بث تجريبي

مجلس سوريا الديمقراطية يحذر من تصعيد مجتمعي ويدعو لحماية السلم الأهلي في الحسكة

دعا مجلس سوريا الديمقراطية إلى حماية السلم الأهلي والحوار في مدينة الحسكة، محذرًا من خطورة التحريض وتحويل الخلافات السياسية والأمنية إلى صراع بين مكونات المنطقة.

وقال المجلس، في بيان اليوم، إنه يتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في الحسكة، وما رافقها من مظاهر توتر واحتقان وخطابات ومواقف من شأنها إثارة حساسيات قومية ومجتمعية في منطقة عُرفت تاريخيًا بتنوعها وتداخل مكوناتها وعمق علاقاتها الاجتماعية.

وأوضح أن أبناء محافظة الحسكة، بمختلف انتماءاتهم، لديهم مطالب وهواجس وحقوق مشروعة، مؤكدًا أن التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالأمن والخدمات وحضور مؤسسات الدولة والحقوق السياسية والإدارية، قضايا ينبغي مناقشتها في إطار القانون والحوار والمسار السياسي، بعيدًا عن التخوين والإقصاء والتحريض.

وحذر المجلس من خطورة تحويل أي خلاف سياسي أو أمني إلى خلاف بين مكونات المجتمع، أو استغلال الحوادث والرموز والهويات القومية والدينية لإثارة مشاعر العداء والكراهية بين أبناء المنطقة.

وأشار إلى أن الحسكة تضم منذ عقود الكرد والعرب والسريان الآشوريين وغيرهم من أبناء المنطقة، الذين تشابكت بينهم علاقات الجيرة والعمل والمصاهرة والمصالح والمصير المشترك عبر أجيال، معتبرًا أن ما يجمعهم بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة والتهجير يجب أن يشكل أساسًا لبناء مستقبل مشترك، وليس سببًا لإعادة إنتاج الانقسام والصراع.

وأكد المجلس رفضه أي خطاب أو سلوك تحريضي يقوم على التعميم أو الإقصاء أو تحميل مكون اجتماعي بأكمله مسؤولية موقف أو حادثة أو تصرف فردي، مشددًا على أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.

كما رفض المساس بأي رمز من رموز مكونات المجتمع السوري، أو استخدام الرموز والهويات القومية والدينية لإثارة الكراهية أو الانتقام، مؤكدًا أن احترام رموز الآخرين يمثل جزءًا من احترام الذات وأحد أسس العيش المشترك.

ودعا أبناء المجتمع الكردي والعربي والسرياني الآشوري وسائر أبناء الحسكة إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي تدفع نحو المواجهة أو الثأر أو التخوين، وعدم السماح لأي حادثة، مهما كانت مؤلمة أو مستفزة، بالتحول إلى شرارة لصراع مجتمعي.

وحمل المجلس السلطات والقوى الأمنية مسؤولية حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ومنع أي اعتداء أو تحريض أو تهديد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض وفق القانون، بعيدًا عن الانتقائية والتعميم.

ودعا جميع القوى والأحزاب السياسية والفعاليات العشائرية والدينية والنخب الثقافية والإعلامية والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والقيام بدور فاعل في تهدئة الشارع ومنع انتشار خطاب الكراهية والشائعات والتحريض.

وشدد على أن مسؤولية حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية الدولة وحدها، رغم مسؤوليتها الأساسية في حماية المواطنين وتطبيق القانون، وإنما هي مسؤولية مشتركة لكل من يمتلك تأثيرًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو ثقافيًا أو إعلاميًا، ولكل مواطن حريص على مستقبل منطقته وبلده.

كما دعا إلى عدم استغلال الظروف الراهنة لتصفية الحسابات السياسية أو فرض الوقائع بالقوة أو إعادة إنتاج الاصطفافات القومية والمجتمعية، مؤكدًا أن القضايا العالقة بين أبناء المنطقة ومؤسسات الدولة يجب أن تعالج بالحوار السياسي والقانوني، وفي إطار التفاهمات القائمة ومسار بناء الدولة السورية الموحدة الديمقراطية.

وأكد مجلس سوريا الديمقراطية أن سوريا التي يسعى إلى بنائها لا تقوم على انتصار مكون على آخر أو إلغاء هوية لحساب أخرى، وإنما على دولة تحمي مواطنيها جميعًا، وتصون حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، وتعترف بتنوعهم وتجعله مصدر قوة لا سببًا للصراع.

وفي ختام بيانه، وجه المجلس رسالة إلى أهالي الحسكة، دعاهم فيها إلى عدم السماح بتحويل الاختلاف السياسي إلى عداوة، وعدم جعل أي حادثة سببًا لهدم تاريخ من العيش المشترك، وعدم السماح لمن يسعى إلى الفتنة بإشعالها داخل المجتمع.

وأكد أن الحفاظ على السلم الأهلي في هذه المرحلة الحساسة لا يمثل موقفًا من طرف ضد طرف، بل هو دفاع عن الحسكة بكل أبنائها وعن مستقبل سوريا.

قد يهمك