بث تجريبي

قبل انتخابات التجديد النصفي.. ترامب يلجأ إلى الشيكات والإعفاءات الضريبية لكسب الناخبين

مع تبقي أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، يكثف الرئيس دونالد ترامب تحركاته الرامية إلى تقديم مزايا مالية مباشرة للناخبين، في محاولة لتخفيف المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة، التي باتت إحدى أبرز القضايا المؤثرة في المنافسة الانتخابية.

وخلال الأسبوع الماضي، بدأ ترامب إرسال شيكات بقيمة 500 دولار إلى نحو مليون أمريكي في 30 ولاية، باعتبارها استردادًا لرسوم مرتبطة بقانون الرعاية الصحية الميسرة، قال إنها فُرضت عليهم بصورة زائدة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وأُرفقت الشيكات برسالة تستعرض سجل ترامب وسياساته.

وبعد يومين، أعلن ترامب خططًا لإرسال مدفوعات بقيمة 90 دولارًا لأكثر من 20 مليونًا من كبار السن، موضحًا في رسالة إلكترونية مرفقة بالدفعات أنها تهدف إلى تعويض أقساط برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» عن شهر أكتوبر، إلى جانب استعراض سياسات أخرى تتعلق بالرعاية الصحية.

ولم تقتصر التحركات على المدفوعات المباشرة، إذ وقّع ترامب، يوم الاثنين، أمرًا تنفيذيًا خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا، يوسّع نطاق إتاحة الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب، الذي يُستخدم عادةً في المركبات والآليات غير المخصصة للسير على الطرق العامة، بما يشمل المعدات المستخدمة في المزارع ومواقع البناء.

وتأتي هذه الخطوات وسط ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود. ووفقًا لجمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.27 دولار للجالون، بحسب الأرقام الواردة في التقرير، في ظل اضطرابات إمدادات الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران.

تحركات انتخابية وسط تراجع الشعبية

يحتل الاقتصاد وتكاليف المعيشة موقعًا متقدمًا في اهتمامات الناخبين الأمريكيين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، بينما تشير استطلاعات رأي حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث إلى استمرار ارتفاع الحافز لدى الديمقراطيين للمشاركة في التصويت، بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق نيوت جينجريتش قوله إن ترامب يسعى إلى الفوز، ويحاول معالجة المشكلات التي أضرت بالجمهوريين خطوة بخطوة.

في المقابل، اعتبر تيم بورجا، رئيس اتحاد العمل الأمريكي في ولاية أوهايو، أن التحركات المالية التي تستهدف الناخبين تبدو محاولة لصرف الانتباه عن عدم الاستجابة الكافية لمخاوفهم المتعلقة بارتفاع التكاليف، واصفًا إياها بأنها محاولة لشراء الأصوات وتعكس حالة من اليأس.

ولا تُعد المدفوعات المباشرة توجهًا جديدًا في سياسات ترامب؛ إذ سبق أن دعم إرسال شيكات التحفيز الاقتصادي خلال ولايته الأولى لمواجهة تداعيات جائحة كورونا. كما طرح لاحقًا مقترحات لتوزيع عوائد مرتبطة بوزارة الطاقة والتعريفات الجمركية، إلى جانب ما أطلق عليه «مكافأة المحاربين»، بقيمة 1776 دولارًا لأفراد الخدمة العسكرية.

وفي سبتمبر الماضي، طرح ترامب فكرة منح شيكات بقيمة 5000 دولار لكل بالغ يصوّت لمصلحة الجمهوريين، غير أن عددًا محدودًا من المشرعين أشار إلى المقترح خلال حملاتهم الانتخابية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المبادرات كافية لتخفيف استياء الناخبين من الضغوط المعيشية التي لم تتراجع بالقدر المأمول.

تعليق ضريبة البنزين على الطاولة

وفي إطار البحث عن إجراءات إضافية لخفض تكاليف المعيشة، اقترح مستشارون اقتصاديون لترامب تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية، وهو إجراء من شأنه خفض التكلفة بنحو 18 سنتًا لكل جالون من البنزين و24 سنتًا لكل جالون من الديزل، لكنه يتطلب عادةً تدخلًا تشريعيًا من الكونجرس.

ونقلت «واشنطن بوست» عن الخبير الاقتصادي المحافظ ستيفن مور، الذي قدم المشورة لترامب، قوله إن تعليق الضريبة قد يوفر قدرًا من التخفيف للمستهلكين عند محطات الوقود.

وأوضح مور أنه حث الرئيس على تعليق ضريبة البنزين حتى تنخفض الأسعار إلى أقل من 3.75 دولار للجالون، معربًا عن اعتقاده بإمكانية تنفيذ الخطوة دون موافقة الكونجرس، من خلال إعلان حالة طوارئ مؤقتة، في وقت يقضي فيه أعضاء المجلس شهر أكتوبر خارج واشنطن للمشاركة في الحملات الانتخابية.

وطرح مور خيارًا آخر يتمثل في تعليق المتطلبات المفروضة على المصافي بشأن خلط البنزين بنسب محددة من الوقود الحيوي، مثل الإيثانول، مشيرًا إلى أن أصحاب المصافي يرون أن هذه الالتزامات ترفع تكاليف التشغيل، بما قد ينعكس على أسعار الوقود.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يواجه ترامب والحزب الجمهوري اختبارًا يتعلق بمدى قدرة الإجراءات المالية والإعفاءات المقترحة على استعادة ثقة الناخبين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد أهمية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في تحديد اتجاهات التصويت.

قد يهمك