بث تجريبي

من مناهضة العنصرية إلى مواجهة انتهاكات إسرائيل.. كيف وصلت نافي بيلاي إلى نوبل للسلام؟

لم يكن حصول المحامية الجنوب إفريقية والمناهضة للفصل العنصري والقاضية الدولية، نافي بيلاي، البالغة من العمر 85 عامًا، على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، وليد الصدفة، بل جاء بعد مسيرة حافلة في مجال حقوق الإنسان والعمل المستمر على سيادة القانون الدولي.

كانت نافي بيلاي واحدة من بين 287 مرشحًا للفوز بجائزة نوبل للسلام هذا العام، شملت أفرادًا ومنظمات مختلفة، حيث تبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يعادل 1.2 مليون دولار أمريكي تقريبًا، وتُصادف الذكرى السنوية الـ125 لجائزة نوبل للسلام، التي مُنحت لأول مرة عام 1901.

ويأتي تكريم المحامية الجنوب إفريقية بعد أن لعبت أدوارًا محورية في مجال العدالة الدولية، حيث تعد شخصية محورية في حركة مناهضة الفصل العنصري، وشغلت منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وقادت مؤخرًا لجنة الأمم المتحدة التي خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.

وفي معرض تسليم الجائزة، أكد رئيس لجنة نوبل النرويجية يورجن واتني، أن الجائزة تأتي هذا العام وسط عالم يشهد تحولًا نحو سياسات القوة على حساب الأطر القانونية والاحترام العالمي للقانون والعدالة، مشيرًا إلى أنه كلما طغت القوة على الحق، تقوّض الاستقرار والثقة والتعايش السلمي.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، يتعرض نظام القانون الدولي ومؤسساته لضغوط هائلة وهجوم مستمر، وشددت لجنة نوبل على أن التاريخ أثبت أن العالم الذي يعمل بدون سيادة القانون هو عالم ظالم وغير حكيم وغير إنساني، ولذلك القضاة الذين يحمون الخط الأحمر الرفيع بين النظام والفوضى يستحقون الثناء بجدارة.

وفي ظل معاقبة هؤلاء القضاة أنفسهم، وتعرض مؤسساتهم للهجوم، أكدت اللجنة أننا اليوم بتنا نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بالشجاعة والرؤية والتصميم، وهي صفات تُظهرها نافي بيلاي في عملها على منصة القضاء، وحاسبت الدول والقادة وبثت الأمل في نفوس ضحايا العنف والصراع.

وقال رئيس لجنة نوبل إنه بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة نوبل للسلام عام 2026، فإن اللجنة تريد أن تذكر العالم بأن سيادة القانون، على الصعيدين الوطني والدولي، تدعم النظام الذي وضعناه لتحقيق السلام وحل النزاعات بطرق غير عنيفة.

ووفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، كانت نافي بيلاي تحضر فعالية في المحاكم التي استضافت محاكمات نورمبرج قبل 80 عامًا عندما علمت بفوزها، وبينما كان زملاؤها يصفقون ويهنئونها على الفوز الجديد، كان سؤالها الأول: "هل هذا صحيح؟".

وفي مقطع فيديو نشرته الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية على موقع إكس، ألقت بيلاي خطابًا أقرت فيه بفوزها، وقالت: "أعتقد أنه من المناسب جدًا أن أكون مع أصدقائي وزملائي، الذين يدعمون جميعًا حقوق الإنسان".

وشددت الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026 على أن آخر ما قامت به هو تسليم التقرير الخاص بغزة، والذي يصف ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية، مشددة على أن القاضي لا يحتاج للشجاعة لقول الحقيقة، وتفسير القانون الدولي يحتاج لقرار محايد وهو ما كانت تفعله.

كانت نافي بيلاي جزءًا لا يتجزأ من حركة مناهضة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا

من هي نافي بيلاي؟

شغلت نافي بيلاي منصب قاضية في أهم محاكم القانون الدولي في العالم، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ومحكمة العدل الدولية، فضلًا عن عملها كمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وقبل أن تتجه إلى القانون الدولي، كانت جزءًا لا يتجزأ من حركة مناهضة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، حيث عملت كمحامية دفاع عن نشطاء مناهضة الفصل العنصري وساعدت في تأمين الحقوق لأولئك المسجونين في جزيرة روبن.

كما كانت أول امرأة سوداء تعمل في المحكمة العليا في جنوب إفريقيا، وأصبحت أول امرأة تبدأ ممارسة مهنة المحاماة في مقاطعة ناتال مسقط رأسها في جنوب إفريقيا، كما ترأست لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قد يهمك