بث تجريبي

أموال وطائرات خاصة وشمبانيا.. تفاصيل الاتهامات التي تلاحق سفيرة واشنطن في أثينا

كشفت مراسلات نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" عن اتهامات تواجهها كيمبرلي جيلفويل، سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، بطلب 100 ألف دولار من أحد المتبرعين لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقابل مساعدته في الوصول إلى مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.

طلب مالي مشبوه

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 3 يوليو 2025، وقبل ستة أيام من مثولها أمام مجلس الشيوخ للتصديق على ترشيحها سفيرة لدى اليونان، أرسلت جيلفويل إلى رجل الأعمال والمتبرع الجمهوري إريك ديترز تطلب منه سداد فاتورة بطاقة ائتمان بقيمة 100 ألف دولار، وفقًا للمراسلات المنشورة فقالت في رسالتها، "عزيزي، أرجوك، أريدك أن تحل هذه المشكلة اليوم"، مرفقة الرسالة برمز تعبيري ليدين متضرعتين.

ويرى ديترز أن الطلب كان مقايضة مالية مقابل النفوذ، فيما يطالب بإقالتها، مدعيًا أنه دفع لها 300 ألف دولار على مدى سنوات دون الحصول على الخدمات التي انتظرها.

وأوضحت جيلفويل، بحسب الرسائل، كيفية تحويل الأموال مباشرة إلى حساب بطاقتها الائتمانية، قائلة إن الأموال لن تظهر في أي مكان إذا حُوِّلت إلى شركة أمريكان إكسبريس، كما أرسلت إليه ملفًا بعنوان "تعليمات أمريكان إكسبريس"، واتصلت به مرتين لمتابعة الطلب.

ورفض ديترز تحويل المبلغ، وقال إن زوجته لن توافق على دفعه، وإن تحويل 100 ألف دولار قد يعرّض زواجه للخطر، لكنه أقر لاحقًا أن السبب الحقيقي هو عدم امتلاكه ذلك المبلغ الفائض في ذلك الوقت، مضيفًا أنه كان سيبدو غبيًا لو دفعه.

300 ألف دولار

ووصف ديترز السفيرة جيلفويل بأنها "محتالة"، مطالبًا بإقالتها من منصبها، في حين تشكك جيلفويل، عبر محاميها، في صحة المراسلات.

قال ديترز إنه دفع لجيلفويل ما مجموعه 300 ألف دولار على مدى سنوات، مقابل مشاركاتها في مناسبات وظهورها وإلقائها خطابات، وفي المقابل طلب منها استخدام علاقاتها السياسية في عدد من المسائل الشخصية، بينها قضايا ضريبية وجهود تسليم جراح العظام أبو بكر دوراني من باكستان إلى الولايات المتحدة، والذي ارتبطت مصالحه بالإجراءات القانونية ضده.

وعرض ديترز على جيلفويل مليون دولار لترتيب مقابلة له مع تاكر كارلسون ومساعدته في دفع القضية المتعلقة بدوراني، كما تفاخرت جيلفويل، وفقًا للمراسلات، بقدرتها على التواصل الفوري مع وزراء الدفاع والنقل والخزانة والتجارة، ومفوض مصلحة الضرائب ومسؤولين آخرين.

وقال ديترز إنه بدأ يفقد صبره بسبب ما اعتبره غيابًا للنتائج، وكتب لها في مذكرة "لقد دفعت لكِ 300 ألف دولار على مر السنين، وحتى كتابة هذه المذكرة، لم أحصل على أي خدمة، لست ساذجًا ولا مغفلًا، أريد نتائج".

وحسب المراسلات، طلبت جيلفويل من ديترز التوقف عن مناقشة الأموال عبر الرسائل والتحول إلى تطبيق سيجنال للمراسلة الآمنة، وكتبت له، بحسب الوثائق، "هذا الأمر خطير وغير مفيد لك أو لي".

وفي واقعة أخرى، وبَّخته بعد أن أدرج منتج بودكاست في مراسلة تتعلق بالدفع، قائلة "لا تقل إن هناك أي اتفاق بيننا"، ثم طلبت منه لاحقًا صياغة رسالة تفيد بأنه مدين لها بدفعتين، قيمة كل منهما 50 ألف دولار، مقابل عمل استشاري.

وترشح دون نجاح لمنصب حاكم ولاية كنتاكي ومقعد في الكونجرس، كما عُلّق ترخيصه لمزاولة المحاماة، وفي عام 2021، قضت المحكمة العليا في كنتاكي بأنه لديه "ميل معروف" إلى رفع دعاوى قضائية كيدية أو لا تستند إلى أساس قانوني، كما طُرد من محكمة في ولاية أوهايو بعد تهديده عبر الإنترنت بإحراق المبنى.

دفاع عن جيلفويل

شكك محامي جيلفويل في صحة الرسائل، لكنه لم يحدد طبيعة التزوير الذي يتحدث عنه، وقال إن المبلغ ربما كان تعويضًا عن نفقات السفر والظهور الإعلامي اللذين قامت بهما قبل تعيينها في منصب السفيرة، فيما ينفي ديترز أنه مدين لها بأي أموال.

وأفادت شبكة "سي بي إس" بأن مسؤولين في البيت الأبيض أُبلغوا بصحة الرسائل، وأن فريق ترامب "غير راضٍ" عنها، ولم تصدر جيلفويل تعليقًا على الاتهامات، بينما اكتفت السفارة الأمريكية في أثينا بالقول إن مسيرتها المهنية استندت إلى "قيم راسخة وعميقة".

ورفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التعليق على القضية في أثناء وقوف جيلفويل إلى جواره قرب طائرته في أثينا، وهاجم الصحفيين قائلًا "أنتم تظنون أن ما يقوله لكم مصدر ما وتنشرونه هو وحي من السماء"، مضيفًا أن السفيرة تؤدي عملًا جيدًا.

تحقيقات جديدة

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ولم تؤكده وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن، يجري المدقق الداخلي بالوزارة تحقيقًا في مزاعم تتعلق بقبول هدايا واستخدام طائرات خاصة ومروحيات واستهلاك الكحول، إلى جانب علاقاتها بشركة الطاقة.

ونقل التقرير عن موظفين في السفارة أن جيلفويل خفضت رتبة أحد حراس الأمن لأنه لم يجب عن الهاتف في الرابعة صباحًا ولم يُحضر لها مكعبات ثلج، كما أفادوا بأنها عاقبت سائقين بسبب عدم إعجابها بطريقة انعطافهما يسارًا.

وتضمنت المزاعم طلبها صناديق مجانية من الشمبانيا الفاخرة، ورفضها دفع فاتورة مطعم بلغت نحو 1800 دولار، بحجة أن "السفير مُلزم بدفع تكاليف المنزل"، كما ورد أنها طلبت بناء ملعب لكرة السلة بتكلفة 58 ألف دولار داخل مقر إقامتها الرسمي.

وتبلغ جيلفويل 57 عامًا، وعملت مدعية عامة في كاليفورنيا ومذيعة في قناة "فوكس نيوز"، وكانت زوجة حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، قبل ارتباطها بدونالد ترامب الابن وخطوبتها له لاحقًا، وأعلن ترامب ترشيحها لمنصب السفيرة بعد ساعات من نشر صور لابنه مع بيتينا أندرسون، التي أصبحت زوجته فيما بعد.

وبعدما بدا التعيين في البداية كأنه جائزة ترضية، أصبحت جيلفويل واحدة من أبرز ممثلي إدارة ترامب في أوروبا، والآن يتعهد ديترز بالسعي إلى استدعائها للإدلاء بشهادتها تحت القسم، قائلًا "أنا رجل قوي"، ومضيفًا "سآخذ شهادة من كيمبرلي جيلفويل".

قد يهمك