرًا عن عجز الأب أمام هذه المأساة".

وأعلنت فرق الدفاع المدني والإنقاذ في غزة أن عدد الوفيات الناتجة عن المنخفضات الجوية منذ بداية ديسمبر الجاري ارتفع إلى 25 شخصًا، بينهم سبعة أطفال، فيما انهار 18 مبنى سكنيًا متضررًا سابقًا جراء القصف الإسرائيلي بفعل تأثيرات الأمطار والرياح، إضافة إلى تعرض أكثر من 110 مبانٍ لانهيارات جزئية خطيرة تهدد حياة آلاف السكان.

كما أكدت الفرق أن نحو 90% من خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع تطايرت أو غرقت بفعل الأمطار الغزيرة والرياح العنيفة، ما أدى إلى فقدان آلاف الأسر لمأواها المؤقت ومقتنياتها المحدودة من ملابس وأغطية وأفرشة.

وفي السياق ذاته، حذرت مصادر طبية من أن نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا باتت غير صالحة للإقامة، مع دخول منخفض قطبي جديد شديد البرودة يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية خلال الأيام المقبلة.

من جانبها، حذرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية من خطورة الوضع، مؤكدة أن حياة مئات آلاف النازحين مهددة، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى، مشيرة إلى أن الدمار طال نحو 355 ألف وحدة سكنية، ما أجبر آلاف العائلات على الإقامة في منازل متضررة جزئيًا.

وأضافت الغرفة أن المنخفض الأخير أسفر عن خمسة شهداء جراء انهيارات جزئية للمباني، محذرة من تداعيات أشد خلال الساعات القادمة في ظل شح الموارد وقيود إدخال مستلزمات الإيواء ونقص الوقود، ومطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط العاجل للسماح بإدخال وحدات سكنية مسبقة الصنع ومواد الإغاثة الأساسية.

وفي تطور متصل، أفادت مصادر طبية في غزة بارتفاع حصيلة القتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71,424 شخصًا، إضافة إلى 171,324 مصابًا، بينما سُجل منذ وقف إطلاق النار في الحادي عشر من الشهر الجاري 447 قتيلًا و1,246 مصابًا، مع انتشال 697 جثمانًا من تحت الأنقاض.

وفي نداء سياسي، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن الكارثة الإنسانية الراهنة هي نتيجة مباشرة لمنع إدخال المساعدات الطارئة ووسائل الإنقاذ والوقود، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية سياسية وقانونية عن تجاهل الخروقات وعدم إلزام الحكومة الإسرائيلية بتعهداتها.

وأشار فتوح إلى أن تزامن المنع المتعمد للمساعدات مع الطقس القاسي والقصف المستمر وانهيار المباني يعكس سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين الفلسطينيين.

ووفق مصادر رسمية، استهدف القصف الإسرائيلي 303 مراكز إيواء و61 مركز توزيع غذائي، ما أدى إلى استشهاد 21 نازحًا بسبب البرد، بينهم 18 طفلًا.

بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الخطورة، مع ارتفاع حالات سوء التغذية الحاد إلى نحو 95 ألف حالة، مؤكدة أن 1.1 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في وقت تضررت فيه غالبية الملاجئ بسبب الأمطار.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن فحوصات شملت 76 ألف طفل كشفت عن 4,900 حالة سوء تغذية حاد خلال شهر واحد فقط، لترتفع حصيلة عام 2025 إلى 95 ألف حالة.

وفي الجانب الصحي، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، من بينهم نحو أربعة آلاف طفل، مشيرًا إلى أن المنظمة ساعدت الأسبوع الماضي في إجلاء 18 مريضًا و36 مرافقًا إلى الأردن، مع استمرار الحاجة الملحة لتوسيع عمليات الإجلاء الطبي.

وفي ظل هذه التطورات، دعا جهاز الدفاع المدني سكان القطاع إلى الالتزام بإجراءات السلامة مع استمرار تأثير المنخفض الجوي المصحوب برياح تتجاوز سرعتها 80 كيلومترًا في الساعة، محذرًا من أخطار انهيار المباني وغرق الخيام وتطاير الألواح والخزانات.

قد يهمك